الدعوات المضادة للإسلام   عدد القراء : 1124   .

كان الاسلام من اول العهد هدفاً لهجمات عنيفة وقاسية لاتحتملها ديانة من الديانات، هجمات على قلبه واعصابه لاتعرف الهوادة ولا الرفق ولا ترضى الا بالفناء.
ان الديانات التي فتحت في عصرها الدنيا واخضعت الامم والحضارات قد ذابت وتحللت امام هجمات اضعف منها بكثير وفقدت شخصيتها وكيانها ولكن الاسلام بالعكس من ذلك رد هذه الهجمات كلها على اعقابها وكسرها وظل محافظاً على قوته وشخصيته وعلى مزاياه وروحه.. فقد تعرض الاسلام في بدايته الى مؤامرات اليهود ضد الجماعات الاسلامية الاولى، ولكن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) واصحابه الكرام فوتوا عليهم الفرصة، ثم تبعتها في فتنة مقتل الخليفة عثمان (رضي الله عنه) مؤامرة عبد الله بن سبأ وكان هذا اول الهدامين في الاسلام إذ كان يتظاهر اثناء ذلك انه اشد الناس ايماناً به فقد حاول تشكيك المؤمنين في عقيدتهم السمحاء وامر هذا الدجال معروف. ثم تلته الباطنية بكل صورها سواء اكانت (مانوية) او (مزدكية) في العهد العباسي وما تلاه. اما في العصر الحديث فالصراع بين الاسلام من جهة وخصومه من جهة اخرى هو الحلقة الاخيرة في سلسلة الصراع الطويل والمرير بين الحق والباطل، بين الخير والشر، ولقد دارت هذه الصراعات في ميادين ثلاثة:
1. ميدان النفس والفكر.
2. ميدان الحضارة والنظم.
3. ميدان الحرب والقتال.
كما انه اي الصراع قد تقلب ايضاً في مراحل ثلاث:
1. مرحلة الانتشار.
2. مرحلة الثبات والجمود.
3. مرحلة الانحسار والتقهقر.
ولقد كانت المرحلة الاخيرة التي ظهرت فيها اكثر من دعوة هدامة للعروبة والاسلام منها خارجية وهي كثيرة ومنها داخلية كالبابية والبهائية وما تلاها.
لكن العرب والمسلمين ردوا كل هذه الدعوات الهدامة على اعقابها وظلوا شعلة ينيرون قلوب المؤمنين في درب الهداية والصلاح والسلام والانسانية.
والمتعمق في دراسة هذه الدعوات يجد اغلب جذورها في بلاد الفرس.. حيث لم نقرأ ولم نسمع ولم نلمس ان هنالك امة من المسلمين تكره العرب وفيها دعوات ضد العرب الا في بلاد الفرس. حيث ان في هذه البلاد كانت على مر التأريخ تصدّر دعوات تحاول النيل من الامة العربية وهي بحالة متميزة في السوء والسلبيات عن اية امة اخرى دخلت الاسلام من بين كل الامم.
1. الدعوة البابية: صاحب هذه الدعوة هو ميرزا علي احمد ابن ميرزا رضا البزاز- ولد سنة 1235هـ   1279م . وقد ذكر بروكلمان انه مولود في مدينة شيزار.
ووصل ميرزا علي محمد- كربلاء ليظهر الاشتغال بالعبادة واتصل بالسيد كاظم الرشتي فتلقى عليه بعض الدروس في التصوف وغيره ثم اتفق هو وبعض اصحابه على ان يتوجهوا الى النجف ليعتكفوا في مسجدها بما يسمى عندهم بـ(الرياضة الاربعينية) فلما قاموا بهذه الرياضة عادوا الى كربلاء فأخذ يشتغل بالعبادة ويظهر الزهد والتقشف حتى مال اليه كثير من عامة الناس واشباههم وخاطبهم بقوله:
(ادخلوا البيوت من ابوابها) ثم اخذ يكثر من اسماعهم الحديث المشهور (انا مدينة العلم وعلي بابها).
ويدخل بهذا في نفوسهم ان الوصول الى الله تعالى لايكون الا عن طريق الرسالة والنبوة ولما كان من الصعب الوصول الى تلك المراتب احتاج الامر فيها الى وساطة ثم اخذ يدعو انه هو الوساطة الى الوصول اليها حيث لايجوز دخول البيت من غير باب كما لايجوز الى هذا من غير باب وانه هو الباب الذي يوصل اليه فسمى نفسه (الباب) واشتهر اتباعه باسم (البابية) وتتضمن دعوته التي روى فيها انها ناسخة لأحكام القرآن. وانه اذا كان (محمد) افضل من (عيسى) فهو اي (ميرزا علي) افضل من محمد وان كتابه (التبيان) افضل من (القرآن).
وامر هذا الزنديق بحرمة القرآن وبهدم جميع المزارات الخاصة بالانبياءوالاولياء.
كما امر بهدم (الكعبة) ومنع الحج اليها.. وفي ظل هذه الدعوة الهدامة امر الوالي بسجنه ثم احضرت الحكومة ميرزا علي من سجنه الى تبريز فأفتى العلماء بقتله سنة 1265هـ / 1747م .
ولا شك ان هذه الدعوة الهدامة الرجعية الجامدة وصلت الى حد الاباحية والى عدم الايمان بالاخرة والثواب والعقاب.
2. البهائية: صاحب هذه الدعوة هو حسين علي بن ميرزا عباس برزك النوري.
ولد سنة 1233هـ / 1817 م ولقب نفسه (بهاء الله) فتبعته فرقة من البابية يقال لها (بهائية) وهي صاحبة دعوة جديدة في البابية.. وتقوم دعوة (بهاء الله) التي قامت في عهد الدولة الصفوية على ادعاء الحلول الذي ادعاه بعض الصوفية وقد ذكر ابنه (عباس عبد البهاء) انه اخبر بأن مجيء الجنود والاب الازلي ومخلص العالم الذي لابد منه في اخر الزمان عبارة عن تجليه في هيكل عيسى الناصر.. ولأجله هذا قامت الحكومة الايرانية بسجنه ونفته الى بغداد سنة 1269هـ / 1852م فلما تمادى في دعوته نفته الدولة العثمانية الى (ادرنة) ثم الى (عكا) فمات فيها سنة 1309هـ / 1891م.
وبموته تخلص العرب والمسلمون من دجال آخر على الاسلام.
وتتلخص البهائية بالنقاط التالية:
1. فرقة تدعي بأن فيها الجديد ونسخ كتابها الاقدس الكتب السماوية السابقة.
2. نشطت في الدعوة لفكرها.. واكبر معابدها في مدينة شيكاغو/ امريكا.
3. تتلقى اكبر المساعدات من امريكا وقد اعلنت المنظمات الاسلامية في العالم والمنعقد مؤتمرها في جدة/ السعودية عام 1974 تكفيرها.
نستنتج ان كل هذه الدعوات الهدامة والحاقدة واصحابها ودعاتها الجدد يعلمون جيداً ان الاسلام رسالة متكاملة ويعلمون كذلك ان العرب هم الذين انقذوهم من الجهل وعبادة النار ولكن هؤلاء الحاقدين تنكروا للعرب الذين حملوا راية الاسلام الى ابعد نقطة في الارض وقد ظل العرب على مر السنين هدفاً للتآمر الفارسي كل ذلك بفعل التحدي الكبير الذي جابهت به الامة العربية هذا الحقد التأريخي.
وكما سقطت بالامس كل الدعوات المشبوهة المضادة للإسلام حيث كان الرد حازماً وشديداً وكبيراً وانتصرت الراية.. واليوم يقف ابناء العراق بكل شرائحه لتعرية هذه الدعوات الطائفية التي تريد تقسيم العراق الواحد من شماله الى جنوبه ومن شرقه حتى غربه.. والعراقيون كلهم برهنوا انهم اصلاء وانهم بإيمانهم قادرون على ان يروا بقلوبهم قبل ان يروا بعيونهم، برهنوا على انهم قادرون ليس فقط في الدفاع عن شخصيتهم الوطنية وانما عن مبادئهم وفضح التزوير الذي تمارسه هذه الحكومة الطائفية التي نصبها المحتلون والتي تثير الفتنة الطائفية من خلال استهداف المناطق الرافضة للاحتلال والمقاومة له ومن اجل تمرير غطائها العنصري.