الجامع الكبير في الفلوجة   عدد القراء : 1141   .

ترى فلوجتي اليوم حزينة ونهرها العتيد حزين هو الاخر واسواقها القديمة وبيوتات المدينة القديمة يؤمها القهر ومناظر لم يألفوها طيلة حياتهم، اليوم الناس في المدينة لا يرون تلك المنارة الشامخة منارة الجامع الكبير ولا يسمعون اذان الصلوات الخمس ابت قوات الاحتلال الا ان تحاكم التأريخ وتضرب بفلسفتها التحريرية جامع الفلوجة الكبير وتحوله الى دمار شامل ويبكي الفرات قبل مرتاديه، فالفرات والجامع الكبير عضيدان الظفر والهمة.
نشأته:
اجمع ابناء المدينة بأن الجامع بني في اواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد ما بين 1897-1898 بني في شكله الاول على نهر الفرات مستمداً عطاءه من عطاء النهر الخالد.
كان اول جامع يبنى في المدينة ويؤسس للعلاقة ما بين الناس والجامع، فلم يكن الجامع مجرد مسجد تقام فيه الصلوات الخمس بل اصبح مدرسة فكرية وعلمية وادبية وملتقى ثقافياً لأبناء المدينة ساهم في بناء جيل من العلماء والمفكرين الاجلاء الذين اثروا الناس بعلمهم.
المدرسة الأم
ما ان اتى العالم الجليل الشيخ العلامة عبد العزيز سالم السامرائي الى الجامع في ستينيات القرن الماضي وتقلد الأمور حتى شكل هذا الحدث انقلاباً في الحياة المدنية والاجتماعية والدينية في المدينة فنقل رحمه الله المدينة الى مستوى الفكر والعقيدة فأصبح السامرائي الرجل الذي نشر العلم في المدينة المباركة وعلى ضفاف الفرات اسس المدرسة الآصفية، ويدرس فيها ابناء المدينة ويكون المعلم والاب والمربي، الشيخ السامرائي عرف بالحزم والشدة في الطرح فأنجب العلماء الاجلاء.
الأبناء العلماء
قلنا سلفاً بأن رحمة الله عليه (السامرائي)خرّج العلماء الاجلاء الذين نهلوا من تلك الشجرة الطيبة فأصبح مدرسة للفكر والاعتدال فتخرج على يده  الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي والشيخ الدكتور احمد عبيد الكبيسي والشيخ الدكتور حارث الضاري والشيخ حمزة العيساوي والشيخ محمد الفياض والدكتور علي هاشم العيساوي والدكتور ابراهيم الصايل واخرون كثيرون اثروا العلم واهله اثراءً كبيراً.
الاحتلال والجامع
حين دكت قوات الاحتلال الامريكي ارض الفلوجة لم يسلم منها الجامع الكبير فقد تعرض الجامع الى اعتداء اثيم من قبل قوات الاحتلال في يوم  12/ 10/ 2003 عندما دنست الجامع قوة من الجنود تقدر بـ(100) جندي ليلاً واعتقلوا الشيخ جمال شاكر النزال امام وخطيب الجامع، وفي العمليات العسكرية الاخيرة على المدينة تعرض الجامع الى دمار كبير واصبح اطلالاً،  فالحرم تعرض الى قصف شديد والمدرسة الآصفية ومكانها لم يعد لها اثر والمنارة الشاهقة سقطت ولكنها لم تسقط في عقول ونفوس الناس المحبين فستبقى خالدة الذكر والعطاء.