آخر القــــــــــول   عدد القراء : 1813   .


مجزرة(جبيل) عرت النظام السياسي المهترئ
في كل دول العالم من شرقه وغربه ووفق القانون أن من يطارد المجرمين و(الارهابيين) هو النظام السياسي القائم في البلد ، لاسيما اذا اكد ذلك النظام انه مستقل وله سيادة وله دستور وقانون يُسيّر شؤون البلد، فيترتب على ذلك ان المواطنين في تلك البلدان يقفون مع قواتهم الامنية من شرطة وجيش ضد من يستهدف بلدهم وامنه.
 اما اذا تحول النظام السياسي الى تابع ذليل الى ولي نعمته وهو (محتل غاشم) او(اجندة خارجية) لها مطامع مبّيتة اومعلنة، فبالتالي يترتب على ذلك ان تتحول اجهزته الامنية المسؤولة عن الحفاظ على امن المواطن الى اجهزة قمع وقتل بضوء اخضر احتلالي وأجنداتي ، فماذا ابقوا اذا للمواطن البسيط الذي لاحول له ولاقوة من عذر؟ فيكون ذلك بالنسبة له (اي المواطن البسيط) بمثابة اعلان بقتل مجاني وبدم بارد له ولعائلته ولابناء بلده.
 والسؤال المهم هنا: هل يبقى مع الجهة التي تقتل باسم القانون الاحتلالي والاجنداتي ام لا؟؟
سواء كانت تلك الجهة امريكية صهيونية او حكومية مرتمية بأحضان المحتلين الامريكان او الايرانيين انفسهم او انها تمسك العصا من الوسط وفق مغريات المناصب (اي ولاء لامريكا والصهيونية العالمية وولاء لايران).
 والاجابة يعرفها كل عراقي قاوم ويقاوم الاحتلالين( الصهيو_ امريكي) والايراني طيلة السنوات الماضية من عمر الاحتلال المقيت، فقتل على يد المحتلين وادواتهم من اجهزة حكومية او شركات امنية او عصابات اجرامية مسيسة طائفيا من قبل بعض الاحزاب السياسية المشاركة في السلطة او زج في غياهب السجون المعلنة اوالسرية او وشرد هو واهله في اصقاع الارض، بعد ان نعت ذلك المواطن الذي قاوم مشاريع الاحتلال واجنداته بـ(الارهابي) وفق الرؤية الحكومية التي تسيطر عليها المدركات الصهيونية والفارسية.
ومادمنا نتحدث بالقانون _والكل يعرف ان في عراق مابعد الاحتلال عراق العملاء والاحتلال القانون فقء بعينه فما عاد يميز بين الصح والخطا_ فلندع الكلام يقودنا الى المادة الأولى من الاتفاقية المسماة أمنية المبرمة بين حكومة الاحتلال الرابعة والأمريكان  والتي تنص على أن تلتزم ادارة الاحتلال الامريكي بالحفاظ على النظام( الديمقراطي) في العراق_ هذا اذا كان هناك نظام ديمقراطي حقيقي وتداول سلمي للسلطة ،لاسيما  اننا رأينا ما رأينا بعد الانتخابات المهزلة_ في حين تنص المادة الثانية على ضرورة التزام القوات الأمريكية المحتلة بالدفاع عن حدود العراق من أي عدوان داخلي أو خارجي واذا جئنا وطبقنا هاتين المادتين على واقع العراق المرير، نجد انهما بعيدتان كل البعد عن هذا الواقع والدليل معنا فالمادة الثانية دليلها الدامغ هو ما حصل من احتلال مفضوح من قبل ايران لحقول( الفكة) فلم تحرك قوات الاحتلال الامريكي اي ساكن تجاه هذا الاعتداء السافر.
من كل هذا يتضح أن ادارة الاحتلال الامريكي تطبق القوانين بحسب ما تقتضي مصالحها الخاصة، وأنها (لا تعُير أهمية) لأي ميثاق أو معاهدة دولية تتعارض مع مصالحها،فما حدث في الفلوجة من مجزرة جديدة في منطقة(جبيل) والتي راح ضحيتها ثمانية مدنيين بينهم امرأة وطفلان قتلوا وجرح أربعة آخرون بينهم امرأة في الـ85 من عمرها على إثر مداهمة قوة حكومية - أمريكية مشتركة قادمة من بغداد، يمثل جريمة بحد ذاته , ويُفنّد جميع العهود والمواثيق والعقود المبرمة مع حكومات الاحتلال المتعاقبة واخيرها حكومة (دولة القانون) المنتهية الصلاحية والتي تدعي (السيادة) ليلا ونهارا ويؤكد ان الواقع العراقي بعد الانسحاب الجزئي لقوات الاحتلال واقع سياسي مهترئ وان هذه الجريمة كسابقاتها لا تقل بشاعة عن مجازر الفلوجة نفسها وحديثة والإسحاقي والـ(شنيتر) والطارمية واليوسفية و(الزركة) و(السمرة) والقائمة تطول في سجل الاحتلال الاسود وحكوماته المتعاقبة في العراق.
إسماعيل البجراوي