| كلمة البصائر   عدد القراء : 845   . الاحتلال والانتهاءان الكاذبان طروحات من جاء مع المحتل من الذين عرضوا أنفسهم مخلصين ومنقذين لم يثبت من ادعاءاتهم شيء سوى أنهم أدوات للمحتل يطبقون ما يريد من دون تفكير أو يكون لهم من الأمر شيء. لقد أدرك المحتل منذ أيامه الأولى فداحة المشكلة التي وقع فيها فوقف بوش فوق حاملة الطائرات أبراهام لنكولن ليعلن وقف العمليات القتالية وتبين للعالم بأسره كيف انه كاذب وان الصورة التي سوقتها إدارته ما كانت لتعيش سوى يوم وليلة فقد أعقبتها صفحات من القتال لم تتمكن أقوى تجارب المقاومة في العالم عن الإتيان بما جاءت به هذه الوقفة البطولية لأبناء العراق الغيارى من شماله وحتى جنوبه ومن شرقه حتى أقصى غربه. حاول المحتل وبأساليب ملتوية أخرى متشبثا بما تمليه عليه دوائر استخباراته ومراكز بحثه ولجانه التي زاوجها من مقاتليه القدامى وخبراء حربه ولكنها لم تستطع ان تنتشله من الفشل الذريع الذي أحاط به من كل جانب. ثم جاء التغيير الذي رفع لواءه الرئيس اوباما ليقول في حملته الانتخابية انه عازم على إنهاء هذا الفشل محاكاة لمشاعر أبناء شعبه من الأمريكيين الذين كانوا يوميا على موعد مع قوافل قتلاهم قادمة من العراق غير ان رؤية المحللين لهكذا تصريحات أنبأت عن عدم جدية اوباما فيما يصرح به وهاهي الأيام تثبت ان أوباما على خطى بوش ولكن بأسلوب ملتو آخر يعرفه المعنيون بالسياسة الأمريكية. حدد اوباما الانسحاب الأولي في نهاية هذا الشهر أي الحادي والثلاثين من آب 2010 ولكنه انسحب سرا قبل هذا الموعد بنحو عشرة أيام ولرب سائل يسأل: هل انسحب لان الأمر مستتب لهم بحيث عجلوا من الانسحاب؟ أم ان ضغوط الداخل الأمريكي ألجأتهم الى استعجال الصورة الإعلامية للانسحاب سعيا لإسكات الأصوات الرافضة لمواصلة الحرب من الداخل الأمريكي؟. ان نظرة متفحصة لما جرت عليه الصفحات الاحتلالية طيلة السنوات الماضية تنبئ عن حجم المأزق الأمريكي في العراق فالوضع في العراق مرتبك إلى درجة فقدان البوصلة وعدم التكهن فيما ستؤول إليه الأمور بعد الانسحاب فالأدوات منها المستفرس ومنها المعتمد كليا على الوجود الأمريكي وان حجم الصراع على المناصب بلغ منهم مبلغه حيث صار اللعب بواجهات الدعم الاحتلالي والإقليمي على المكشوف أما الواجهة الحقيقية لأبناء العراق وهي القوى الرافضة للاحتلال فقد بقيت ثابتة على رؤاها وثوابتها ما عزز موقفها بالتفاف أبناء العراق حولها. ان الانسحاب الأمريكي المزعوم من العراق صورة إعلامية كاذبة خادعة يراد منها مماطلة الوجود بأسلوب آخر اقل كلفة ماديا وجسديا وان بقاء القوات الاحتلالية في قواعدها بملاك (56) ألف جندي سيجعلهم في أمان من ضربات المقاومة العراقية(هذا ظنهم) فهل هذا العدد لأجل التدريب وإذا كان كذلك كم سيكون قوام جيش العراق إذا كان مدربوه بهذا العدد أضف الى ذلك التوجيه بزيادة عدد الشركات الأمنية من المرتزقة إلى الضعف ماذا يعني ذلك ألا يعني تواجدا طويل الأمد بأسلوب ملتو اوبامي آخر؟. بقي ان نقول ان القوى الرافضة للاحتلال ومعها المقاومة العراقية على بينة ودراية تامة فيما تصوغه الدوائر الاحتلالية والاقليمية وإنها أعدت لكل أمر ما يناسبه فمهما خططوا ومهما دبروا فإن لهذا الشعب من يدبر له أمره ويبصره بطريق الخلاص وان لكل حادث حديثا وان الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت التي ستقلب (بإذن الله) الطاولة على المحتل وأعوانه. |