اقول لكم   عدد القراء : 459   .


سالم عبد اللطيف
(الحرية) و( النقد) حدان متلازمان للابداع
اتاح الإسلام لحرية الفكر مجالا لكي يستطيع الإنسان أن يتحرك من خلاله بغية فهم أفضل للإسلام.. وتطبيق أفضل لأغراضه وأهدافه في الحياة، ولكن في ظل هذه الأوضاع وتفشي الخلافات وسيادة روح التنافس السلبي بسبب الأزمات السياسية أو غيرها من الأزمات التي تمر بها الأمة، أدت إلى عزل المثقفين عن بعضهم البعض والثقافة الإسلامية عن غيرها من الثقافات بانعدام الحوار، الذي يأمل ويرجى منه كل خير، وأصبحت التوجهات في غير اطارها المطلوب، ومن بعض مظاهرها التنابز بالألقاب والنيل من الكرامات والحط من عطاءات الآخرين،والشعار هو (النقد) الا ان النقد  في اصله هو شيء تنفر منه النُّفوس، فلا أحدَ يُحبُّ أن يكون مثارَ انتِقاد الآخرين، لكن هناك من يتَّخذه منهجًا له في الحياة، وفي معاملة الناس، فتراه دائمًا ينتقِد مَن حوله ومَن يتعامل معهم، حتَّى أنَّه ليستخرج السيِّئة منهم استخراجًا بأسلوبه المنفِّر ونقده اللاذع، وطبعًا هذا النقد لن يأتيَ بأي نتائجَ إيجابيَّة، بل على العكس، سينفر النَّاس من صاحبه ومن التعامل معه.
ولكنَّه لو اتَّبع أسلوبًا آخَر أفضل من النقد، فحتمًا ستكون النَّتائج مختلفة، على الأقلِّ مع بعض الأشخاص، وهذا الأسلوب الآخَر يحتاج كلُّ واحدٍ منَّا أن يدرِّب نفسه عليه، إن أراد فعلاً أن يغير في المجتمع والناس.
والكلام يقودنا هنا الى الترجمة حين يتولى أمرها من ليس أهلا لها اليوم، فإنها تجر في أذيالها آثارا سلبية لا تخطئها العين المبصرة. ونحن هنا بصدد ذكر أمثلة على ما تحدثه الترجمة المتعجلة السيئة من آثار سلبية على أساليب الكتابة العربية، وشيوع ألفاظ في اللغة ليست من طبيعتها، وذلك مما يرد كثيرا في الصحافة العربية والإذاعتين المسموعة والمرئية. من ذلك مثلا:
أولا: إضافة أكثر من مضاف إلى مضاف إليه واحد. كالقول: (احتدام واشتداد القتال) ، والصواب في ذلك: (احتدام القتال واشتداده)، وهذا يعني إضافة مضاف واحد إلى المضاف إليه، وإضافة المضاف الآخر إلى ضمير يعود على المضاف إليه الأول.
ثانيا: تأخير الفاعل وتقديم ضميره عليه. كالقول: (في تصريح له عن الأحوال الأمنية في المنطقة، قال وزير الحرب الأمريكي ...). والصواب في مثل هذه الحالة أن يقال: (قال وزير الحرب الأمريكي في تصريح له عن الأحوال الأمنية في المنطقة...).
ثالثا: جمع عدد من الأسماء المعطوفة في جملة واحدة، وذلك دون أن يتبع كلا منها بحرف العطف (و)، كالقول: (ذهب أحمد إلى المكتبة واشترى كتبا، أقلاما، صورا، دفاتر)! وهذا أسلوب لا يصح الأخذ به في العربية لما في من فجاجة وعجمة، حتى ولو أخذت به لغة أخرى كالإنكليزية. إذن فالصواب في المثال السابق أن نقول:(ذهب أحمد إلى المكتبة واشترى كتبا وأقلاما وصورا ودفاتر).
رابعا: التخفف من استعمال المفعول المطلق في الترجمة، ليحل محل كلمات أو عبارات أخرى مترجمة، مثل: (بصورة - بشكل - لدرجة - على نحو)، كالقول:(مشيت بصورة جيدة)، و (سار بشكل حسن)، و (إن قامته طويلة لدرجة أنها تسد الباب)، و (ظهر على نحو واضح). وهذه كلها استعمالات بعيدة عن العربية، والأصح منها أن يقال: (مشيت مشيا جيدا)، و (سار سيرا حسنا)، و (إن قامته طويلة طولا يسد الباب)، و (ظهر ظهورا واضحا). أي استعمال المفعول المطلق للدلالة على الحالات التي ذُكرت.