| عملاً بحرية الرأي والرأي الآخر   عدد القراء : 1331   . نشرت جريدة البصائر في عددها المرقم 109 / والمؤرخ في 17 شعبان 1426 هـ والموافق 2005/9/21 م تحت عنوان (جواز الانتخابات للولايات العامة عند العلماء). ولما كان المقال مع الأسف الشديد ينطوي على اخطاء شرعية قاتلة بل وكلام يحتاج الى أدلة وروية وصار مقالة من قبيل (كلمة حق أُريد بها باطل) لذا جاء هذا التنبيه: أولاً: كان الواجب الشرعي والأمانة العلمية على الكاتب أن يحرر المسألة التي هي موضوع البحث والمناقشة الشرعية ألا وهي (حكم مشاركة التيارات الإسلامية العراقية في العملية السياسية في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق وفق قوانينه وأنظمته التي شرعها في العراق). يا أبا عمر الحسيني هذه هي المسألة التي يجري الكلام الشرعي المعاصر فيها، وليس حكم المشاركة في أداء الخدمات النافعة للناس عبر الوظائف أو دخول دوائر الدولة، أو انجاز عمل مبرور أو العمل على إخراج معتقل أو نصرة مظلوم، فهذا النوع لا خلاف في جوازه. ثانياً: هناك فرق شرعي وعقلي في المشاركة السياسية في ظل الأنظمة في البلاد العربية والإسلامية القائمة حالياً وبين الحالة العراقية في ظل الاحتلال لأن الحالة العراقية فيها نصوص محكمة وإجماع أهل العلم من السلف والخلف لأنه بلد محتل، أما حالة البلاد العربية والإسلامية - غير العراق - ففيها مجال للإجتهاد في المشاركة السياسية وكلام اغلب العلماء الذين نقلت عنهم النصوص انما يخص وضع البلاد العربية والإسلامية غير الخاضعة للاحتلال العسكري للقوى الكافرة التي تشرع النظم والقوانين وفق منظور المحتلين أنفسهم. ولذلك فقد اتفق أهل العلم من السلف والخلف على أن الواجب الشرعي وواجب الوقت الذي لا يجوز تأخيره إذا أُحتل جزء من بلاد المسلمين هو المواجهة العسكرية أولاً إن أمكن ذلك أو العمل في سبيل إيجاد العمل العسكري إن تعذر القيام به فوراً، إذ (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وهذا الحكم الشرعي مبني على قول الله تعالى ((اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون، وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله يحب الصابرين)) ومبني على قول الله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومآواه جهنم وبئس المصير)) وقد نقل عامة الفقهاء كالنووي وابن قدامة وغيرهما الاجماع على وجوب جهاد الدفع عسكرياً عند احتلال أي جزء من بلاد المسلمين/ راجع المجموع للنووي والمغني لابن قدامة وغير ذلك من مصادر الفقه، وهذا الاجماع مبني على قول الله تعالى ((انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله)) وقوله تعالى ((الا تنفروا يعذبكم عذاباً أليما ويستبدل قوماً غيركم ولا تضروه شيئاً..)). ثالثاً: أتحدى (أبا عمر الحسيني) أن يأتي بجملة واحدة موثقة لبعض أهل العلم الذين ذكر أسماءهم في مقالته قد أفتوا بجواز (مشاركة قيادات العمل الإسلامي العراقي أو القيادات العراقية المؤتمنين على الشريعة الإسلامية المتمثلة بالعلماء الربانيين وأصحاب الحل والعقد منهم بجواز مشاركة هؤلاء في العمل السياسي في ظل الاحتلال الأمريكي في العراق وفق قوانينه وأنظمته المعروفة الآن). وحينئذ سيعلم أبو عمر الحسيني مدى جرأته على هؤلاء الأعلام أولاً ومدى الباطل الذي روج له ثانياً وعدم علمه بحقيقة المسألة الشرعية ذات العلاقة بموضوع الانتخابات العراقية في ظل الاحتلال وحقيقة الانتخابات في البلاد الأخرى غير العراق. رابعاً: أود أن أوضح لأبي عمر الحسيني أن بعض العلماء المعاصرين الذين ذكر أسماءهم قد أجاز المشاركة السياسية في ظل الأنظمة السياسية في البلاد العربية والإسلامية غير العراق في ظل الاحتلال بشروط وأهم هذه الشروط هي: 1- (أن تكون ثمة مشاركة فعلاً لا قولاً، ولا مجرد دعوة فلا يكون المشارك محض آلة في يد غيره ينفذ به الحاكم الفعلي ما يريده هو وليس لديه صلاحيات أو اختصاصات معقولة، تجعله قادراً على ان يقيم العدل ويطارد الظلم ويحق الحق ويبطل الباطل في دائرة اختصاصه، ولو بصورة جئية والا لم يكن لمشاركته معنى ولا أثر. 2- أن لا يكون الحكم موسوماً بالظلم والطغيان معروفاً بالتعدي على حقوق الإنسان فإن المطلوب من المسلم الملتزم بالنسبة لهذا الحكم أن يقاومه ويغيره بما أمكنه من وسيلة بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان؛ إن المطلوب من المسلم الملتزم إزاء هذا الحكم: أن يقاومه ويغيره لا أن يدعمه ويشارك فيه ولو أن سيدنا يوسف عليه السلام طلب من فرعون الذي علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً - أن يجعله لديه مكيناً أميناً لرفض ذلك ولم يسأله أن يجعله على خزائن أرض مصر فقد كان ملك مصر في عهده غير فرعون في عهد موسى عليه السلام. ومن هنا لا يجوز للمسلم الملتزم ولا للجماعة المسلمة الملتزمة أن يشاركا في حكم دكتاتوري متسلط على رقاب الخلق سواء كان حكم فرد مطلقاً أم حكماً عسكرياً متعسفاً، أنما تكون المشاركة في حكم يقوم على الديمقراطية ويحترم مقدرات البشر. 3- أن يكون له حق معارضة كل ما يخالف الإسلام مخالفة بينة أو على الأقل التحفظ عليه فالوزير قد يقيم العدل الممكن في وزارته، ولكنه يطلب منه في مجلس الوزراء باعتباره واحداً منهم: أن يوافق على قوانين أو اتفاقيات أو مشروعات مخالفة لقواطع الإسلام، فهنا يجب عليه أن يعترض أو يتحفظ بقدر نوع المخالفة وحجمها، وهناك مخالفات شديدة الخطر، بعيدة الأثر كبيرة الحجم، عظيمة الجرم، فهذه لا يكفي فيها التحفظ ولا الاعتراض بل يجب الانسحاب من الحكم ولا يسجل التأريخ على المسلم والجماعة الموافقة على هذا الاثم المبين. راجع مفهوم الانتخابات في الإسلام صفحة 23-24 . قال الدكتو رالشيخ يوسف القرضاوي (ومن اللازم أن تتوفر هذه الشروط لإجازة المشاركة شرعاً وإلا عاد الحكم إلى أصل لمنع) راجع من فقه الدولة في الإسلام صفحة 178-185 . فبالله عليك أي شرط من هذه الشروط متوفر في ظل الاحتلال للعراق، إن أردنا تنزلاً أن نقول انما ينطبق في البلاد العربية والإسلامية في ظل أنظمتها هو ما ينطبق على العراق في ظل الاحتلال وأنظمته؟؟! بالله عليك أخي القارئ الكريم قارن بين هذه الشروط وبين الواقع العراقي الآن لتعلم مدى حقيقة أقوال أهل العلم في المسألة. خامساً: ليكن في البال أن المشاركة في العملية السياسية في العراق في ظل الاحتلال ومنها مرحلة الانتخابات مشروطة بشروط وضعها الاحتلال نفسه والزم كل مشارك فيها ان يوقع عليها وان يحترمها وان لم يفعل فلا يسمح له بالمشاركة ولو أراد الشعب العراقي بأجمعه. ففي قانون الاحزاب والكيانات السياسية المرقم 97 والصادر في 2004/6/15 والموقع عليه من الحاكم المدني لسلطة الاحتلال الأمريكي الجنسية الـ (بول بريمر) في القسم الرابع من القانون المذكور فقرة (ج) (لا يجوز لأي كيان سياسي ترشيح أي شخص لا تتوفر فيه المعايير القانونية المعمول بها. فقرة (د) يجب أن تتقيد الكيانات السياسية بكافة القوانين والأنظمة في العراق، بما فيها الاجتماعات العامة، وحالات حظر التحريض على العنف، والخطابات التي تحرض على الكره، والتخويف، ودعم الإرهاب وممارسته واستخدامه. فقرة (هـ) يجب أن تمارس الكيانات السياسية عملها وفقاً لقواعد السلوك التي ستصدرها اللجنة ويجب أن تشمل هذه القواعد بالإضافة إلى أمور أخرى متطلبات القسم (3) من هذا الأمر. فقرة (و) تحتفظ اللجنة بحرية التصرف بالكامل في تحديد الآليات لتنفيذ أنظمتها بحق أي كيان سياسي وعلى أبي عمر الحسيني أن يراجع القانون المذكور ليكون على بينة مما يدعو إليه. سادساً: وليكن في البال أيضاً أن قانون الانتخابات ذي الرقم 96 الذي أصدره الـ (بول بريمر) بتأريخ 2004/6/15 والذي ينص على احتساب كل شخص عراقياً اذا أدلى بصوته في الانتخابات وكان راغباً بحصوله على الجنسية العراقية ففي الجزء الخامس من القانون المذكور وتحت عنوان حق التصويت (لا يكون الشخص مؤهلاً للادلاء بصوته في انتخابات المجلس الوطني ما لم يفِ بالشروط الآتية: أن يكون مواطناً عراقياً، وله حق المطالبة باستعادة جنسيته العراقية أو يكون مؤهلاً لاكتساب الجنسية العراقية... إذن فالمشاركة في العملية السياسية في ظل هذه النظم والقوانين تعني الاعتراف بعراقية كل من يروم الحصول على الجنسية العراقية وبذلك ستكون المشاركة السياسية اعترافاً بتغيير ديمغرافية العراق وهل هناك عاقل في الدنيا يسعى ليغير المعادلة السكانية في غير صالح بلده؟؟ بل ان المفوضية العليا للانتخابات والمشكلة بقانون رقم 92 الصادر عن الـ (بول بريمر) قد أُعطيت الصلاحية الكاملة في تقرير صحة الانتخابات أو بطلانها وبالتالي فهي القاضي وهي الخصم ولم تكتف بذلك بل ألزمت كل من يريد الترشيح للانتخابات أن يوقع على تعهد باحترام قوانين الاحتلال/ راجع العدد الخاص من جريدة المؤتمر التأسيسي الصادرة في 2005/4/9 ولذلك فإن الدكتور عبد الكريم هاني علق على ذلك الالزام بقوله (هذا تعهد يساوي الاعتراف بالاحتلال والقبول به) المرجع نفسه. وفي ضوء ذلك فالمشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال الأمريكي للعراق ووفق قوانينه ومنها مرحلة الانتخابات تعني الإقرار بتجريم المقاومة وتصنيفها في قائمة الإرهاب وبالتالي سن القوانين التي توجب محاربتها واستئصالها من الساحة العراقية ففي المادة 59 الفقرة ب من قانون ادارة الدولة المؤقت (تماشياً مع مكانة العراق كدولة ذات سيادة ورغبتها بالمساهمة مع دول أخرى في حفظ الأمن والسلم ومكافحة الإرهاب خلال الفترة الانتقالية ستكون القوات المسلحة العراقية مشاركاً رئيساً في القوة المتعددة الجنسيات العاملة في العراق تحت قيادة موحدة...). وفي ضوء ما تقدم يتحصل عندنا أن المشاركة في العملية السياسية العراقية في ظل الاحتلال وأنظمته تعني: 1- الاعتراف بشرعية الاحتلال وقوانينه، لأنها شروط تؤخذ على المشارك أولاً. 2- الحكم بالإجرام والقتل والإبادة على المقاومة العراقية - المشروعة شرعاً وقانوناً - لأنها حينئذ صنفت على الإرهاب، باعتراف السياسيين المشاركين في العملية السياسية. 3- يبدو والله أعلم أن الإسلاميين الذين يروجون للمشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال وقوانينه يجهلون القوانين والأنظمة التي تنظم العملية السياسية في بلدنا وبذلك سنكون أمام المثل القائل (إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وان كنت تدري فالمصيبة اعظم) لذلك علق الاستاذ رعد كامل الحيالي على المشاركة في الانتخابات فقال (اذا كانت المشاركة في انتخابات الجمعية الوطنية تنطلق من الموالاة للقوات الأمريكية ضد مصالح الشعب العراقي، ومن الرغبة في بقاء الاحتلال فهي غير مشروعة يقيناً، ولا أظن أن أحداً يخالف في هذا الموقف) راجع مفهوم الانتخابات في الاسلام ص 24. وأقول للاستاذ أن المشاركة في العملية السياسية ستخرج بهذه النتيجة ولو لم تكن للمشاركين الإسلاميين الرغبة في المحذر منه وذلك لأن صياغة الأنظمة والقوانين المعمول بها في ظل الاحتلال والآلية الموضوعة في ذلك ستخرج بنا بهذه النتيجة، والمشاركة ستكون وسيلة خداع للشرعنة التي يسعى إليها الاحتلال وأعوانه وبالتالي فإن المسلم يجب أن لا يكون خباً ولايخدعه الخب. سابعاً: أخاطب الاخوة الاسلاميين الذين يبحثون عن مخرج شرعي ليشاركوا في العملية السياسية في ظل الاحتلال أقول وفقكم الله راجعوا نصوص القرآن المحكمة في حكم التعامل مع المحتلين والمحاربين للمسلمين وانظروا بعين التقوى والمراقبة للعليم الحكيم الذي ابتلانا بهذا الاحتلال ليميز أحوال الناس قال تعالى ((ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم)) واعلموا ان المشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال وقوانينه مهما بررت من مصالح مدعاة فهي مصالح ملغاة لأنها تعارض النصوص المحكمة التي توجب محاربة المحتلين، فإن عجزنا عن ذلك نسعى إلى وسائل تمكننا من ذلك فإن عجزنا نمضِ لسبيلنا ولا نبدل ولا نغير ولو متنا ونترك المسألة للاجيال القادمة. فهذه المشاركة فيما أرى والله أعلم موالاة عملية وذنب عظيم من كبائر الذنوب ولقد نصت آيات سورة الممتحنة على ذلك حيث قال الله تعالى ((انما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على اخراجكم ان تولوهم ومن يتولهم فاؤلئك هم الظالمون)) والذي يدلل على صحة ما ذهبت إليه في فهم الآية هو سبب النزول فالمعروف في مصادر الحديث والسيرة والتفسير أن حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه كتب رسالة إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم غازياً، وكان في رسالته واضحاً فقال (جاءكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش كالليل يسير كالسيل وإن الله ناصره عليكم لا محالة ولن يغني عنكم شيئا) وانما فعل ذلك من أجل أن تكون له يد عليهم ليحفظوا له أمواله في مكة فأنزل الله تعالى في ذلك ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء...) الآيات، فلما وصفه الله تعالى بالايمان علمنا أن موالاته كانت عملية لا عقدية ولو كانت موالاته عقدية لكفر، ووجه الدلالة فيما تقدم أن حاطباً كان يقصد من فعله هو المحافظة على أمواله والمحافظة على الأموال مصلحة شرعية مقصودة ومعتبرة بل هي إحدى الضروريات الخمس لكن هذه المصلحة لا يمكن الوصول إليها إلا بالموالاة العملية للمحاربين الكفرة فكانت رسالته تلك موالاة عملية لذلك جاءنا النص القرآني الصريح عنها. واليوم يريد الاخوة الإسلاميون اليوم أن يحققوا بعض المصالح الجزئية المعتبرة ولكن لا يمكن لهذه المصالح أن يصلوا إليها إلا بموالاة المحتلين المحاربين الظالمين، موالاة عملية ألا وهي طاعتهم والانضمام في تقرير أنظمتهم وفق تشريعات قوانينهم وهذه الطاعة مشروطة بشروط ذكرنا بعضها لا يمكن لقيادات الأمة شرعاً أن يقبلوا بها بحال ولو كلفهم ذلك رقابهم ودماءهم، الطاعة المشار إليها تجعل من الكافرين ولاة على المؤمنين عملياً بصيغة ملتوية معترف بها والله تعالى يقول ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)) وهذه الآية وان كانت خبرية الصياغة لكنها انشائية المعنى كما يقول أهل العلم والمقصود منها التحريم على المؤمنين ان يجعلوا من الكافرين ولاة عليهم، الكافرون مطلقاً فكيف بالمحاربين؟! ولذلك فإن آية الممتحنة التي تقدم ذكرها وذكر سبب نزولها تنطبق عملياً على مسألتنا في المشاركة السياسية في بلدنا الجريح والله عز وجل قد حذرنا من مغبة خداعهم وحذرنا من أن نطمئن إليهم ((ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لايألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون)) وعشرات الآيات التي تحذر من ذلك. ثامناً: أما ما أورده الكاتب من أدلة واستشهد بأقوال كثير من أهل العلم مسلسلاً ذلك من الرقم 1 إلى نهاية الرقم 25 فكل ذلك خارج عن محل النزاع في المسألة العراقية لأن المسألة السياسية العراقية في ظل احتلال وقوانين وأنظمة احتلال ولم يأتنا بنص واحد معتبر يخص المسألة صراحة ولا أي ذكر للادلة في ذلك وما جاء في الرقم 26 وأدعى فيه أن نخبة من أهل الحل والعقد من علماء العراق قد اتفقوا على ضرورة وأهمية المشاركة فنحن نسأله من هم؟ أين قالوا ذلك؟ وما هو مصدر قولهم؟ وهل اطلعوا على القوانين والأنظمة التي صاغها المحتل وأجابوا عنها تفصيلاً فأين مصدر ذلك؟ ثم نسب لهم تعليل ذلك بقوله (لاحداث التوازن السياسي والاداري في البلد على أساس التوازن بين المصالح والمفاسد واختيار من الضررين أهونهما وللحصول على اعلى المصلحتين لمعالجة الخطر الحقيقي على الأرض الذي يجب أن لا يستهان به) هذا كلام نظري عام فأين وجه الدلالة من هذا الكلام في المسألة التي نتحدث فيها (وهي مشاركة قيادة الإسلاميين في العراق في العملية السياسية في ظل الاحتلال وقوانينه المعروفة الآن)!!؟. وأما قوله وهذا ما رآه الدكتور حارث الضاري إلى آخره فأقول له أين جاءت عبارة الشيخ هذه وما هو مصدرها؟! ثم لنفرض أن الشيخ قال عبارته تلك (فإن رأت المصلحة في المشاركة فلتشارك وإن رأت المصلحة في المقاطعة فلتقاطع). أقول الأمانة العلمية تلزمنا أن نفهم أن المصلحة هي المصلحة الشرعية في ضوابطها المقررة في أصول الفقه، هذا الذي يجب أن نحمل عليه كلام الشيخ لأنه من حملة العلم الشرعي وبالتالي يجب أن يحمل كلامه على وفق المصطلحات الشرعية لاأن يفسر بالمصلحة التي هي ملغاة في عرف الشريعة والمصلحة الملغاة في عرف الشريعة ما خالفت نصوص الكتاب والسنة - والمشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال تصادم عشرات النصوص في القرآن والسنة والاجماع والقياس وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، بل وسنن الأمم والشعوب عبر التأريخ في مواجهة الاحتلال. تاسعا: بالله عليك هل من احداث التوازن السياسي والاداري في البلد، ان نشارك في عملية سياسية يشترط علينا فيها مسبقاً أن نحكم على المجاهدين والمناهضين للاحتلال بالاجرام والاعدام؟! ستقول نحن لا نوافق على ذلك وسيكون الجواب اذن لا يمكن لك المشاركة هذه هي قوانينهم وهذه هي شروطهم والتجربة أكبر برهان. وهل من الموازنة في أن نوافق مسبقاً على قوانين تغيير المعادلة السكانية في البلاد؟! كما جاء ذلك في قانون الانتخابات؟! وهل من الموازنة ان ندخل في عملية سياسية يشترط فيها مسبقاً على أن أي شخص لا توافق عليه المفوضية العليا للانتخابات لا يسمح له بالمشاركة ولو كان من كبار الصالحين؟ اذا كنت لا تدري بهذه الأنظمة؟؟! فارجع إليها ثم بعد ذلك نظّر للمسألة. عاشراً: هل غاب عنك أن أهل العلم جميعاً يقولون: إن الأصل الشرعي في المسألة العراقية هو عدم المشاركة في العملية السياسية في ظل الاحتلال، وبعضهم رأى أن هذا الأصل قد يلحقه استثناء وهذا الاستثناء مبني على شروط ذكر بعضها العلامة الدكتور عبد الكريم زيدان في مقالته الأخيرة في البصائر ولما كانت هذه الشروط متعذرٌ تحقيقها الآن على أقل تقدير فقد عادت المسألة على أصلها وهو المنع الشرعي من المشاركة في ظل الاحتلال فإذا تم الاتفاق على تلك الشروط بين أهل الحل والعقد ومنهم المقاومة وبين المحتلين فقد خرجنا من ربقة قوانين الاحتلال وأنظمته وحينئذ يكون في المسألة كلام آخر. ((إن أُريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت وإليه أُنيب)) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
|