لغـــة القــــرآن   عدد القراء : 726   .


(وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)
ليث الالوسي
اللغة
موسى الكتاب/ مفعولان والفرقان عطف على الكتاب
قال الفراء وقطرب: يكون لموسى(الكتاب)اي التوراة و(محمداً) صلى الله عليه وسلم الفرقان.
قال ابو جعفر: هذا خطأ في الاعراب والمعنى؛ أما الاعراب فإن المعطوف على الشيء مثله وعلى هذا القول يكون المعطوف على الشيء خلافه واما المعنى فقد قال فيه تعالى(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ).
قال ابو اسحق: يكون الفرقان هذا الكتاب أعيد ذكره وهذا ايضا بعيد.
واحسن ما قيل قول مجاهد: فرقانا بين الحق والباطل الذي علمه اياه.
لقومه: القوم اسم جمع لا واحد له من لفظه وانما واحده(امرؤ)وقياسه الا يجمع وشذ جمعه قالوا: اقوام وجمع جمعه قالوا: اقاويم. قيل يختص بالرجال قال تعالى(لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء) وقال زهير:
وما ادري وسوف إخال ادري
                               أقومّ آل حصن ام نساء؟
وقيل لا يختص بالرجال بل يطلق على الرجال والنساء قال تعالى(إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ)والقول الاول هو الاصوب واندراج النساء في القوم هنا على سبيل الاتساع وتغليب الرجال على النساء وسموا قوما لانهم يقومون بالامور.
يا قوم: حذفت الياء لان النداء موضع حذف والكسرة تدل عليها وهي بمنزلة التنوين فحذفتها كما تحذف التنوين المفرد ويجوز في غير القرآن اثباتها ساكنة تقول: يا قومي لانها اسم وهي في موضع خفض وان شئت فتحتها وان شئت الحقت معها هاءً فقلت(ياقوميه) وا ن شئت ابدلت منها الفا لانها اخف فقلت(ياقومها)وان شئت قلت يا قوم بمعنى يا ايها القوم وان جعلتهم نكرة نصبت ونونت(ياقوماً).
بارئكم:البارئ هو الخالق يقال برأ الله الخلق اي: خلقهم واصل مادة(برأ)يدل على انفصال شيء وتميزه عنه يقال: برأ المريض من مرضه اذا زال عنه المرض وانفصل وبرئ المدين من دينه اذا زال عنه الدين وسقط ومنه البارئ في اوصاف الله تعالى لانه الذي اخرج الخلق من العدم.
وروي عن ابي عمرو باسكان الهمزة(من بارئكم)وروى عنه سيبويه باخئلاس الحركة قال ابو جعفر اما اسكان الهمزة فزعم ابو العباس انه لحن لا يجوز في كلام ولا شعر لانه حرف الاعراب اي (الهمزة)وقد اجاز ذلك النحاة القدماء الائمة وانشدوا:
اذا اعوججنَ قلت صاِحب قَوّمِ
ويجوز تبديل الهمزة ياء(الى باريكم)
البلاغة
فاقتلوا انفسكم
مجاز مرسل علاقته اعتبار ما يؤول اليه اي:اسلموها للقتل تطهيرا لها وقيل المراد بقتل الانفس تذليلها وكبح جماحها فان القتل يرد بمعنى التذليل ومنه قول حسان بن ثابت في وصف الخمر:
وإن التي ناولتني فرددتها
                          قُتِلت قتُلِت فهاتها لم تقتل
أراد مزجها بالماء لتذهب سورتها
الالتفات في قوله(فتاب عليكم) والالتفات من التكلم الذي يتطلبه سياق الكلام اذ كان مقتضى المقام ان يقول :(وفقتكم فتبت عليكم).