| معرفة العدو جزء من النصر عليه   عدد القراء : 475   . المحققون النصارى يفندون مزاعم كتابة (عزرا) للتوراة عبد الرحيم الحسيني أخي القارئ الكريم في هذه الحلقة سنثبت اباطيل من ادعى ان عزرا الكاهن كتب الاسفار الخمسة الحالية وهي التوراة ونسأل الله تعالى ان ينبهنا من نومة الغافلين. رأينا زعم البعض ان عزرا قد اعاد كتابة التوراة كما ذكرناه في الحلقة السابقة وبالهام من الله وهو احد مزاعم كثيرة يتعلق بها الغريق وهو يصارع الانفاس الاخيرة. اذ لايمكن الجزم بأن التوراة الموجودة(الاسفار الخمسة) من كتابة عزرا لأمور اهمها؛ وجود تناقضات فيها واخطاء لا يقع فيها كاتب واحد وحين نقول ذلك فانا لانمانع ان يكون عزرا قد قام بالتأليف بين الروايات التي وصلت اليه. لكن الدليل الاهم الذي يمنع ان يكون عزرا هو الكاتب لذلك الفحص الدقيق والعملي الذي قام به المحققون النصارى عبر دراسات طويلة والذي يؤكد ان هذه الاسفار لها كتبة يربون على (المائة) وينتمون الى اربع مدارس ظهرت في القرنين الثامن والتاسع قبل الميلاد في مملكتي اسرائيل ويهوذا وتسمى هذه الدراسات (نظرية المصادر الاربعة)وقد تبلورت هذه النظرية بعد سلسلة من الدراسات. بدأت بدراسة (جان استروك) عام 1753م وقد نشرها من غير ان يجرؤ على ذكر اسمه وسار على خطاه الباحث (اينهورن) وذلك في سنة 1780-1783م. وايضا (ايلجن) في عام 1789م ثم العالم (كار داود الجن)1834م ثم هرمن هو بلقد في عام 1853م ثم العالم لودز في عام1941م وقد اصبحت هذه النظرية مسلمة عند العلماء المحققيين انظر(التوراة والانجيل والقرآن والعلم موريس يوكاي ص33-34. انظر (التوراة عرض وتحليل فؤاد حسين علي ص26-30)انظر(دراسة عن التوراة والانجيل كامل سعفان ص78) انظر(التوراة بين الوثنية والتوحيد سهيل ديب ص13-15). قد اعترف بنظرية المصادر الاربعة مدخل الكاثوليك للكتاب المقدس وتتلخص نظرية المصادر الاربعة انه ثمة اربع مدارس مختلفة ساهمت في كتابة التوراة ثم ضمن نصوص هذه المدارس الى بعضها وكون نصاً موحداً لا يخلو من كثير من التناقضات والاخطاء هذه المصادر الاربعة هي(اليهودي-الالوهيمي-سفر التثنية-الكهنوتي). المصدر الاول اليهودي وكتب نصه فيما بين القرن العاشر والثامن قبل الميلاد ورجح البعض انه في القرن التاسع قبل الميلاد وقد كانت كتابته في مملكة يهوذا الجنوبية. ولغة هذا النص قديمة فجة تتحدث عن الله بصورة بشرية سيئة يتحدث هذا النص عن بدأ الخلق ويمتد الى موت يعقوب ويظهر فيه الشعور القومي وسيطرة اسرائيل على كنعان وشغله الشاغل التأكيد على وعد الله لاسرائيل بأرض كنعان. ويطغى هذا النص في سفر التكوين ويشترك مع الثاني والرابع في سفري الخروج والعدد واهم ما يميز هذا النص تسميته الاله(يهوه). 2-المصدر الثاني(الالوهيمي) وهو متأخر عن المصدر الاول في زمن كتابته اذ يرجع الى القرن الثامن او السابع قبل الميلاد وكتب هذا النص عن الاله وجنبه النشاطات البشرية ويظهر بصفات مهيبة نسبيا ويركز النص على الاحداث الخاصة بابراهيم ويعقوب ويوسف وهذا المصدر موجود في الاسفار (التكوين والخروج والعدد)ويعود الى هذا المصدر والمصدر الاول معظم سفري التكوين والخروج ويميز هذا النص تسميته الاله(الوهيم). 3-المصدر الثالث(سفر التثنية) وقد عمل هذا المصدر في سفر التثنية فقط وبه سمي ويعود تاريخه للقرن الثامن او السابع قبل الميلاد ولغة هذا المصدر خطابية داعية لاتباع الشريعة وتطبيق العهد (اسمع يا اسرائيل)ويمتلىء بالتشريعات وغايته تركيز عبادة يهوه في مكان خاص وهو اورشليم وقد خضع سفر التثنية لاصلاحات متأخرة جدا يمكن الوقوف عليها بمقارنة السفر مع بقية الاسفار الاربعة. 4-المصدر الرابع(الكهنوتي) يعود تاريخ كتابته لما بعد السبي البابلي اي القرن السادس قبل الميلاد وهو من عمل بعض الاحبار وموضوعه ذكر الشرائع والتعاليم الطقسية وكيفية تطبيق تعاليم الدين.ويتميز مكتوب هذا المصدر انه يذكر الخبر ونقيضه بحسب كاتبه من الكهان(انظر سفر العدد الاصحاح الرابع ص3،وكذلك العدد الاصحاح الثامن ص24) ويستخدم هذا المصدر اسم ألوهيم وهو يتحدث عن الله. ولهذا المصدر دور كبير في سفري اللاويين والعدد كما شارك قليلا في سفري التكوين والخروج وقد بين الاب دوفوا ارقام الفقرات التي تتبع النص الالوهيمي(اي الالهي)وتلك التي تتبع النص اليهودي وهكذا ويقول الاب دوفو(لقد تكونت اسفار موسى الخمسة من اقوال موروثة لامم مختلفة جمعها محررون وضعوا تارة ماجمعوا جنبا الى جنب وطورا غيروا من شكل هذه الروايات بهدف ايجاد وحدة مركبة تاركين للعين اموراً غير معقولة واخرى متنافرة). وتقول دائرة المعارف البريطانية(ان اسفار العهد القديم كتبت في عصور مختلفة وبايدي كتاب مختلفين ذوي ثقافات مختلفة متباينة) ويرجح (ول ديورانت) في كتابه(قصة الحضارة)ان هذه الروايات قد امتزجت واخذت صيغتها النهائية سنة(300ق.م)فيقول:(ان العلماء مجمعون على ان اقدم ما كتب من اسفار التوراة هو سفر التكوين وقد كتب بعضه في يهوذا وبعضه في اسرائيل ثم تم التوفيق بين ما كتب هنا وهناك بعد سقوط الدولتين والرأي الغالب ان اسفار التوراة الخمسة اتخذت شكلها النهائي حوالي عام(300ق.م)وقال البعض الاخر انها كتبت سنة(400ق.م)بينما امتدت بقية اسفار العهد القديم الى سنة(200ق.م) انظر (التوراة والانجيل والعلم موريس بوكاي ص28-36). انظر(المدخل لدراسة التوراة والعهد القديم.محمد البار ص15) انظر(التوراة احمد شبلي ستيوي ص56). انظر (هل العهد القديم كلمة الله د.منقذ بن محمود السقار ص45-48). قلت: وهذه هي من اهم الحقائق على ان التوراة قد كتبت في اماكن وازمنة مختلفة باراء ورؤى مختلفة وهي ليست توراة موسى التي انزلها الله اليه. وسترون في الحلقات القادمة ما يثبت ذلك. |