مدرسة شهر رمضان   عدد القراء : 1345   .

قال الله تعالى: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) فرض الله (عز وجل) على المسلمين صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة فقال ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ...)) ولذلك فالمسلمون يصومون شهر رمضان منذ ذلك التأريخ وإلى يومنا هذا وسيظل المسلمون يصومونه ان شاء الله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها والاجيال المسلمة التي صامت رمضان عبر التأريخ منهم من عرف حقيقة الصيام ومغزاه، فصامه طاعة لله تعالى متطلعاً إلى مقام التقوى، ومنهم من صامه ولا يدري لماذا يصوم أو لربما صام عن المفطرات الحسية ولم يصم عن المفطرات المعنوية والتي هي الاصل في حقيقة الصيام، وما المفطرات الحسية الا وسيلة لتقوية الجانب المعنوي في النفس الانسانية لتقوى على الصيام الحقيقي لتصل إلى أعلى مراتب التقوى وهي (أن لا يراك الله حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك) فإذا سأل سائل لماذا نصوم فالجواب نصوم لكي نكون من المتقين، أو لنتصف بصفة التقوى وماذا يترتب اذ كنا من المتقين أو تسربلنا بلباس التقوى؟
الجواب يتحول الإنسان المسلم المتصف بذلك إلى مقام الملائكة وهو لا يزال في بشريته فيا لها من منزلة ويا لها من رتبة عالية، التقوى لا يراك الله حيث نهاك، فلا يبصرك سبحانه تعالى في مواطن المعصية ولا تسجلك ملائكته في عداد المرتكبين للمعاصي، وفي الوقت نفسه لا يفقدك حيث أمرك، فإذا تنزلت الرحمات والاعطيات والهبات الربانية على عباده كتب معهم، فاصابتك كما تصيبهم، ثم لم تسجلك الملائكة في عداد الغائبين عن اسواق عباد الرحمن، عن الاسواق التي تزدهر بعباده الصالحين الصّوّام القوّام التالين للقرآن، المكثرين من الصدقات، المجاهدين بالقوة الفعلية للاعداء.
أخي المسلم، في الحديث الصحيح (ان لله تعالى في دهركم نفحات الا فتعرضوا لها) ومن هذه الأدهر أو الازمنة شهر رمضان؛ فلنشمر ساعد الجد لأنا في ساحة معركة حقيقية مع النفس والشيطان والاعداء الغزاة لعراقنا والمنافقين المتحالفين معهم كيف نقوى على مواجهتهم لا بد من سلاح، والسلاح الأول التقوى وسببه ووسيلة الحصول عليه كثيرة، والصوم من أول هذه الوسائل ومن أول هذه الاسباب، ولذلك ستدرك أخي المسلم سر الجهاد في شهر رمضان، وهل كانت معركة الفرقان معركة بدر الا فيه، وهل فتحت مكة الا في رمضان، بل وهل انزل القرآن الا في رمضان، اذن دهر وزمن فيه نفحات الهية عظيمة لها سبب قوي في تغير الانفس التي ان لم تتغير لن يتغير واقعها (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم).
اذن الصوم وسيلة الحصول والوصول لمرتبة التقوى.
صم عن المفطرات الحسية والمفطرات المعنوية جاء في الحديث الصحيح (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) فإذا صمت فصمم النية وأخلصها طاعة لله تعالى عملاً واعتقاداً (انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى) و (من صام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) قال الله تعالى ((وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)) اخلص النية، اخلص النية، اخلص النية لله رب العالمين وصم عن اللغو والرفث والشجار والصخب والسباب والشتائم وأمسك لسانك وصن سمعك وبصرك، وأمسك يدك، ورجلك وكل الجوارح فيك في معركة الصيام جاء في الحديث (فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل ولا يصخب وان امرؤ شاتمه او قاتله فليقل اني صائم اني صائم).
اذن الصوم وسيلة الحصول والوصول لمرتبة التقوى؛
فالصائم قارئ للقرآن الكريم في ليله قياماً وقارئ له قاعداً، بل يمنعه القرآن من النوم الا قليلاًَ ((كَانُوا قَلِيلا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ *وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ))و ((وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ))و ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ))!! اولو الالباب نعم اولو العقول، الرجال أهل العقل نعم وقد يكون النساء في هذا الميدان أكثر شجاعة وأكثر اقداماً والصوم: عبادة للرجل والمرأة ولباس التقوى لهما ايضاً والميدان لهما ايضاً وهو لا يضيق بهما أبداً.