في معرض يصوّر مأساة شعب وجرح أمة   عدد القراء : 1386   .

متابعة/ شاكر العزاوي

ليس من الصعب ان يفرغ الكاتب او الصحفي أو أي شخص من عامة الناس ما يجول في تفكيره او خاطره عبر مسكه للقلم وكل حسب إدراكه للأشياء ومستوى تفاعله ونظرته لما يراه، ويعد هذا السبيل ميسوراً للجميع بلا تمييز لكن أن يفرغ المرء ما يراه ويدركه عبر لغة خاصة، لغة الرسم التي تعتبر الريشة أداة لإفراغ تلك اللغة التي تمتلك خصوصية ليست بمتناول أحد سوى من يمتلك المهارة والقدرة والاستعداد فضلاً عن الموهبة الفطرية التي يستطيع من خلالها الرسام تجسيد ما يدرك ويرى وينظر بعينه الماهرة التي لا يستطيع غيره أن ينظر من خلالها وإنما هي حكر عليه.

هذا مالمسناه من خلال تجوالنا في المعرض النوعي للفنان التشكيلي ناصر الثامر والثاني عشر في سلسلة معارضه، حيث تزخر لوحاته الناطقة بلغة معبرة بصدق عن مأساة شعب وجرح امة، متناولاً المشهد العراقي ببراعة عبر لوحة تعبر عن مبدأ المحاصصة بين اطراف المعادلة لمن جاءوا مع الاحتلال واخرى تعبر عن التلاحم بين ابناء الشعب رغم محاولات التشطير وثالثة لمشهد الخير والشر على رقعة الشطرنج واخريات تعبر عن بشاعة السجان وبارقة الامل ومعاناة الاسير والحرية المزعومة والعولمة المسلفنة والتمسك بالارض والتفاؤل بالمستقبل والاستغاثة من خلف القضبان والعديد من اللوحات المعبرة عن معاناة الشارع العراقي المبتلى بالاحتلال.
وبعد ان اصطحب التشكيلي ناصر الثامر وفد الهيئة المتكون من الدكتور عبدالقادر محمد والدكتور فراس محمد ابراهيم وشاكر مهاوش في جولة شارحاً لهم بإسهاب قصة كل رائعة من روائعه التي لاقت اقبالاً كبيراً من المهتمين بهذا الفن الراقي والمعبر بصدق وعفوية واحساس بالغ بعظم الواقع الذي يلف حياتنا اليومية في ظل الاحتلال، كان للبصائر هذا اللقاء القصير والذي عبر لنا من خلاله عن اشادته ومتابعته المستمرة لجريدة البصائر التي يحرص دوماً على اقتنائها وواصفاً اياها بالمجاهدة والمعبرة عن نبض الشارع مثلما كانت لوحات الثامر معبرة هي الاخرى عن النبض ذاته.
براءة الذمة
البصائر- ما الذي اراد ان يقوله ناصر الثامر في معرضه النوعي في سلسلة معارضه الاثني عشر؟
* اعترف اني اردت ان ابرئ ذمتي كفنان تشكيلي عراقي وانقل ما يعانيه الشارع العراقي والفنان تكون ردة فعله اكبر من غيره واداته المعبرة الريشة كالشاعر بقصائده وانا اداتي ريشتي وقد تكون ابلغ من اي شيء آخر وفي هذا المعرض اردت ان اقول الشيء الكثير والحمد لله قد وفقت ووجدت فيه ذاتي وهو يمثل رأي الاغلبية الصامتة التي هي غير راضية عما يجري في البلاد من تقزيم للاشياء ولكل شيء جميل.
دوافع المعرض
البصائر- من كان وراء تشجيعكم على اقامة هذا المعرض الجريء؟
- لن اقول سراً اذا قلت ان وراء تشجيعي واعطائي دافعاً مضافاً الشيخ الدكتور حارث الضاري بعدما حثني على توجيه الموهبة التي احمل في نصرة ابناء بلدي وفضح ممارسات الاحتلال وكان ذلك اثناء لقائي على هامش اعمال المؤتمر التأسيسي في فندق بابل حينها ومن هناك بدأت فكرة المعرض.
واليوم اجد نفسي عاجزاً عن الشكر والثناء على تشريفكم لنا بالزيارة وهذا الكتاب المقدم من مرجعيتنا هيئة علماء المسلمين الذي سيكون من اعز مقتنياتي ما حييت (ولم يتمالك نفسه اثناء تسليمنا كتاب الثناء والاشادة الموجه اليه من قبل الهيئة وسقطت دموع الفرح والصدق من فنان موهوب) بالاضافة الى تشجيع الصديق الدكتور وليد غزالة في اقامة المعرض والذي كان من اوائل الحاضرين والمهنئين بنجاح المعرض.
تصميمي كبير
البصائر- هل تعرضت لمضايقات في اقامة المعرض؟
* رغم المحاذير كان تصميمي كبيراً ودافعي اكبر ان اقدم شيئاً للوطن في مأساته.
البصائر- وكيف كان الاقبال من الجمهور؟
* كان تفاعل الزائرين كبيراً وحظي باهتمام واسع والسؤال المتواصل عن تفاصيل كل لوحة معروضة وقد ازدحمت القاعة العائدة لي قاعة (ابعاد) طيلة ايام المعرض وهناك من طالبني بالتمديد ومواصلة العرض.
محطة أنقرة
البصائر- وهل في النية نقله الى مكان آخر كمعرض جوال سواء داخل القطر او خارجه؟
* داخل القطر اجد صعوبة في ذلك للظروف المعلومة ونوعية المعرض اما عملية نقله خارج القطر فذلك مرهون بالدعوات الموجهة لنا وهناك دعوة اولية بالمشاركة في معرض يقام في انقرة قريباً.
البصائر- نجد مسحة تراثية تؤطر اللوحات المعروضة رغم خصوصية المعرض؟
البصائر- عموم اعمالي تحاكي الجانب التراثي الاسلامي الزخارف والابواب التراثية البغدادية ولكن الظرف حتم عليّ تناول هذا الجانب رغم اني ما زلت اسير التراث.
البصائر- كلمة أخيرة؟
*من خلال الاقبال الكبير شعرت بأن المعرض قد قطف ثماره وهو مساهمة متواضعة في فضح ممارسات الاحتلال وان حضوركم كممثلين للهيئة كان له وقع مؤثر في نفسي ودافع قوي لمواصلة المشوار في معارض اخرى.