كلمة البصائر   عدد القراء : 930   .


فوضى المحتل والرحيل المستعجل
عامل الوقت هو المتحكم بالمعادلة الاحتلالية الجاري تطبيقها في العراق باستدراج ما يمكن استدراجه ممن تسول له نفسه تصديق وعود محتل غاصب سوق لاحتلاله للعراق بتبريرات شتى كان من بينها تهديد العراق لأمنه القومي وامتلاكه لأسلحة الدمار الشامل وغير هذا كثير من الترهات السياسية والفبركات الإعلامية والمخططات الاحتلالية القاصدة لإدامة الصراع وكسب عامل الوقت الذي بدا الاهتمام به واضحا من خلال سيل التصريحات السياسية والإعلامية


والعسكرية.
مثلما جاء الاحتلال بتحشيدات وادعاءات كاذبة ها هو اليوم يجر اذيال الخيبة والخسران تلاحقه لعنات جميع شعوب العالم ليثبت ما وصفته به القوى المناهضة للاحتلال من ان رؤية واضحة لا تحرك المسار الأمريكي الاحتلالي في العراق فهم يجربون على أمل النجاح فإذا ما فشلوا فإنهم سيرحلون والانسحاب اليوم يؤكد حقيقة واحدة لايشك فيها عاقل ان المحتل دحر في العراق على يد أبنائه وان هذا التحول موجه للرأي العام الأمريكي والتيقن بأن الاستمرار بهذه الحرب المستنزفة للمال والجنود صار من العبثية بمكان الاستمرار بها لذلك ارتأت دوائر استخباراته ومراكز بحثه والتزاما بوعود اوباما بسحب القوات (التسريع بسحب القوات) واستبدالها بأربع وتسعين قاعدة أمريكية احتلالية تضم أكثر من خمسين ألف مقاتل وصفوهم بأنهم لأغراض التدريب!! مضافا إليها مضاعفة الأعداد من مجرمي الشركات الأمنية الذين يشكلون لوحدهم جيشا جرارا يصرف عليه من أموال العراق ملايين الدولارات مع ضمانة عدم ملاحقتهم قضائيا ،فأي انسحاب هذا وأي استبدال يريدون زج العراق إليه إنهم لاشك يماطلون من اجل الاستزادة من الوقت لتمكين مشروعهم الاحتلالي بإبقائه على قيد الحياة ولو لأشهر قادمة معدودة.
لم يكن ما سبق منطلقا من توهمات أو نشوة انتصار او ما يمكن ان يجول فيه الفكر في ساعات تأمل إنما جاء منطبقا على واقع يصدقه تصريح لرايان كروكر السفير السابق لإدارة الاحتلال الأمريكي إذ يقول: (من المؤكد أن السبب وراء ذلك هو السياسات الأميركية والثقافة الأميركية، والشعور بأننا أناس نفتقر إلى الصبر. نحن نرغب في حدوث الأشياء غدا أو بعد غد، على أقصى تقدير، وإذا لم يحدث ذلك، سنمضي قدما ونترك الأمر).
يقابل هذا التصريح الذي يكشف توجه الإدارة الأمريكية تصريح آخر للسفير الجديد الذي كلف مؤخرا بمهمة إدارة الصراع بإشراك القوة الإقليمية المتمددة في محاولة لإنعاش ما يسمى الشرق الوسط الكبير ليكشف عن مدى التناغم الفعال بين قوة الاحتلال الأمريكي وقوة التمدد الإقليمي التي تعكزت على وجوده  اذ يقول (جيمس جفري):( بان ربع قتلى الجيش الأمريكي في العراق تسببت بها مجاميع مسلحة مدعومة من إيران) ويساند تصريحه هذا ما تقوم به بعض القوى المحسوبة على الجهد المناهض باجتزاء الحقائق وتوجيهها لضرب المشروع الوطني.
التاريخ لايزال طريا ومحفوظا بالأذهان وان شهود العيان لايزالون أحياء يرزقون وترى مثل هذه التصريحات تخرج بين الفينة والأخرى لترسيخ مبدأ قطف الثمار من غير أصحابها الحقيقيين فإذا كان العداء مستحكما كما هو معلن فعلام هذا التناغم وانتداب البديل الممسك بالأرض بعد رحيلهم فهل ما نطق به السفير الجديد مجرد من أي مشروع جديد أم انه يدخل في ميدان الشهادة الاحتلالية لمن يستخلفه.
ان غاية المحتل في عدوانه لاتعدو سوى الفوضى والتعامل مع ما ترشحه هذه الفوضى من الأدوات اللاعبة في الساحة فالرؤية الأمريكية اليوم تريد حكومة مزدوجة الولاء بينها وبين القوة المتمددة وهي تدفع إلى ذلك ليل نهار.
بقي ان نقول ان القوى الرافضة للاحتلال هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب العراقي وان ما أنتجته هذه العملية المسخ من كيانات شوهاء وأزلام احتلال لاتعدو كينونتها سوى ديكورات ورقية لن تصمد أمام طوفان الإرادة العراقية التي يقودها  الرافضون للمحتل وأعوانه.
وان الذين اجبروا المحتل بالته العسكرية الضخمة على ترك مشروعه بالفوضى نفسها التي دخل بها لقادرون بإذن الله ان يحرروا بلدهم من أي تدخل إقليمي مهما كانت مؤسساته أو امتداداته وبقيت ثوابتهم تتلألأ في سماء العراقيين.. لا للاحتلال لا للدستور لا للعملية السياسية في ظل الاحتلال لا للتدخل الخارجي في الشأن العراقي.