| الأجــــرام السمــــاوية   عدد القراء : 854   . سنان قاسم
منذ القدم السحيق، نظر الإنسان إلى السماء المرصعة بالنجوم وراح يتساءل عما تعنيه تلك الآلاف من نقط الضوء والسر الذي يكمن من ورائها , فلاحظ أن بعض النجوم تتحرك بالنسبة لنمط مجموعات النجوم الثابت منها والذي لا يتغير وقد أطلق على تلك النجوم المتحركة اسم النجوم (المتجولة) وبطبيعة الحال نحن نعرفها اليوم باسم الكواكب السيارة , والنجم عبارة عن كرة من الغاز بالغة الكبر أما الكواكب السيارة فهو أصغر وأصلب، ولا يضئ الكوكب تلقائيا وعندما نرى المشتري مثلا في السماء أثناء الليل، إنما نرى في واقع الأمر ضوء الشمس المنعكس أو المرتد من سطحه , والنجوم أكثر لمعانا أو بريقا من الكواكب ـ في مثل بريق أو حتى أشد بريقا من شمسنا ومع ذلك لا تبدو النجوم بالنسبة لنا أكثر لمعانا من الكواكب نظرا لأنها أعظم بعدا بكثير , ومن السهل أن نرى من الكواكب المريخ ، والزهرة ، والمشترى ، ولكن الكواكب النائية يورانوس ، ونبتون ، وبلوتو , ضعيفة البريق أو خافتة . ولم يكتشف بلوتو إلا عام 1930، عندما أظهرت الصور الفوتوغرافية لنفس الجزء من السماء، المأخوذة في أسابيع متعاقبة أن نجما قد تحرك. وتنتمي المجموعة الشمسية ، ومعظم النجوم التي نستطيع رؤيتها بالعين المجردة إلى مجرتنا التي تشبه عجلة مسطحة أو قرصا في مركزه نواة أو عقدة , ويبلغ من الكبر الحد الذي يجعلنا نقيس حجمه بالسنين الضوئية , بدلا من الأجيال ( يبلغ طول السنية الضوئية نحو 10 مليون مليون كيلو متر ) , وطول قطر القرص نحو 90.000 سنة ضوئية، وقطر نواة المجرة نحو 16.000 سنة ضوئية. وتقع الشمس على بعد نحو ثلاثة أخماس الطريق ( أو 27.000 سنة ضوئية ) من المركز , ولا توزع النجوم داخل القرص توزيعا عشوائيا ولكنها تتجمع مع بعضها داخل أذرع حلزونية بحيث تظهر من فوق المجرة على هيئة عجلة كاترين عملاقة , وفي الحقيقة، تروح المجرة منبثقة حول المركز كأنها عجلة كاترين , وتدور الشمس بسرعة 140 ميلا في الثانية , وعلى الرغم من هذه السرعة المذهلة، فإنها تستغرق 200 مليون سنة لكي تتم دورة كاملة , ومعنى ذلك أنه منذ أن وجدت الشمس، أكملت نحو 20 دورة فقط. وتضم المجرة زهاء 200.000 مليون نجم، لكل منها كتلة متوسطها نحو 2.000 مليون مليون مليون مليون طن , وعلى ذلك فإن المجرة عظيمة الثقل، إلا أنها مترامية الأطراف ـ بحيث نجدها في الواقع عبارة عن فضاء فارغ في الغالب , وإلى جانب النجوم، تحتوي المجرة على سحب ضخمة من الغبار والغاز، منها قد يتم تكاثف نجوم أخرى. وليست المسافات الكبيرة التي بين النجوم خالية تماما من المادة , وما من شك أن فضاء ما بين النجوم، يكاد يكون فراغا تاما، إلا أنه مع ذلك يحتوي من الغاز والغبار، ما يكفي لبناء نجوم جديدة , وفي العادة، تكون مقادير هذه المواد في الفضاء ضئيلة، بحيث تتعذر ملاحظتها , ولكن يحدث من حين إلى آخر، أن يتكاثف الغاز والغبار داخل سحابة كبيرة يمكن رؤيتها، حتى بالمناظير الفلكية ذات التكبير الصغير , وتسمى تلك السحب الكثيفة باسم السدم المجرية. والسدم المنتشرة قد تكون مظلمة أو لامعة , وتظهر الأنواع المظلمة على هيئة ثقوب سوداء أو عروق أو ممرات في مجال من النجوم , وهذه السدم تمتص الضوء النجمي، وتحول دون مروره ليصل إلى الأرض، وعلى هذا النحو فإن النجوم التي من ورائها لا يمكن أن ترى , وهذه السدم عظيمة الانتشار، وغير منتظمة وليس لها حواف أو حدود معينة واضعة , ومن الجائز أن تكون هائلة ضخمة , فمثلا سديم رأس الفرس في كوكبة الجبار ، يبلغ طوله 10 ملايين ملايين ميل. وعندما تكون إحدى هذه السحب قريبة من نجو من النجوم اللامعة، يعمل الضوء والحرارة المنبعثان من النجم، على إنارة السحابة الغازية، ويجعلانها لامعة، كما يلمع مصباح الطريق وسط الضباب , وتسمى مثل تلك السدم، السدم المنتشرة اللامعة , وبعض الضوء المقبل من السديم، يكون منعكسا أو مرتدا، بينما يكون بعضها الآخر منبعثا من الغاز المضيء , وليست هناك علاقة بين السدم الكوكبية والكواكب ، ولكنها سميت كذلك نظرا لأنها على غرار الكواكب السيارة، لها أشكال تامة المعالم، عندما نراها خلال المناظير الفلكية , وهذه السدم، تكون عادة على هيئة القطع الناقص الذي يتوسطه في المركز نجم أزرق عظيم الحرارة , وتكون الغازات غلافا من حول النجم، ومن الجائز أنه قذف بها وسط انفجار جبار , والسدم المنتشرة اللامعة هي الأماكن الممكنة لميلاد النجوم، في حين أن السدم الكوكبية إنما تعين أماكن انتهاء النجوم وموتها.
|