العبدان: هناك تدخل أميركي وإيراني ويجب أن يكون هناك تدخل عربي
البصائر/ متابعة اخبارية
رصد موقع الجزيرة نت على الشبكة العنكبوتية ، مطالبات لشخصيات سياسية ودينية عراقية بتدخل جامعة الدول العربية لإيجاد مخرج للأزمة السياسية التي تعصف بالعراق، بعد أن عجزت الكتل السياسية عن الاتفاق على تشكيل حكومة، وعبر هؤلاء عن مخاوفهم من الأخطار التي تهدد حاضر العراق ومستقبله
قال المرجع الديني الشيخ (حسين المؤيد) الذي كان قد أجرى اتصالات مع جامعة الدول العربية بهذا الخصوص: إن التطورات الحالية بدأت تخرج عن السياق الطبيعي لحركتها، وهذا الأمر أوجد قلقاً عميقاً بشأن مستقبل الوضع في العراق سياسيا وأمنيا
وأضاف: لدينا إحساس بأن هناك مخططات ما تجري للمرحلة القادمة في العراق، الأمر الذي عمّق هذا القلق، وعلى هذا الأساس(اتصلنا نحن بالجامعة العربية من أجل اتخاذ موقف عربي لتطويق المشاكل والمخاطر التي تهدد العراق)
أكد المؤيد على وجوب أن يكون للجامعة العربية دور حيوي وفعال في هذه الفترة الحرجة التي يعيشها العراق
من جهته، قال عضو البرلمان الحالي عن القائمة العراقية محمد سلمان: (نحن مع أي جهد سواء كان من الجامعة العربية أو الأمم المتحدة، أو من أي دولة يهمها حل الإشكالية السياسية في العراق بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود)
وأضاف في تصريح للجزيرة نت: نحن نرحب بأي جهد أو تدخل إذا كان هذا الجهد يراعي المبدأ الديمقراطي والاستحقاق الانتخابي، ويفضي إلى حل المشكلة العراقية، مشيرا إلى أن العراقيين جميعاً وليس السياسيون يتطلعون إلى دور فاعل للجامعة العربية لإنهاء الأزمة السياسية الحالية بالبلاد
تدخلات أجنبية
على صعيد آخر اعتبر رئيس حركة تحرير الجنوب العراقية (عوض العبدان) أن الوضع الداخلي لم يعد عراقياً صرفاً، فطالما أن هناك تدخلاً أميركياً واسعا وتدخلاً إيرانيا فاعلاً ومؤثراً، فلا بد من أن يكون هناك وجود للدور العربي في العراق وانتقد العبدان غياب جامعة الدول العربية وقال: من غير المعقول أن يكون هناك تدخل عالمي وإيراني يقابله صمت عربي، يجب أن يكون هناك توازن، مقيما دور الجامعة العربية في المسألة العراقية خلال الفترة الماضية بالضعيف جداً
في المقابل، دعا السياسي العراقي إلى أن تلعب الجامعة دورا فعالا وحاسما وقال: نحن نؤيد تدخل الجامعة العربية، لأن هناك جهات أخرى متدخلة
من نفس الموضوع، يرى البعض أن الجامعة العربية لن تنجح في مهمتها لرأب الصدع ومحاولة التوفيق السياسي بين أطراف المشهد السياسي
وقال الناطق الإعلامي باسم هيئة علماء المسلمين (بشار الفيضي): إن الجامعة العربية ليست لديها الإمكانيات للتدخل الفاعل في العراق واستدل على رأيه بما قامت به الجامعة عبر مشاركتها في المؤاتمرات التي عقدت في 2006 و2007 حيث لم يتمخض جهد الجامعة العربية عن شيء.
وضعية خاطئة
بيد أن التشكيك لا يقتصر فقط على دور الجامعة العربية، فالأمر يشمل العملية السياسية الحالية ككل -يقول الفيضي- باعتبار أن الأخيرة توجد تحت الاحتلال.
وقال: نعتقد أن الجامعة العربية حتى لو تدخلت لن تستطيع التأثير بشيء، أولا: لأن العملية هي بالأساس خاطئة، وبالتالي لا الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة قادرتان على معالجة أمر أساسه خاطئ.
وثانياً: الجامعة ليست لديها الإمكانيات لتدخل كحكم بين أطراف متنازعة على السلطة، في المقابل، تستغل وجود الاحتلال لتحفظ مكاسب لها ولأحزابها بعيداً عن مصالح الشعب العراقي.
في الجهة المقابلة، اعتبر المسؤول عن الملف العراقي في جامعة الدول العربية (علي الجاروش) في حديث للجزيرة نت أن الجامعة تابعت وتتابع بدقة شديدة تطورات العملية السياسية وتطورات الوضع الصعب الذي يمر به العراق حالياً.
وقال: منذ انتهاء العملية الانتخابية في 7 آذار الماضي نتابع الحوارات السياسية التي تصل إلى درجة الصراع السياسي بين الأطراف، التي تمثلت في البرلمان الجديد، والتي للأسف الشديد لم تستطع أن تصل إلى توافق حتى هذه اللحظة.
الجامعة مستعدة
ولفت الجاروش إلى أن الجامعة العربية على اتصال بمختلف القيادات العربية وبعدد من الشخصيات والمسؤولين العرب في دول عربية لمتابعة الوضع في العراق. وقال: الجامعة العربية أعلنت مراراً استعدادها لتقديم المساعدة الممكنة للعراق لخروجه من هذه الأزمة، إلا أنه وحتى هذه اللحظة لم يحصل توافق عراقي على دخول الجامعة على خط الأزمة العراقية لتقديم مشورتها ومساعدة الفرقاء السياسيين بهذا الخصوص.
وذكّر المسؤول عن الملف العراقي في جامعة الدول العربية على سبيل المثال بدور الجامعة في تقريب هوة الخلاف بين الفرقاء السياسيين في لبنان، والتوصل إلى حل أنهى أزمة كادت تعصف باللبنانيين.
وقال: إن نفس الدور من الممكن أن تلعبه الجامعة العربية بالعراق لكن المانع -بحسب الجاروش- يتمثل في أن الجامعة لم تتمكن لحد الآن من الحصول على توافق عراقي بهذا الشأن، أضف إلى ذلك أن الأزمة العراقية بتداخلاتها وتشعباتها الإقليمية والدولية جعلت أطرافا تتدخل، وتزيد المشكلة صعوبةً وقال: إن هذا السياق يستدعي فعلاً دورا مساعدا ومؤيدا لدعم العراق ومصالحه الإستراتيجية بعيداً عن أي أجندات إقليمية ودولية.