| حال النبي ( صلى الله عليه وسلم) في رمضان   عدد القراء : 1223   . يهلّ علينا رمضان.. شهر القرآن والصلاة والتراويح وقيام الليل والاعتكاف والتراحم وصلة الارحام والجود والكرم.. فرمضان ليس شهر لهو ولعب وصخب.. عن كيفية حياة المسلم بهذا الشهر الكريم يقول فضيلة الدكتور محمد محمد داود استاذ الدراسات الاسلامية بجامعة قناة السويس بجمهورية مصر العربية: رمضان شهر العمل الجاد والاتقان الاخلاقي وليس شهرالكسل والخمول، وهو شهر الاخلاق والمكارم وليس شهر ضيق الصدر وانفلات الاعصاب وشدة الغضب، هو ايضا شهر غذاء الارواح بالذكر والدعاء وفعل الخيرات، وترك المنكرات.. وسبيل المؤمن الى الاستفادة من هذا الشهر يكون بالاستعداد لاستقبال هذه النعمة لتتحقق هذه الوجبة الايمانية التي تسد جوعة الروح بعد ان طالت هذه الجوعة احد عشر شهراً في مقابل طغيان الجسد بشهواته ونزواته، والصالحون كانوا يستقبلون رمضان بتوبة الله عز وجل فأول الطريق الى الله سبحانه وتعالى التوبة، والصالحون يستعدون لرمضان بتنظيم اوقاتهم خلال هذا الشهر بين اعمالهم وعبادتهم بعيدا عن اللهو ومجالس الغيبة والنميمة مع الحرص على صحبة الصالحين.. ويمكن للمرء البدء بتلاوة ختمة القرآن الكريم، فان لم يستطع فعليك بالحرص على سماع القرآن، وقد انعم الله علينا باذاعات القرآن الكريم التي تعمل اربعا وعشرين ساعة في اليوم، والمسارعة بقضاء ما على الانسان من صيام ان كان قد افطر اياما من رمضان السابق، والذكر والدعاء، ومن دعاء النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان).. مع كثرة الاستغفار، والتضرع الى الله عز وجل وسؤاله التوفيق في صوم يرضاه ويتقبله بفضله ورحمته داعيا (اللهم يسر لنا صومنا وتقبل منا وعلينا تعلم احكام الصوم وفقهه حتى يكون صيام رمضان وفق هدى الله تعالى وسنة رسوله المصطفي صلى الله عليه وسلم). -نريد ان نتعرف على حال النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ ـ حال النبي صلى الله عليه وسلم اسوة وقدوة للامة في رمضان وفي غيره من الشهور، لقد جعل الله سبحانه وتعالى من اسباب الفلاح الاقتداء بهديه، والمسلم يجتهد في ان يكون صومه كصوم الحبيب المصطفي صلى الله عليه وسلم ولايتأتى ذلك الا بالتعرف على حال النبي في رمضان، ومن فضل الله عز وجل علينا ان كتب السنة قد سجلت حاله كي ننتفع به. ويوضح الدكتور داود حال النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فيقول عن كرمه وجوده: في الصحيحين عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس، وكان اجود مايكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فرسول الله صلى الله عليه وسلم اجود الناس بالخير من الريح المرسلة، وكان الكرم من سجايا رسول الله صلى الله عليه وسلم فطرة وتربية الهية وتوجيها قرآنيا، فكان صلى الله عليه وسلم يحض على الكرم ويشجع عليه، قال صلى الله عليه وسلم: السخي قريب من الله قريب من الناس، قريب من الجنة، والبخيل بعيد عن الله، بعيد عن الجنة قريب من النار ، ولم يكن جود النبي صلى الله عليه وسلم لكسب محمدة او اتقاء منقصة، ولم يكن للمباهاة او لاجتذاب المادحين، بل كان في سبيل الله وابتغاء مرضاة الله، كما كان كرمه صلى الله عليه وسلم في حماية الدين وفي مؤازرة الدعوة، وكان كرمه وجوده في الانفاق على الفقراء من المسلمين، وفي رعاية اليتامى والأيامي، وكان كرمه وجوده ايثارا على نفسه واهله، فما سئل صلى الله عليه وسلم عن شيء قط الا اعطاه، وما سئل شيئا قط فقال: لا، وفي سنن ابي داود والبيهقي عن عبدالله الهوزني قال: لقيت بلالا فقلت يابلال: حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: (ماكان له شيء وكنت انا الذي الى ذلك منه، اي انا المتولي امر ماله، منذ بعثه الله تعالى حتى توفي: وكان اذا اتاه الانسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فانطلق فاستقرض فاشتري له البردة فأكسوه واطعمه) وروى مسلم عن انس رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا الا اعطاه فجاء رجل وهو صفوان بن امية فاعطاه غنما بين جبلين، فرجع الى قومه فقال: ياقوم اسلموا فان محمداً يعطي عطاء من لايخاف الفقر وبشر صلى الله عليه وسلم من اقتدى به في الكرم والجود قال صلى الله عليه وسلم: (ما من يوم يصبح العباد فيه الا ملكان ينزلان فيقول احدهما: اللهم اعط منفقا خلفا، ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكا تلفا). وعن فطره صلى الله عليه وسلم يقول الدكتور داود: عن انس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل ان يصلى فان لم تكن فعلى تمرات، فان لم تكن حسا حسوات من ماء، وثبت انه صلى الله عليه وسلم كان يدعو عند فطره بقوله: (اللهم لك صمت، وعلى رزقك افطرت، ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الاجر ان شاء الله تعالي) وكان عليه افضل الصلاة والسلام يعجل الفطر واستحبه لامته، فعن سهل بن سعد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لاتزال امتى بخير ما عجلوا الفطر). وعن سحوره صلى الله عليه وسلم يقول د. داود: كان صلى الله عليه وسلم يؤخر السحور ولا يتركه، وانما كان يتسحر ولو على شربة ماء، وسمى السحور بالغذاء المبارك.. ودعا امته الى التأسي به في السحور، قال صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فان في السحور بركة) وقال عليه الصلاة والسلام: (عليكم بالسحور فانه هو الغذاء المبارك) واوضح العلماء الافاضل سبب بركة السحور بأنه يقوي الصائم وينشطه ويهون عليه الصيام.
|