| راحة.. وراحة!   عدد القراء : 1038   . يتردد على لسان معظمنا نحن معشر النساء عبارات التأفف والضجر والتساؤل المستمر.. متى نحصل على الراحة؟ ولا استثني منا احداً فنحن دائمات البحث عما يسر القلوب ويريح النفوس بالسعي المتواصل للحصول على الملابس الجميلة والحلي الغالية والمسكن الفاخر بالاثاث المتميز الشكل والثمن وغيرها من مباهج الحياة وهذا حق لا جدال فيه، وقد تقضي كل حياتها بالعمل والسعي للوصول الى الراحة التي تحسبها في كنز المال وكثرة العقار! فأية راحة هذه التي نسعى خلفها تلك التي تتعب البال وتحولنا الى ماكنة حسابات فهي قطعاً راحة دنيوية زائلة! فياحسرة على العباد لا يفرقون بين راحة وراحة فقد كان لنا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم عبرة وعظة غفلناها، فلم يكن الصادق المصدوق يبحث عن جمع المال ولم يسع الى المناصب او مباهج الحياة كان يجد راحته في الصلاة والتقرب الى الله فكان صلى الله عليه وسلم يدعو بلالاً ويقول (ارحنا بها يا بلال) بانتظار وقت الصلاة فاين نحن من راحة رسول الله واية راحة نحياها تذهب بنا الى الغفلة والمتعة الدنيوية!. فراحته صلى الله عليه وسلم وصحبه كانت في التفكير بكتاب الله وحفظه وتطبيق تعاليمه ليتقوا غضب الله وهم خيرة اهل الجنة والمبشرون بها فكان القرآن ربيع قلوبهم وراحة لهم من كل هم، فيذكرون الله قياماً وقعوداً فتسبح قلوبهم وهم يعملون ويذكره لسانهم وهم يضطجعون ويمسون ليلهم وهم قائمون ويلبسون المرقع والخشن من الثياب، هذه هي الراحة الحقيقية لا بسماع الاغاني ولا باللهو في الاسواق ولا بزيارة الصاحبات بل بذكر الله على الدوام، واذا كان سيدنا عمر رضي الله عنه يقول (راحة الرجال غفلة) فانا اقول لك في زماننا هذا انشغالك عن دينك ولهوك عن مسؤولياتك في بيتك غفلة كبرى فانت الام وانت الاخت وانت الابنة التي عليك من الواجبات ما يقوم به صلاح المجتمع فصلاحه من صلاحك فلا تبحثي عن زخرف الدنيا وادعي الى ذكر الله واعلمي انه صلاح لدينك الذي انت مسؤولة امام الله عليه. وها انت تقتربين مما يوفر لك راحة لا تعادلها كنوز الدنيا فقد اقبل علينا شهر فضيل ننتظره بشوق ولهفة ورغبة ببلوغه فاحسني استقباله واستغلال ساعاته وايامه ودقائقه وتسابقي في الحصول على الخيرات فيه بطاعة الله فقد هيأ لنا فيه نفحات الرحمة وفيض مغفرته وكرمه لنا فلنعمل على غسل همومنا ولنتسابق في اداء الصلوات والنوافل والسنن وتلاوة القرآن وحفظه ولنبدأ رحلتنا منذ اليوم الاول فيه فسرعان ما ينتهي يومه الاخير فلا تفتكي فرصة الحصول على الراحة الابدية في هذا الشهر الفضيل. |