| قصة قصيرة جداً /لحظة صدق   عدد القراء : 1094   .
مثله مثل كل يوم دخل المطعم الصغير الذي اعتاد على تناول وجبات غدائه فيه طيلة سنواته الثلاث التي امضاها في مدينته النائية هذه.. ومثله مثل كل يوم جلس في زاويته تلك في مواجهة الشارع يراقب حركته بسياراته الهادرة فيه وحركة الناس في ذهابهم وايابهم ثم طلب وجبته المفضلة وقبل ان يلبي صاحب المطعم طلبه ولحظة تحشرج صوت المذيع بنشرة الاخبار المفصلة في ساعتها المعتادة كما لو كان يرثي العالم او يواسيه، او يحكي بعض احزانه كان هو قد غرق تماماً في دهاليز ذاكرته وراح يعاني العالم يعاني العالم جميعه منذ ان اتكأت امنا حواء على كتف ابينا آدم عليهما السلام ووطأت بقدميها الارض، وحتى آخر طفل قتل سهواً- نقلاً عن (رويتر)، والـ(بي بي سي)، و(اسيوشيت بريس) ومعظم وكالات العالم المعتبرة- في سريره بقذيفة امريكية متطورة ومتطورة جداً القيت - خطأ- على منزلهم ولم تكتف - القذيفة- بقتله نائماً في سريره، بل حنطت فوق وجهه ثمة دمعتين ساخنتين تدحرجتا تواً من عينيه.. عانى عانى العالم جميعه، ذلك الصبي بائع السكائر يغادر خلسة مدرسته ثم يتيه في شوارع المدن يعلن عن بضاعته بصوت اقرب هو الى الصراخ منه الى الكلام، تلك الطفلة تهتم بشقيقها الصغير بعد ان قتلت امهما في احدى غارات طائرات العالم الحديثة، تلك المدن التي انهارت فوق رؤوس اهلها وهي تقصف بدبابات حديثة ومتطورة جداً، اولئك الثوار بذلوا ما بذلوا من جهود وقتال واخلاص في تحرير الانسانية من جهالتها واحزانها، تلك الزهرة البرية الصغيرة تجف بائسة في عزلتها، ذلك دم سقراط يهدر على بوابات اثينا، تلك قصائد المتنبي تبكي وجعنا. |