بصائر البصائر /!..العلم بالشيء   عدد القراء : 1207   .

إن المؤمن يعلم ان الله رب كل شيء ومليكه وان الله على كل شيء قدير، فإنه لا ينكر ان الله خلق الاسباب، من أخذ بها عرف الدين ونال السعادة ومن لم يأخذ بها ما عرف دينه حقا وكان فريسة للاماني.
فالله تعالى جعل المطر سبباً لانبات النبات، قال تعالى: ((وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ )) وجعل الشمس والقمر سببا لحياة الخلق والله تعالى جعل الشفاعة والدعاء سببا لما يقضي الله بها من رحمة الخلق واجابة الدعاء ونيل الاجر مثل صلاة المسلمين على جنازة الميت، فمن يريد ان تكون له ذرية لا بد له من الزواج ومن يرد ان يكون حاجاً لا بد له من النفقة والسفر وتحمل المشاق، ولكن ينبغي ان يعرف في الاسباب ثلاثة امور.
1- لا يجوز الاعتقاد بأن الشيء سبب الا بعلم، فمن اثبت شيئا سببا بلا علم او سببا مخالفاً للشرع كان مبطلاً مثل من يظن ان الخمر دواء او ان النذر سبب في رفع البلاء وحصول النعماء، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: انه نهى عن النذر وقال: انه لا يأتي بخير وانما يستخرج به من البخيل.
2- ان الاسباب المعينة وان كانت صحيحة وشرعية فانها لا تملك حرية الحركة من دون الله تعالى فإن لهذه الاسباب دوافع وموانع فإن لم يكمل الله الاسباب ويدفع الموانع لم يحصل المقصود والله سبحانه وتعالى ما شاء كان وان لم يشأ الناس، وما شاء الناس لا يكون الا ان يشاء الله، فالواجب والمستحب يأمر المؤمن بأن يبقي قلبه معلقاً بالله عز وجل لا بالسبب، فالطبيب سبب للشفاء وعلى القلب ان يعتقد ان الطبيب لا يملك شيئاً وان الشفاء والعافية بيد الله وحده.
ان الاعمال الدينية لا يجوز ان يتخذ منها شيئاً سبباً الا ان تكون مشروعة، فإن العبادات مبناها على التوفيق فلا يجوز للانسان أن يشرك بالله فيدعو غيره - وإن ظن ان ذلك سبب في حصول بعض اغراضه - وكذلك لا يعبد الله بالبدع المخالفة للشريعة - وإن ظن ذلك - فإن الشياطين قد تعين الإنسان على بعض مقاصده إذا اثم، وقد يحصل بالكفر والفسوق والعصيان بعض اغراض الإنسان، فلا يحل له ذلك، إذ المفسدة الحاصلة بذلك أعظم من المصلحة الحاصلة به إذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بعث بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، فما أمر الله به فمصلحته راجحة وما نهى عنه فمفسدة راجحة.
وقد جرى للبعض شيء من ذلك، فقد حمل رجل هو وطائفة معه من الإسكندرية إلى عرفة فرأى ملائكة تنزل وتكتب أسماء الحجاج فقال هل كتبتموني؟ قالوا انت لم تحج كما حج الناس انت لم تتعب ولم تحرم، فهذا الحج لا يسقط به الغرض لانه ليس كما أمر الله به ورسوله.
ودين الإسلام مبني على أصلين: على ان يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً، وان نعبده بما شرعه من الدين وهو ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر ايجاب أو أمر استحباب.