من أطاع الرسول فقد أطاع الله   عدد القراء : 1383   .

من المعلوم أنه لا سعادة في الدنيا للعباد ولا نجاة لهم في المعاد الا بطاعة واتباع خير العباد عليه الصلاة والسلام قال تعالى: ((وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ))، فطاعة الله ورسوله قطب السعادة التي عليه تدور ومستقر النجاة الذي عنه لا تحور، وقد ذكر الله تعالى طاعة رسوله ووجوب اتباعه في نحو أربعين موضعاً من القرآن الكريم منها قوله تعالى: ((مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ))، وقوله تعالى: ((وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ))، وقوله تعالى: ((وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ))، وقوله: ((قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ))، وقوله تعالى محذراً المخالفين عنه صلى الله عليه وسلم ((فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))، أي فليحذر من لم يتبع الرسول في أقواله وأعماله ظاهراً وباطناً ان يطبع الله على قلبه ويزين له سوء عمله فيراه حسناً ويزداد شراً على شره أو يصيبه الله بعقاب عاجل مؤلم لا يتخلص منه مع ما أعد له في الآخرة من النكال والاهانة والعذاب.
والآيات في هذا المعنى كثيرة وكلها تدل على وجوب طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام واتباع ما جاء به من عند الله تعالى، واما دليل ذلك من السنة فقد تواترت الاحاديث فيه، منها ما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله)، وفي صحيح البخاري قوله عليه الصلاة والسلام (كل أمتي يدخلون الجنة الا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) وخرج الامام احمد وأبو داود والحاكم وصححه العلامة الالباني قوله عليه الصلاة والسلام (الا واني أوتيت القرآن ومثله معه الا يوشك رجل شبعان على اريكته يقول عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه). وفي رواية الا ان ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله. وروى أنه عليه الصلاة والسلام قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) رواه الطبراني وغيره.فالمسلم لا يكون مؤمناً كامل الايمان الواجب حتى يكون متبعاً لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام من الاوامر والنواهي فجميع المعاصي تنشأ من تقديم هوى النفس على طاعة واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك البدع انما تنشأ من تقديم الهوى على الشرع، ولهذا سمي أهلها أهل الاهواء، وكذلك الكوارث والمصائب والبلايا تحل بالامة بسبب عدم طاعتها لله ورسوله، والمقصود ان بسبب طاعة ومتابعة الرسول تكون العزة والكفاية والنصرة والتمكين كما انه بحسب متابعته صلى الله عليه وسلم تكون الهداية والفلاح والنجاة فانه تعالى علق سعادة الدارين بمتابعة العبد وطاعته لرسوله صلى الله عليه وسلم وجعل شقاوة الدارين في مخالفته ومعصيته صلى الله عليه وسلم.
فلاتباعه الهدى والولاية والتأييد وطيب العيش في الدنيا والآخرة ولمخالفيه الذل والصغار والخوف والضلال والخذلان في الدنيا والآخرة.