رمضان على الأبواب ومنابر بغداد بلا خطباء   عدد القراء : 6915   .

البصائر / تقرير إخباري..
أيام قلائل تفصل المسلمين عن شهر رمضان حيث تمتلئ بهم المساجد بكثرة عادة خلال الشهر الفضيل، بيد أن مساجد بغداد تعاني هذه الأيام نقصا حادا في الخطباء بعد مقتل أو اعتقال قسم كبير منهم على يد قوات الاحتلال الأمريكية والعراقية الموالية لها بتهمة التحريض على الإرهاب، واضطرار قسم آخر منهم لترك الخطابة إلى حين أوالتخفي خوفا من استهدافهم.
وفي إحصائية أعدتها هيئة علماء المسلمين أظهرت أن بغداد شهدت خلال الآونة الأخيرة تصاعدا كبيرا في عمليات قتل أو اعتقال خطباء وأئمة المساجد على يد عناصر مجهولة أو قوات حكومية أو قوات الاحتلال.
وكشفت الدراسة التي أعدها د. عصام الراوي عضو الهيئة أنه منذ احتلال العراق في التاسع من نيسان 2003 قتل 107 من أئمة وخطباء المساجد بينما اعتقل 163 منهم، وجرت 663 مداهمة لمساجد سنية في العراق؛ مما اضطر مئات الأئمة والخطباء إلى التخفي خوفا من استهدافهم.
ويعد الشيخ مولود التركي -أحد كبار العلماء في العراق- آخر المستهدفين؛ حيث استهدفه قناص أمريكي بينما كان يقود سيارته في حي الأعظمية ببغداد.
كما تم العثور الأحد الماضي أيضا على جثة الشيخ (حميد صالح المشهداني) إمام وخطيب جامع السامرائي ببغداد، وكان قد اختطف السبت بمنطقة حي العامل على يد مجهولين بعد أقل من 24 ساعة على إلقائه خطبة الجمعة.
والأسبوع الماضي قامت قوة من الحرس الوطني مدعومة بقوات أمريكية بمداهمة أحد مساجد ناحية اليوسفية وتم اعتقال إمام المسجد ومقتل نجله الأكبر.
هجر المنابر
ومع تصاعد استهداف الأئمة والخطباء، خاصة ببغداد، بعد المعارضة السنية القوية لمسودة دستور العراق الذي يطرح في استفتاء منتصف تشرين الاول 2005، اضطر فريق من الأئمة إلى ترك الخطابة إلى حين أو محاولة التخفي أو استبدال المساجد مع الأقران.
ويقول الشيخ (منذر العاني): (بعد اعتقال شقيقي واستشهاد ولدي تركت المسجد الذي كنت أخطب فيه إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا).
وتابع متحسرا: (هذا هو عهد الديمقراطية والحرية التي وعدنا بها (الرئيس الأمريكي) جورج بوش ومن معه.. يعتقلوننا ويقتلوننا بسبب كلام نتفوه به متذرعين بشماعة الإرهاب والتحريض على المقاومة). وأضاف: (لا أدري كيف سيكون حال المساجد في رمضان وقد تناقص عدد الخطباء؟).
قتلنا شهادة
قسم آخر من أئمة وخطباء بغداد لا يزالون يصرون على البقاء في مساجدهم مخاطرين ومتحدين محاولات استهدافهم، خاصة مع قرب حلول الشهر المبارك.
ففي خطبة الجمعة يوم 23-9-2005 قال الشيخ (محمود عبد العزيز الفلوجي) إمام وخطيب (جامع الجبار) بحي الخضراء (قتلنا شهادة ونفينا من البلاد سياحة واعتقالنا خلوة في سبيل الله).
دورات للتعويض
وفي محاولة لتعويض بعض النقص في أعداد الأئمة والخطباء ببغداد نشطت هيئة علماء المسلمين الراعية للائمة والخطباء - في إعداد دورات لتأهيل الأئمة والخطباء لكل من تلقى تعليما شرعيا.
حيث تتخرج اليوم الاربعاء دورة ضمت العديد من المؤهلين علمياً لارتقاء منابر بغداد.