المدارس تفتح أبوابها.. فما الذي أعد لها؟   عدد القراء : 1227   .

المدارس دقت اجراسها واعلنت بدء عامها الدراسي الجديد، والفزع ما زال يلاحقنا من ان يتعرض اطفالنا لمكروه -لا سامح الله- فالامان لم تتم اعادته حتى الان والاطفال مهددون بالخطف، ومع كل ذلك اطفالنا كانوا فرحين بمقدم يومهم الاول كان كالعيد بالنسبة لهم استيقظوا في الصباح الباكر واعدوا حقائبهم استعداداً لاستلام كتبهم الجديدة والقديمة ايضاً! مع كل ذلك يبقون فرحين ببدء عامهم الدراسي الجديد يجدون فيه مخرجاً يسعفهم من ملل الجلوس في البيت بعد ان طالت ايام الصيف.
ولكن ماذا ينتظرنا نحن الاهل من متاعب طيلة ايام الفصل الدراسي؟
وما الذي يعوق عمل المدرسة والمدرسين؟ وماهي المهام الملقاة على عاتق كل منا؟ اسئلة حملناها وجبنا فيها بين المدارس والامهات والتربويين.
وقفتنا الاولى كانت مع التربوية سميرة محمد علي لتحدثنا عن دور المدرسة فقالت: اذا كان الانسان يبني قدراته ومهاراته وخبراته خلال سنين حياته عبر التعليم من محيطه فإن المدرسة المحيط التعليمي المهم في حياة كل انسان لانها تشكل شبكة المعلومات الاولى في ذهنه لذا فإن من الضروري تزويد المدارس بالوسائل التعليمية المتطورة وتوفير الظروف الملائمة لتؤدي المدرسة دورها على أحسن وجه بالاضافة الى الاهتمام بالمدرسين والقائمين على العملية التربوية بأن يكون لهم وعي في التعامل مع الطلبة بروية وصبر وان يجعلوا طلبتنا مواكبين لروح العصر وللوسائل التكنولوجية الحديثة من خلال التركيز على الدروس التي تنمي العقل والتفكير لديهم والابتعاد وقدر الامكان عن الجمود في الاساليب المستخدمة في التدريس والوسائل الروتينة القديمة التي تبعث الملل لدى الطالب.
تصريحات وأكاذيب!
السيد خالد لازم فارس (مدير مدرسة بلاد العرب) كان عرقه يتصبب وصوته كاد يبح مع ارتفاع درجات حرارة الصيف التي تأبى الانخفاض وانقطاع التيار الكهربائي عن مدرسته، فعلى ما يبدو مأساة الدوام المسائي مازال يؤرق التربويين في المدارس بعد ان دام الامر طويلاً، ولا يوجد حل لهذه المشكلة المستمرة منذ سنين بسب قلة المدارس المتاحة، فبين اخراج طلاب الدوام الصباحي ومحاولة توفير اكبر قدر من الهدوء لاصحاب الدرس السابع من الدوام الصباحي استطعنا ان نخطف منه بعض الاجوبة لاسئلة كانت تدور في اذهاننا اولها ما تردد عبر الاعلام المعلن عن توفير متكامل لمستلزمات الدراسة من كتب وقرطاسية جديدة وكاملة لكن حتى بعد ان مر اسبوعان على بدء العام الدراسي لم يتحقق ذلك على ارض الواقع فما الذي حدث في هذا الموضوع؟!
يقول السيد خالد:
رغم التصريحات التي اطلقها المسؤولون بأن الكتب الجديدة ستكون جاهزة والقرطاسية كاملة الا ان النقص في توفير هذه المواد مازلنا نعاني منه حتى ان بعض المواد لم نحصل على اي كتاب فيها فاضطررنا الى الاستعانة بالكتب القديمة ريثما تصل الجديدة وعلينا تحمل تبعات التأخير الحاصل في المنهاج، فكوننا نوزع كتباً قديمة ثم نقوم بعد فترة بسحبها لابد ان يعرضنا لضياع الوقت وخسارة في بعض الدروس وهذا كله يذهب سدى من وقت الطالب التعليمي.
- ولكن الا يمكن تجاوز هذه المشكلة؟
- يبدو ان هذه اصبحت مشكلة كل سنة فالجهات المسؤولة عن التوزيع بامكانها توفير كل شيء قبل بدء العام الدراسي لكن حياتنا على ما يبدو اعتادت الطريق الصعب فمنذ ان احتلتت بلادنا ونحن نسعى لتوفير الكتب ونعمل على استمرار الدراسة رغم صعوبات الوضع ونحاول توفير اكبر قدر من الامان لطلبتنا وكلها معاناة نواجهها منذ عامين دراسيين على امل ان نحصل على مبتغانا في الوصول بالعملية التربوية الى احسن حال.

اما السيدة سناء عباس رؤوف (مديرة مدرسة أم قصر للبنات) فقد كانت معاناة مدرستها لا تقل عن سابقتها فهي تسعى جاهدة لتجاوز تلك المعوقات التي تواجه عملهم كتربويين مسؤولين عن شريحة هامة من مجتمعنا وتقول:
ان الصفوف المنتهية في معظم المدارس لم تشمل بالقرطاسية حتى الان، وهذا الوضع يثقل كاهل الاهل بالاضافة الى النقص في الكتب وبما اننا مطالبون باكمال المواد الدراسية لهذه الصفوف فلا يكون امام المعلم الا اكمال ذلك النقص من الخارج فيلجأ الطالب الى الاسواق او ان يتريث المعلم في الشرح حتى يكمل النقص في الكتب المقررة للدراسة فاننا لا نستطيع الاستعانة بالكتب التي تقل طبعتها عن 2003، في الوقت الذي يتحدثون فيه عن ان مسؤولية التربية توفير احتياجات الطلاب ونحن نقف امام التربية لساعات طوال على امل توفير النقص لكن ساعات الانتظار هذه تذهب هدراً على الرغم من اعلانهم ان كل شيء متوفر وسيتم تزويدنا به.. ولكن متى يتم ذلك لا ندري.
حسنات تتبعها سيئات
على ما يبدو من تجوالنا بين المدارس فإن عطلة يوم السبت على الرغم مما لها من حسنات الا انها تؤدي الى ارباك الدوام بسبب الدرس الاضافي (السابع) الذي اضيف الى الدروس الاخرى وبما ان معظم مدراسنا ان لم تكن جميعها ذات دوامين فإن الاستفادة من هذا الدرس باتت معدومة على حد قول معظم التدريسيين بسبب الضوضاء والصوت العالي الذي يسببه الدوام الثاني من القادمين للمدرسة ورغم وضع عدد من المراقبين ورغم توجيهات مديري المدارس بعدم ادخال الطلاب باحة المدرسة الا ان الطلاب يدخلون الى المدرسة بطريقة واخرى سواء بمساعدة الاهل المرافقين لابنائهم او بسبب الخوف من البقاء خارج المدرسة فنجدهم داخل المدرسة قبل انتهاء الدرس الذي حل ضيفاً ثقيلاً على مدارسنا.
معاناة لا تنتهي ووسائل تقليدية لم تتطور!
بعد ان استبشرنا خيراً بزوال العهد السابق وتأملنا ان حياتنا ستطالها ريح التطور الذي حرمنا منه طويلاً الا ان استبشارنا هذا لم يدم طويلاً بعد ان وطئ الاحتلال ارضنا فشاهدنا من تطور ما ارادوا ان نشاهده من طائرات حديثة ودبابات متطورة وهمرات مدججة باحدث مستلزمات التكنولوجية المتطورة ولكن مدارسنا مازالت تنتهج الاسلوب القديم نفسه والمتبع منذ سنين طويلة ومازال تدريسيونا يعانون من هذا الجانب المهم!.

المربية بناز نيازي عبدالله (معلمة انكليزي) تقول لقد خدمت في التعليم لسنوات طويلة منذ ان باشرت عملي كنا نطمح لادخال الوسائل الحديثة في تدريس مادة اللغة الانكليزية خاصة المرحلة الاولية فالطالب بحاجة الى ما يجذبه ويحببه لهذا الدرس الجديد عليه لكن على ما يبدو ان الظروف لم تسعفنا في السابق ولا الان تشاركها الرأي المربية احلام حسين مهدي (معلمة انكليزي) ايضاً فقد كانت تراود مخيلتها احلام واحلام بان تنحسر الوسائل التقليدية في التدريس وتدخل مسجلات الصوت وشاشات عرض في غرف خاصة لهذا الدرس كما هو معمول به في العديد من الدول العربية المجاورة وحتى ذوات الامكانيات المحدودة مقارنة بما يتمتع به بلدنا من ثروات ولكن ذلك كله لم يتحقق فهي مازالت تلجأ الى الرسم على السبورة او الورق المقوى في سبيل تقريب الدرس لطلبتها بالاضافة الى الشرح المستفيض والاعادة والتكرار وهي ترى ان ما تقوم به من عمل مع زميلاتها لا يوازي ما يحصلون عليه من حقوق فالتعب الذي يبذل في تدريس هذه المادة يجب الا يقارن بباقي المواد.
دور غيب عن عمله
تأملنا خيراً حال ما تردد مؤخراً، عن خبر عودة الباحث الاجتماعي او المرشد التربوي الى مدراسنا واظننا بحاجة ماسة لهذا الدور الذي غيب عن العمل منذ سنوات نظراً لما نعانيه من ظروف ومشاكل برزت مع معضلات الوقت الراهن ولاننا عايشنا التجربة للباحث ايام دراستنا في السنوات الماضية قبل ان يغيب، فقد شعرنا بالفرح بان يجد ابناؤنا من يساهم في حل مشاكلهم علما اننا لمسنا في ذلك الوقت مدى الدور الذي يلعبه الباحث والذي يتعدى في بعض الاحيان مشاكل الدراسة ليعالج مشاكل الطلاب العائلية ايماناً منهم بوجوب توفير الراحة والاستقرار المنزلي ليتمكن الطالب من التركيز في دراسته ولكن الى اين وصل هذا الموضوع؟
السيدة كريمة سلمان جليل (مديرة مدرسة) تقول: لقد رحبنا كثيراً بعودتهم الى المدارس لمايقتضيه الوضع من حاجة ماسة لهم لكن على الرغم من الاستعدادات التي اجريت لادخال بعض التدريسيين من خريجي علم النفس الى المدرسة لغرض مباشرة عملهم كمرشدين او باحثين اجتماعيين الا ان الامر على ما يبدو سيقتصر على المدارس الاعدادية على الرغم من ان الامر كان معمولا به من رياض الاطفال وحتى الاعداديات سابقاً.
بقي مالم نقله حول تغيير المناهج التربوية، فالمنهج حسب رأي علماء التربية الحديثة هو مجموعة من الخبرات والنشاطات المخططة التي توفرها المدرسة لمساعدة المتعلمين على تحقيق النتاجات التعليمية المنشودة الى اقصى ما تستطيع قدراتهم، اي ان الغرض احداث تغييرات معينة في سلوك المتعلمين بحسب الاهداف التربوية المرسومة.
وبما ان الحديث عن تغيير المناهج واستبدالها طال واستمر تردده في اروقة الوزارة وفروع التربية والمسؤولين عن التغيير فاننا نأمل ان يخرج التجديد في المناهج ويرى النور لكن ان ينور عقول طلبتنا معه ويعزز امكانياتهم العلمية وان يسير على الاساليب التربوية الصحيحة التي ترقى بطلبتنا نحو الامام لا ان تسير وتسيس وفق اهواء الراسمين لتلك المناهج الجديدة!!.