العراق يحتاج إلى كل قول سديد ورأي رشيد وموقف شجاع وحكيم   عدد القراء : 6758   .

البصائر/ أم القرى..
استقبل الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين السبت الماضي الموافق 2005/10/1 وفداً من شيوخ العشائر العراقية المؤثرة في الساحة العراقية وذلك في مقر الهيئة في جامع أم القرى وحضر اللقاء عدد من أعضاء هيئة علماء المسلمين.
وبعد ان رحب الشيخ الضاري بالوفد تلا الشيخ ابراهيم المدرس آيات من القرآن الكريم.
ثم ألقى الشيخ حارث الضاري كلمة خاطب فيها الشعب العراقي من خلال هذا الوفد الكريم ضمنها محاور مهمة أضاءت صورة المشهد العراقي من وجهة نظر الهيئة وأشاد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين بهذه الزيارة من قبل ممثلي العشائر العراقية الأصيلة وقال: في هذه المرحلة نحتاج إلى كل قول سديد وكل موقف شجاع وحكيم، فالرجال مواقف والرجال تقوم عليهم الأمم وتحيا بهم فما أحوجنا اليوم إلى رجال ذوي عقل سديد ورأي رشيد.
المؤامرة الكبرى
وأضاف ان العراق بلد ممزق يراد له ان يصبح أثراً بعد عين، والطامعون ببلدكم كثر والمخربون أكثر والحاقدون عليه قد ملأوا جباله وسهوله، كل هؤلاء يريدون دماراً وتمزيقاً لهذا البلد وتحت شعارات وعناوين مختلفة، فأعداؤنا المحتلون طرحوا شعارات مثل الديمقراطية والعراق الجديد والحضارة والتقدم وما إلى ذلك من هذه الشعارات الجوفاء، أما أبناء البلد الذين ساروا في ركب الاحتلال فأضافوا إلى هذه الشعارات عناوين أخرى باسم الدين بشكل عام أو طائفية باسم التشيع أو التسنن ونحن هنا نستثني المذهب الفكري الشيعي المسالم فهو منهم بريء وكذلك نستثني المذهب السني الفكري المسالم الطيب فهو منهم بريء. ليس هذا فحسب بل ان منهم فريقاً ركب شيطان العرق والعنصرية ليجزئ الشعب ونحن نرد عليهم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (دعوها فانها منتنة) لا تلعبوا بعقول الناس البسطاء برفع شعارات الطائفية والعنصرية، ولا تنسوا ان بين هؤلاء واولئك من يتبع مصلحته بجمع الثروات أو الرواتب أين ما تكون مصلحته يكون وان كان في موقفه ضرر على الأمة.
مقاومة.. ومقاومة!
واوضح الشيخ الضاري قائلاً: ان بلدنا واقع تحت هذه الاشكاليات الأنانية والشعارات الطائفية والعنصرية وانا اخاطبهم جميعاً كونوا وزراء ومحافظين ورؤساء لا أحد ينافسكم على حطام الدنيا ولكن اتركوا الناس الأبرياء يعيشون لا تستخدموهم ورقة لعب في ميدان السياسة، لماذا تساومون بأرواح الأبرياء هذا قتل بيد زيد وذاك قتل بيد عبيد وهذا فلان وذاك علان وهذا على يد رجال الشرطة وهؤلاء على يد المقاومة الكاذبة؛ نعم هناك مقاومة صادقة وأخرى كاذبة.
المقاومة الصادقة هي التي تقاوم الاحتلال ولا ترضى ان تكون تحت لوائه والمقاومة الكاذبة هي التي تقتل الأبرياء وتثير الرعب وعدم الامان بين أبناء الشعب.
دم الأبرياء حرام
وشدد الأمين العام على أن: دم الأبرياء حرام شرعاً وتأريخياً وانسانياً لماذا يُقتل الأبرياء؟ ولماذا يُستهدفون؟ ان من يدفع البلد نحو هذه الهاوية هو المحتل وهذا غير مستغرب فهذا شأن الاحتلال في كل البلاد، ولكننا نستغرب هذا الموقف ممن عانوا من الظلم على مدى عقود مضت كيف يتعاطونه، الآن في سجون الحكومة اضعاف ماهو موجود داخل سجون الامريكان والعذاب عند الأولى أكثر وما شاهدناه على جثث الضحايا خير دليل.
هذا الذي عرضناه كله موجود في بلدنا.. فهل انجب البلد فقط هؤلاء القتلة والعملاء والخونة؟ طبعاً لا فبلدنا أنجب العلماء والقادة وأهل الغيرة وأهل الشرف وأهل الشيم وأهل التدين ونحن نناشدهم جميعاً بالوقوف صفاً واحداً ضد هذا الشر ومن هذا المنطلق نتعاون مع الكثير من الأخيار في البلد من أجل تجاوز هذه المرحلة الحرجة في تأريخ العراق، ولكن هناك فضائيات وقنوات استجدت على الساحة العراقية ومنها قناة العراقية وهي ليست عراقية فهي بإدارة يهودية وتمويل عراقي واشراف أمريكي الهدف من وجودها اثارة الفتنة والقضاء على القيم، تتعاون مع اللجان الرسمية وغير الرسمية بتقديم الأبرياء كمجرمين حيث يعطون الاعترافات على ورقة أما أن يقر بما هو مكتوب في الورقة وأما القتل.
(جبة) الدولة!
وأضاف الدكتور الضاري: ان هناك لجاناً رسمية وأخرى غير رسمية وسجوناً معروفة وأخرى في بيوت هم يختارونها وأخرى في دور عبادة معروفة والمحققون من منتسبي المليشيات يتفنون بأنواع العذاب، أيها الأخوة هناك دول داخل هذه الدولة التي تحكم البلد.

هذا هو الاشكال، بلدنا مهدد ولا بد من العلاج ونحن في هيئة علماء المسلمين لم يخب ظننا بالعراقيين، فيهم من سقط ولكن الأخيار كثير والمعول بعد الله تعالى عليكم انتم يا أهل العشائر، فإن العشائر هي  من قامت بثورة العشرين وكان العلماء موجهين لهم، نريد وقفة عراقية شريفة لاجل حماية وحدة العراق وحماية مقدراته والوقوف في وجه الفتنة التي يدعو إليها أعداء العراق وعملاؤه، اتهاماتنا لمن وقف إلى جنب الاحتلال لا تزال موجودة وهم غير منزهين جميعاً لان من يتعاون مع الاحتلال فهو رديء. لا يبقى الا العمل الصالح والله تبارك وتعالى يراقب الجميع والتأريخ كفيل بذكر مواقف الصالح والطالح.
 ثم تداخل عدد من أعضاء الوفد منهم السيد عبد الستار جواد قائلاً:
ندعو كل القوى الخيرة في المجتمع المدني التوقيع على ميثاق الشرف الوطني لحفظ حقوق المواطن ويكون هذا الميثاق مدخلاً للمصالحة الوطنية الشاملة ونبذ الفرقة والاختلاف وان نحفظ الامن ونمنع قتل الأبرياء وعلينا الاصطفاف في خندق واحد ضد الإرهاب وان نجسد وحدة العراق الوطنية.
الهيئة داعية للحوار
واستأنف الشيخ حارث الضاري كلمته للحاضرين، فأشاد برفض الاحتلال باليد واللسان وأخيراً بالقلب وأشار إلى التدخل والاختراق من قبل بعض دول جوار العراق ومحاولة خلط الاوراق على متابعي المشهد العراقي.
ونوه الأمين العام إلى أن الهيئة كانت من اوائل الدعاة إلى الحوار الوطني ولا نسعى لتهميش الآخر ولا نريد أن كمكون ان نستأثر بالسلطة مع العلم اننا في هيئة علماء المسلمين لا نسعى ولا نحرص على اعتلاء أي منصب في الدولة وان علا.
فالحوار الوطني مطلبنا ولكن الاحتلال لا يريد هذا الحوار لانه يتقاطع مع سياسته أيضاً عملاؤه لا يريدون الحوار لأنه يهدم ما بنوه في زمن الاحتلال من الاستئثار بالسلطة وتنفيذ مخططات المحتل.
وعرى أيضاً الاكاذيب التي يطلقها اعوان المحتل من أن هيئة علماء المسلمين هي هيئة ناطقة باسم القتلة والمختطفين وهذا غير صحيح لأن الهيئة مهمتها اليوم توضيح الحقائق وما يجري على الساحة العراقية ومناشدة المختطفين وتخويفهم بالله وقد استطعنا بحمد الله ان نطلق كثيراً من المختطفين من خلال المناشدة ومن خلال مواقفنا الجريئة تجاه قوى الاحتلال وأعوانه. واليوم الاختطاف بالعشرات جنوباً وشمالاً أين جهودهم باطلاق المختطفين.
الهيئة والحوزة ضامنتان للحوار
ثم سئل الدكتور حارث الضاري، لماذا لا تدخل الهيئة في تحالف أو تحضر المؤتمرات التي تعقد في الساحة العراقية؟
فاجاب: نحن قلنا ومنذ البداية اتحدوا وائتلفوا وسوف تحضر الهيئة والحوزة كشاهدتين وضامنتين لأي حوار وطني في داخل العراق ولا فرق عندنا بين فصائل المجتمع من الاحزاب الكردية والشيعية والسنية وباقي الفصائل والشخصيات المؤثرة في الساحة العراقية مثل السيد مقتدى الصدر الذي يمتلك قاعدة كبيرة ولكن من دون سلطة في الدولة.
الحوار الوطني مهم في هذه الفترة ونحن نخاطبهم جميعاً يقول القائل (عش ودع الناس يعيشون) ولكن تبادل الاتهامات بين فصائل المجتمع أمر مرفوض.
الدستور ممزق للبلاد
وعن الدستور تحدث الأمين العام قائلاً:
الدستور ممزق للعراقيين والعراق على حد سواء، والهيئة ترى رفض الدستور وتنقسم عملية الرفض إلى قسمين القسم الأول المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ (لا) والقسم الثاني المقاطعة وعدم الاشتراك بعملية الاستفتاء والتوجه العام السائد على الساحة اليوم المشاركة والرفض وان كانت المقاطعة أولى لان المشاركة حتى لو وصلت نسبتها 90 % والتصويت بـ (لا) سوف يمرر الدستور لان بوش لا يقبل بهزيمتين في مرحلة واحدة فالهزيمة الأولى كانت اعصار كاترينا وما خلفه من دمار وقد عجزت حكومة بوش عن معالجة آثاره والتقليل من ضحاياه، فقد كانت ردة فعل الحكومة بطيئة جداً في اسعاف وانقاذ المتضررين من الاعصار،  فقد عجزت هذه الحكومة عن إلقاء قنينة ماء إلى مواطنيها في حين أنها انزلت الاف الاطنان من المتفجرات على العراق وأفغانستان ، اما الهزيمة الثانية فهي الدستور الممزق للعراق والعراقيين.
والهيئة لم تصدر بياناً لدعوة الناس إلى مقاطعة الدستور لا خوفاً ولا عزوفا عن مخاطبة الجمهور وانما مراعاة لمشاعر الناس فإذا دعونا للمقاطعة سيقول الناس البعيدون عن السياسة ان الهيئة هي السبب في تهميشنا لانها دعت للمقاطعة.
ولكني أقولها بصوت عالٍ الدستور (لا شيء) احسبوه من الماضي فالدستور هذا المطبل له لا يأتي في أفضل حالاته احسن مما جاء في قانون ادارة الدولة الذي أسس لكل هذه الويلات التي يعاني منها الشعب العراقي.
الدستور مصمم للهيمنة الأمريكية والتسلط الفئوي ونحن في هيئة علماء المسلمين لن نرضى بهذا الدستور الممزق للبلاد والعباد.
المجموعة كتمت الحقيقة
ان لجنة صياغة الدستور عزلت مجموعة الـ (15) الممثلين عن المغيبين في الانتخابات الماضية ووضعتهم في غرفة جانبية لا يحضرون اجتماعاتها وكان بين الغرفتين مراسلون ليسوا أعضاء في لجنة صياغة الدستور هذه.
ولكن العتب على هؤلاء الأعضاء الذين كتموا الأمر عن الشعب، وما ذاك الا بالضغط الشديد من قبل خليل زاد السفير الأمريكي الذي هو أكثر اجراما من بريمر، خليل زاد هذا كان مستلماً لملف المعارضة قبل الغزو وقد حضر مؤتمر لندن وعلى هامش المؤتمر همس في اذن احدهم قائلاً: ان هؤلاء (ويقصد المعارضين) نتعامل معهم كـ (ديكور) أي من لوازم الدخول إلى المنطقة وقد قام بتأصيل مبدأ الفدرالية في أفكار كثيرممن حضروا وقد التقى (زاد) بلجنة الـ (15) من العرب السنة واعطاهم الهدايا والهبات والوعود المعسولة من أجل التوقيع على مسودة الدستور كان هذا هو الترغيب.
أما الترهيب فقد حذرهم من عدم التوقيع قائلاً: سوف نحرمكم من دخول الانتخابات ومما لا يخفى عليكم كانت بدايتها عملية تلعفر والبقية تأتي.
 أيها الاخوة ان هيئة علماء المسلمين حددت المحور الأساسي الذي نتعامل به تجاه ما يجري اليوم على الساحة العراقية فقلنا مراراً وتكراراً نحن مشكلتنا الاحتلال.
ثوابت الهيئة
وأوضح الشيخ الضاري للحاضرين عن الشائعات المضللة التي يطلقها المحتل وأعوانه عن هيئة علماء المسلمين. فمن قائل: ان الهيئة قادرة على كل شيء وفي الحقيقة ان الهيئة لها امكانيات محدودة ولها ثوابت لا يمكن باي حال من الاحوال تجاوزها والدخول بالعملية السياسية يترتب عليه أمور كثيرة فقولنا: (لا) يترتب عليه موقف ويتطلب منا الثبات عليه وقول: (نعم) كذلك.
يصف المحتل الهيئة بانها إرهابية ويأتي الجعفري ليقول ان هيئة علماء المسلمين تريد أن تقوض الدولة أما المليشيات الأخرى فهي أكثر حنقاً علينا.
اما الاغراء الذي يمارسه الاحتلال تجاه فصائل من أهل السنة بوعود كاذبة مقابل معاداة هيئة علماء المسلمين والعمل على التشويش ضد بياناتها وآرائها.
والرأي الصحيح تجاه الدستور (المقاطعة) ومع ذلك تركنا الاعلان عن ذلك وتركنا أمر المشاركة من عدمها إلى الناس ولكن بالتصويت بـ (لا) لأن الدستور ليس بشيء نحن نقول (لا) عندما نراها واجبة ونقول (نعم) عندما نرى مصلحة بذلك.
نحن في هيئة علماء المسلمين لا ننافس احداً على وظيفة ولا نريد مناصب حكومية ولسنا حزباً سياسياً وانما مرجعية للمسلمين لبيان ما يجب على المسلمين عمله في هذه المرحلة. وقد عقدنا المؤتمر التأسيسي في هذا المكان وكان هناك شرطان اساسيان للإنضمام إلى هذا المؤتمر وهما:
الأول ان يكونوا عراقيين والثاني نبذ الطائفية
أخيراً أقول لكم أيها الاخوة اطمئنوا فالعافية خير ان شاء الله تعالى وان مخططات أمريكا ستذهب ويذهب معها من جاء معها.