| عزيزي الفدرالي تمهــل !   عدد القراء : 1160   . مما تقدم في الحلقتين الماضيتين، يتضح ان الفدرالية ليست صمام امان ضد الانقلابات والاستبداد وسوء توزيع الثروات فهذه لم تتحقق في المنطقة النفطية بمنأى عن السفارات والمصالح الاجنبية. ايهون عليك ان تقول وداعاً يا عراق وانت قد تربيت في كنفه وشربت ماءه واستنشقت هواءه!. في هذا المقام اذكر امرأة إعرابية حافية القدمين اعترضت سيارتي عام 1991 وهي تتجول بين السيارات فاستوقفتها وسألتها أأنت مجنونة؟ فأجابت: نعم. فسألتها: اتحتاجين مساعدة؟ قالت: نعم، احتاج وطناً الديك وطن؟ كانت تعبر عن ضمير كل الشعب العراقي والحالة التي وصل اليها رأس النظام السابق بل بفعل البطانة التي كانت تخدم سياسات النظام وتكتب التقارير عن ابناء هذا البلد وهذه حقيقة لاتقبل المراوغة. عام 1950 مست حاجة الحكومة العراقية الى قرض من البنك الدولي للإنشاء والتعمير ولأجله حضرت الى بغداد فرقة اخصائيين في مجالات الادارة العامة، الزراعة، الري، الاقتصاد، الصناعة، النفط، التعليم، الخ... وقدمت تقريراً عام 1952 من (463) صفحة بعنوان (التطوير الاقتصادي للعراق) مشتملاً مسوحات للوضع القائم وسبل تطويره اوتغييره الى نوري السعيد والسيد يوجين بلاك رئيس البنك. وعلى ضوء ما تقدم تم تشكيل مجلس الاعمار ورصد نسبة من الميزانية السنوية لأغراض مشاريعه، ووضعت الدراسات وبوشر ببعضها كميناء ام قصر ومشاريع دور الاسكان ومشروع اللطيفية وغيره، وبعد عام 1958 جاءت جوقة الانتهازيين الى الحكم مع منظريها وتم وأد كل شيء. لمنطقة كردستان خصوصيتها النضالية الطويلة التي ترجع الى العشرينات حينما كان الشيخ محمود الحفيد يثور لأجل الانفصال في عهد المرحوم فيصل الاول ثم تلاه مصطفى البارزاني في الاربعينات ثم كانت محاولة (ديوالي اغا) في دهوك التي وأدها وزير الداخلية المرحوم سعيد قزاز في مهدها. كان للأكراد مكانة محترمة في المجتمع العراقي وكان لهم حظ كبير في السلطة والحكم ومع ذلك كانت المطابع تطبع سراً خارطة كردستان ولم تتوقف الطموحات القومية وفرضت لنفسها واقعاً معيناً عام 1991 بحماية امريكية واصبحت للأكراد مؤسساتهم الخاصة بهم ومجالسهم المحلية وتجربتهم الخاصة ولكن ينبغي ان لا يغيب عن بالك ان الاكراد في خضم هذا العمل السياسي تصهرهم جميعاً البودقة القومية وتوحد اهدافهم وهذا امر غير متوفر لديك في باقي انحاء العراق فبناء الانسان لديك ووضعك الديموغرافي مختلف تماماً. أنت أيها الفدرالي بحاجة إلى: * نظام ديمقراطي برلماني يمارس فيه السكان دوراً فاعلاً في التشريع والرقابة على اجهزة الدولة ومرافقها بالتنسيق مع الصحافة، ومن خلال هذا البرلمان والدستور يجري تحديد نوع الفدرالية لمنطقة كردستان وحدودها وابعاد علاقتها بالعراق الأم. * تشكيل لجان مختصة في الادارة والاقتصاد من عراقيين واجانب لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة. * خصخصة المشاريع والشركات العامة التي كانت عبئاً على الدولة وتشجيع المستثمر الاجنبي مع الزامه بمشاركة رأس المال العراقي واعطاء الاولولية في العمل والاستخدام للعراقيين. * السعي لاسترداد قاصة النفط وتحرير العراق من الديون. * تفعيل دور مكاتب العمل والتشغيل والتأهيل في وزارة العمل وتشجيع مكاتب العمل الاهلية ووضع الضوابط لها. * تفعيل دور المفتش المالي والمفتش الاداري والمفتش العدلي من العناصر الكفوءة والنزيهة. * اعادة النظر في تركيبة الجهاز القضائي واعادة تأهيله وخاصة المواقع المتقدمة منه وتطهيره من العناصر الكسولة والمشغولة بنفسها والمتشبعة بالبيروقراطية والفاقدة لعمق النظرة بعد ان عايش خمسة وثلاثين عاماً من ارهاصات النظام السابق وضمان الرقابة الشعبية البرلمانية على هذا الجهاز. * تشكيل مجلس يضم ممثلين عن كافة الوزارات له شخصية معنوية لإعادة بناء العراق بوضع دراسات عن اوضاع البلد وحاجاته وامكانياته وتدرجها في الاهمية والاولوية من الشمال الى الجنوب والاشراف على تنفيذها بعد رصد نسبة من الميزانية السنوية التي يقرها البرلمان لأغراض هذا المجلس. * اعتماد شعار الرجل المناسب في المكان المناسب بغض النظر عن انتماءاته الحزبية او العرقية. ما قصدت من وراء هذه المقالة غير الواجب الشرعي بالنصح والتبصير انطلاقاً مما تمليه عليّ ثقافتي العراقية وتجربتي في مختلف المهن والمحاماة. |