أقول لكم /للنجاح ضريبة   عدد القراء : 1117   .

 

 

النجاح يصنع اعداء حقيقيين وأصدقاء مزيفين.
النجاح هو ثمرة الجهد والمثابرة والعمل بجد واخلاص من اجل هدف يضعه الفرد او المجموعة نصب اعينهم.
وإذا كانت هذه الثمرة (النجاح) تسعد الفرد او المجموعة فهي بالتأكيد تغيض المتربصين به او بهم، وتصنع منهم اعداء يحاولون جاهدين النيل منه واثارة المشاكل ويحاولون سحب البساط من تحتهم من جهة، ومن جهة اخرى فريق اخر يحاول ان يستوعب هذا النجاح لغرض النيل منه والاطاحة به وهذا الفريق اخطر من الاول، لأنه يندس تحت عباءة الصداقة والنصح مظهراً الحب والحرص والصداقة ويبطن الكيد والخيانة.
هذا الموضوع من الاهمية بمكان ما يجعله مفتاحاً لكثير من مغاليق الامور ومصباحاً ينير دياجير الامور الحالكات موضحاً التحليل الصحيح لمواقف الاشخاص والاحزاب والجماعات.
فليس من عيب اذا كان لك أعداء، وليس من عيب اذا كان هناك ثمة منافقين في ميدان عملك ولكن العيب كل العيب اذا لم تنتبه إلى الاعداء والمنافقين وقديماً قيل (من ليس له اعداء ليست له شخصية) وهذه المقولة ليست مدعاة إلى ايجاد الاعداء من فراغ بقدر ما تبين لك انك اذا كنت ناجحاً او صاحب شخصية فذة فعليك ان تتبين مواقف الضد منك ومن اين تنبع هذه المواقف وعليك كذلك ان تميز مواقف الاصدقاء والمحبين من مواقف النفاق من حولك.
هذه الفكرة ضرورية ومهمة في حياتنا العملية والعلمية ويمكننا تطبيقها على كثير من المواقف العدائية منها والنفاقية، فبعض الناس الناجحين في ميدان عملهم او علمهم يرون العداوة ولا يرون اسبابها، ونضرب امثلة توضيحية لما سقناه من شرح لهذه الفكرة واول ما نبدأ به العلماء والكل يعرف ان هناك مصطلحاً اسمه (حسد العلماء) فكتب التراث جمعت لنا مواقف العلماء الحاسدين من علماء نالوا مجداً ورفعة بسبب العمل بما علموا وبسبب صدقهم وتضحيتهم وصبرهم على ما عرفوا من العلم.
وكذلك نجد مواقف الاحزاب واحترابها من اجل الوصول إلى مواقف يميزها عن غيرها.
ونصعد قليلاً فنرى احتراب الدول من اجل التمييز والسيطرة على مقدرات الشعوب الاخرى.
واذا ما تفكرنا قليلاً في حال الاسلام والمسلمين اليوم في ضوء هذه الفكرة يتضح لنا سبب العداء للاسلام لتمكنه من نفوس اهله ويتضح لنا سبب المواقف الصديقة (المزيفة) وإلى اي هدف تتجه.
ولكن لا يفوتنا ان نقرر بأن هناك أصدقاء حقيقيين تدفعهم الحرية الحقيقية والفكر الحر غير المقيد بقيود الاهواء نحو مساندة اهل الخير والصلاح الناجحين في دنياهم وآخرتهم.
اخيراً ان الامة الاسلامية اليوم في مخاض صعب ولا بد لها من ان تمحص المواقف وتعرف جيداً ما يفكر به عدوها ومن يقف إلى جانبها حقيقة ممن يقف إلى جانبها من اجل زعزعة الصف واشاعة الفرقة والاختلاف وبث روح الاحباط والشعور بالفشل والتخلف عن ركب الحضارة.
يجب ان يبنى شعور داخل ابناء هذه الامة بأنهم ناجحون وانهم ابناء فكر ناجح وانهم في مقدمة ركب الحضارة لا في مؤخرته ولنمتثل قول الشاعر
ونحن اناس لا توسط بيننا
                                  لنا الصدر دون العالمين او القبر