على ورق النرجس   عدد القراء : 523   .


إيمان محمد
سوق الدرس الخصوصي
الدرس الخصوصي هو كل جهد تعليمي مكرر يحصل عليه الطالب منفرداً أو ضمن مجموعة نظير مقابل مادي وينجم عن هذه الظاهرة اختلال في التوازن وضياع في أموال وجهود بشرية وهي ظاهرة معقدة تنجم عن العديد من الأسباب وتتفاوت من بيئة إلى أخرى ومن مدرسة إلى مدرسة .. إن صح التعبير فإن الدرس الخصوصي أصبح ظاهرة العصر المميزة .. بل هي اكبر مشكلة ترافق العام الدراسي من أوله إلى أخره وتؤرق الآباء والأبناء على حد سواء.. فقبل أن يبدأ الموسم الدراسي يلجأ الأهل في تسجيل أولادهم الطلبة عند مدرسين خصوصيين وفي كافة المواد وعلى اختلاف المراحل التعليمية وهم بذلك مجبرين لا مخيرين .. بلا شك أن ضعف الطالب في مادة معينة وحاجته إلى المزيد من المعرفة والفهم ألجأه إلى البحث عن من يساعده في استيعاب تلك المادة وهذه الحالة قد يكون لا بأس بها ولكن تفاقم الوضع إلى الصورة التي وصل عليها وتهافت الطلبة على تلك الدروس حتى أصبحت للدروس الخصوصية سوقا رائجة يتبارى فيها الأساتذة في عرض مهاراتهم وارتفاع أسعارهم حتى يصل الدرس إلى (400) ألف دينار بل و(500) ألف دينار في الغالب وبالطبع يختلف السعر باختلاف المرحلة الدراسية مع الحجز المسبق عند هذا الأستاذ أو ذاك .
إن هذه الظاهرة تثير عدة استفسارات وتطرح العديد من الاسئلة، مما جعلنا نقول ما الأسباب التي دعت إلى ذلك ؟ وهل تخلت المدرسة  أو المعلم عن الدور التعليمي والتربوي أمام الكسب المادي ؟ وأين دور المسؤولين عن العملية التربوية والتعليمية إزاء هذا المرض أو الفيروس الذي استشرى في مجتمعاتنا كالنار في الهشيم حتى ظن الطالب أن لا سبيل إلى النجاح إلا بهذه الدروس وترسخ في عقول أولادنا بان المال هو الوسيلة لنيل النجاح لا الجهد والمثابرة والكفاح حتى أمست تلك الكلمات شعارات بالية يرددها الآباء هذا من وجهة نظر الأبناء .. أما الآباء المغلوب على أمرهم فهم لا سبيل لهم إلا أن يواكبوا عصرهم وان لا يحرموا أولادهم من فرص التعلم والمساواة مع أقرانهم ظناً منهم أنها الوسيلة لحمايتهم من الفشل المحتوم , هذه الظاهرة ( الدرس الخصوصي) تشكل خطورة كبيرة كونها لا تتيح للطلبة الفرص المتكافئة من الناحية التعليمية وتؤثر على سلوكهم إذ تبعدهم عن الجو المدرسي والمشاركة الجماعية في الصف و تؤثر على قدرتهم على التكيف الاجتماعي والتفاعل مع المعلم أثناء التدريس الأمر الذي يؤدي إلى فقدان ثقتهم في المدرسة كمؤسسة لهل أهداف تربوية واجتماعية وهي في الوقت ذاته أثقلت كاهل الأهل وأفرغت جيوبهم ..فهل نقول وداعا للتعليم أم وداعا للمعلم (الأب والقدوة) .. أم نقول رفقا أيها المعلمون وأيها المسؤولون التربويون بأبنائنا فهم أمانة في أعناقكم وهم المستقبل والجيل الذي نأمل منه النهوض والتطور والتقدم , ولكن كيف يكون ذلك ؟؟؟