الدستور العراقي وتهديدات بوش   عدد القراء : 1121   .

ان الرئيس بوش يعيش حالة انهزامية سياسية وعسكرية وتأريخية فبعد ان منَّ نفسه ونفوس اليمين الجمهوري المتشدد بسرعة انتصاره في حرب العراق وابتلاعه بالكامل ومن ثم (تصنيع اسلام جديد يتوافق ورؤية الكنيسة الانجليكانية المتطرفة وهي الحاكم الحقيقي (لأمريكا ومعظم بلدان اوربا)..
فلم نسمع في تأريخ الاستعمار والامبراطوريات الزاحفة ان احد هؤلاء المحتلين كان قد طالب فئة او مجموعة ما او قومية ما (بالموافقه غير المشروطة على اجندة الاحتلال واهدافه) فحتى النازية الهتلرية والفاشية الايطالية والامبراطورية العسكرية اليابانية لم تقدم على فعل وطلب مثل هذا... فأي استعمار هذا وأية امبريالية هذه...
في لقاء الثلاثاء الموافق2005/8/23 وضمن برنامج الاتجاه المعاكس الذي تبثه قناة الجزيرة القطرية.. قال ستيفن اولمر وهو مدير مركز مكافحة الارهاب في واشنطن(نحن لدينا الحق في اعادة صياغة ورسم خارطة المنطقة والعالم ولتحقيق ذلك من حقنا ايضاً استخدام كل الاسلحة المتاحة لدينا.. وبالمنظور الامريكي الحديث فإن القوى والشعوب التي تحاول رفض هذه الخريطة الجديدة نعتبرها هنا في امريكا دولاً ارهابية).
هذه هي باختصار الرؤية الامريكية الجديدة... وتتلخص باتجاهين لا ثالث لهما:
1- انت تعطي كل ما نريده نحن.. اذن انت متحضر ومتطور.
2- انت ترفض كل ما نريده نحن... اذاً انت ارهابي لا تستحق الحياة ويجب عليك ان تموت.
وهذه الارهاصات والنتاجات الاستعمارية والامبراطورية الامريكية لم تكن (نتيجة عكسية لأحداث الحادي عشر من ايلول) او حسب ما تروج له بعض اجهزة الدعاية الغربية الرأسمالية... بل ان هذا الخطاب الاستعماري الامبريالي هو قديم بقدم القنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما اليابان وبقدم استخدام القنابل السرطانية في فيتنام وكمبوديا ومنذ حرق نصف نيكاراغوا بقنابل النابالم الفسفورية...
((فبوش المهزوم عسكرياً واخلاقياً وسياسياً في العراق لم يأت بجديد بل هو الوريث الشرعي لترومان وجونسون وريغان وأبيه البوش الكبير))..
نحن نعلم ان العرب السنة وكل القوى التحررية التقدمية الرافضة للاحتلال والامبريالية سوف ترفض هذا الدستور ((المسخ)) وتحاول ان تمزقه بأيديها واسنانها وان ترميه في مزابل الخيانة والعمالة وتجعله هشيماً تذروه الرياح...
فليهدد بوش من يريد وليأت بطائراته ودباباته وصواريخه وليقتل الاطفال والنساء والشيوخ كعادته وعادات رؤساء امريكا السابقين في ارتكاب مثل هذه الجرائم البشعة غير الانسانية على مدى التأريخ ولكن ((سوف لن يسلبونا اخلاقيتنا وعقائدنا وتعاليم ديننا وروحنا الوطنية الوثابة)).
ان هذا الدستور ((الركيك والاجوف)) لم يمثل الشعب العراقي يوماً كما لم تمثله القوى الكاتبة له والراسمة منهاجه...
فالدستور هو حالة ولادة ((اجتماعية- تأريخية- ديموغرافية)) تحتفل الشعوب والامم كثيراً بذكرى سنه وكتابته..
ولم يكن الدستور حالة ((فرض استعماري عسكري)) والدساتير الدولية حينما تكتب يراعى فيها((الوحدة والالفة والشمولية)) ولم تذكر فيها عبارات الفرقة والتشرذم والمناطقية..
هذا الدستور سيفشل ويتهرأ كما تهرأت الحكومات (المعينة امريكياًً) التي سبقته...
وان الدستور العراقي الحقيقي الذي نريده وتريده القوى الخيرة المحبة للاخلاق والتحرر والتقدم سوف يكتب بأيدٍ عراقية خالصة بلا محتل ولا وصاية ولا حكومة القتل والترويج صاحبة المظلومية وسجون التيزاب والدريل والمنشار الكهربائي.. وهذه هي امنية كل العراقيين وبلا استثناء...