حكومة الغرباء.. وسياسة التغريب   عدد القراء : 1016   .

منذ الأشهر الأولى التي أعقبت احتلال العراق من قبل أولئك الغرباء الذين دخلوا العراق خلف دبابات الاحتلال وتحت حمايته، وقلوبهم تمتلئ حقدا ليس على النظام  السابق، بل على كل ما هو عربي ومسلم، أقول منذ ذلك التأريخ شهدت شوارع بغداد وساحاتها العديد من الشعارات التي تدعو إلى خلع العراق وتجريده من هويته العربية، وابعاده - قدر المستطاع - عن الصف العربي.
وقد وظف أولئك (الأبطال المحررون) العديد من المواقف والأحداث التي تشهدها الساحة العراقية للترويج لدعوتهم هذه، حتى وصل بهم الأمر إلى حد الكشف عن نواياهم السيئة تلك، والتكشير عن أنيابهم من خلال اطلاقهم العديد من الهتافات والشعارات التي تدعو - بشكل سافر - إلى إخراج العرب من عاصمة الرشيد، في تلك التظاهرات التي خرجت مطلع العام، والتي لم يكن الدافع الحقيقي لخروجها هو - كما يزعمون - استنكار مجزرة الحلة - تلك المجزرة التي لا يمكن لأي غيور على دينه ووطنه السكوت عليها - انما كان الدافع الحقيقي لها هو استنكار تلك التصريحات التي صدرت عن رئيس دولة شقيقة - وبدافع الغيرة على أبناء هذا البلد الاصلاء - كشف من خلالها جزءاً من ذلك المخطط الذي يريد أسيادهم تنفيذه في هذا البلد.
ثم توالت الاحداث حتى جاء مشروع صياغة الدستور، وإذا (بمحررينا الجدد) يريدون إضفاء الشرعية على مشروعهم هذا، فأعلنوها - بكل وقاحة - بأن العراق ليس جزءاً من أمته العربية، وانما الشعب العربي فيه فقط، بذريعة مراعاة حقوق الاقلية، وما حسب أولئك ان معظم تلك الاقليات كانت مدينة لهذه الأمة، يوم كانت أمة العرب متمسكة بكتاب ربها وسنة نبيها( صلى الله عليه وسلم) حتى وصل الأمر ببعض أبناء الأقليات إلى حد القول بأننا كنا نخضب لحانا بروث البعير الذي كان يمتطيه العرب، إكراما واعتزازاً بتلك الرسالة التي حملها آباؤنا وأجدادنا إليهم.
ولم تمض سوى أيام معدودة، حتى نزلت بنا نازلة الجسر، تلك النازلة التي شاءت إرادة الله تعالى أن تجعلها سببا لاعادة اللحمة العراقية - رغم أنوف دعاة التجزئة والتفريق - وإذا بهم يوظفونها لانجاح مشروعهم الجديد، فصبوا جمر غضبهم على الدول العربية وجامعتهم، حتى وصل الأمر بأحد أبواقهم إلى حد وصف رؤساء تلك الدول وأمين جامعتنا العربية بأوصاف نابية ينبغي على كل وطني شريف التعفف عن النطق بها، ولكن (وكل إناء بالذي فيه ينضح) تحت ذريعة عدم إسهام تلك الدول بتلك المبادرات والحملات التي انطلقت لدعم أسر ضحايا هذه النازلة.
وكم كنا نتمنى من قادة العراق الجدد القيام بمثل هذه المبادرة لآلاف الضحايا من أبناء شعبنا الجريح الذين سقطوا في العديد من المقابر الجماعية الجديدة التي ترتكب يوميا على يد جهات مجهولة في العديد من أحياء بغداد، كالمدائن، والحرية، والشعب، والمجازر التي ارتكبت ولا تزال على يد قوات الاحتلال والقوات العراقية التي تصحبها في معظم مدن العراق كالفلوجة والنجف والسماوة والرمادي ومدينة الصدر وسامراء، وغيرها من مدن العراق، حتى يعززوا ثقة الشارع العراقي بهم، بعد فشلهم في تحقيق أبسط وعودهم.
أعود إلى صلب موضوعنا ثانية لأقول: لماذا كل هذه الهمجة الشرسة على أهلنا وأبناء جلدتنا؟ ولماذا كل هذه الابتزازات السياسية والمساومات الاقتصادية التي تجري خلف الكواليس لذوي جلدتنا؟ في حين أن دولتهم الأم والجارة الحنون، لم تبادر بمثل ما بادرت به - فور وقوع الكارثة - دولة الامارات، والاردن، وغيرهم من إخواننا في العروبة والدين والمصير المشترك؟ ومع ذلك كله تبقى تلك الدولة محل رضا بل محل تقديس من قبل الجميع، بل تبقى خطا أحمر لا يمكن تخطيه أو تجاوزه، أمام كل من يريد إدانتها أو توجيه اللوم لها في أية جريمة ضالعة فيها، فهل أن عين الرضا هي فعلا عن كل عيب كليلة؟ وهل أن عين السخط هي فعلا تبدي المساويا؟.
خاتمة المطاف أقول: إن بلداً يقوده ويتولى مناصبه الرئاسية الثلاث أولئك الأعاجم ليس من بينهم أحداً ينتسب إلى أمة الضاد، يجب على أبنائه الأصلاء أن يكونوا يقظين لما يراد بهم وما يدور حولهم، وأن لا يقل تمسكهم بهوية بلدهم العربية، ودفاعهم عنها عن تمسكهم ودفاعهم عن دينهم وعقيدتهم، لأنها هي الأمة التي خصها القرآن الكريم بصفة الخيرية (كنتم خير أمة أخرجت للناس)، وإلا فانهم سيؤكلون كما أكل الثور الأسود والأحمر من قبل.