| الحديث عن الأبرياء.. يحتاج إلى أبرياء حقاً!   عدد القراء : 6838   . من يحرك الشارع من جديد..؟! انها لمفارقة مؤسفة، وقد تكون مؤلمة. في 24 ايلول الفائت، في اليوم العالمي لمناهضة احتلال العراق، تنطلق التظاهرات الحاشدة بمئات الالوف في واشنطن عاصمة الغزو وفي سان فرانسيسكو ولوس انجلوس وفي لندن وروما وكوبنهاغن وباريس ومدريد وفي دمشق ايضاً، من اجل المطالبة بانهاء احتلال العراق.. بينما تمر المناسبة مرور الكرام على بغداد المحتلة، صاحبة الشأن والقضية، ولا تشهد ولو تظاهرة سلمية صغيرة او فعاليات شعبية رمزية مثلاً، ولا يعرف الناس عن نشاط قوى الرفض السياسي للاحتلال سوى ندوة مصغرة كان اتفق على عقدها مبدئياً ولا نعرف هل عقدت ام لا واين؟! صحيح ان الامر، امر المفارقة، يعود في جزء منه الى سياسة الحديد والنار التي يتعامل بها الغزاة والعملاء مع تظاهرات الرافضين للاحتلال كما حصل مع آخر تظاهرة من هذا النوع في نيسان من العام الماضي، وهذا وحده فضيحة للمخطط المأزوم واكثر من محفز لتحدي هذه السياسة الاجرامية.. ولكن المفارقة المؤلمة تعود في الاساس الى تقصير كبير وخطأ اكبر وقعت فيه وتتحمل المسؤولية عنه، للأسف، قوى الرفض السياسي للاحتلال.. مما يسمح بالتساؤل؛ ترى ما هو السبب او الاسباب التي تقف وراء عجز قوى المقاومة السلمية إلا في الاستثناء الوحيد للذين انضووا تحت لواء المؤتمر التأسيسي للقوى المناهضة للاحتلال، على كونها لم تتبلور بعد وربما لم تنضج تماماً، عن خوض المعارك السياسية التقليدية المستحقة عليها في مثل الحالة العراقية.. برغم مرور اكثر من عامين بلغت فيها القلوب الحناجر من فرط الحاجة الى استحقاقات معارك كهذه؟! وهذا التساؤل يقودنا الى الحديث هذه المرة عن اشكالية المعارك المستحقة بين ما يمكن ان نطلق عليها المقاومة السلمية وبين المقاومة المسلحة.. بين ما هو واجب اساسي على الاولى ولكنها لاتقوم به حيناً ولا تقوم به على احسن وجه حيناً آخر، وما هو ليس بواجب اساسي على الثانية ولكنها تحاول، وربما لاتحاول كفاية، ان تقوم بما يلزمها منه ولكن ليس على احسن وجه لأسباب موضوعية وذاتية معروفة.. ولنأخذ مثلاً حكاية الابرياء وغير الابرياء ومسألة الحدود بين العمالة والشرف والواقعيات الخاطئة.. او حكاية العملية السياسية الوهمية وسلطة اللاشرعيات ومنها ادوات البطش والتنكيل التي تنفلت اليوم على ابناء العراق، هذا غير حكاية اخرى معروفة ترد على لسان العراقيين كل يوم، هي حكاية التعامل مع قوات الاحتلال في الشارع، ولماذا كل هذا التعايش والتكيف مع وجودها على ابواب البيوت في احيان كثيرة.. فهذه كلها معارك مستحق خوضها على (المقاومة السلمية) وقد خلف العزوف والعجز عن خوضها الكثير من الاثار الخطيرة، ولا نبالغ ابداً لو قلنا ان هذه المعارك الجاهزة حتى العظم، لو خاضها المقاومون السلميون ونجحوا فيها لحدثت تغيرات ايجابية هائلة على صعيد الموقف الشعبي من الغزاة والعملاء في وقت واحد، بل ولربما اصبح المأزق مأزقين وثلاثة على الاحتلال وعلى اعوانه مما سيعجل حتماً باستحقاق رحيله و(رحيلهم).. ويخفف الاعباء كثيراً جداً عن كاهل المقاومين سياسياً واعلامياً.. والا فإن الناس يتساءلون.. هل كانت ابواق الغزاة والعملاء تستطيع ان تخلط الاوراق و(تردح) على وتر تشويه صورة بعض عمليات المقاومة.. لو ان هناك مقاومة سلمية جدية توضح للعراقيين منذ البداية ما هو بريء وغير بريء من ممارسات ادوات واجهزة خدمة الاحتلال كالشرطة مثلاً.. بل وما هو بريء وغير بريء من حالات التعامل مع الغزاة والعملاء في الشارع وفي الاماكن العامة وفي الدوائر الحكومية وحتى في الصحافة والقنوات التلفازية..؟ وهل كانت هذي الفظائع التي تقترفها ضباع خدمة الاحتلال من اعتقالات وممارسات نهش وقتل بحق اخيار واصلاء العراق.. هل كانت ستحدث او تحدث بهذه الصورة لو قامت قوى (المقاومة السلمية) منذ البداية بواجبها في تعبئة الشعب ضد الاوضاع اللاشرعية السافرة التي (فرّخت) اجهزة الفظائع والبستها ثوب دولة لا وجود لها..؟! .. بل وهل كانت همجية قوات الاحتلال في استهداف الحياة اليومية للعراقيين ستصبح بهذه الصلافة.. وهل كانت القيود التي تضغط على ايادي المقاومة القتالية في الشارع العراقي ستكون كما هي الان، لو قامت اصوات وادبيات وفعاليات(المقاومة السلمية) بتثقيف الناس منذ البداية على عدم التسليم بسطوة قوات الاحتلال واجهزة ادواته على الشارع العراقي ولو بتجنب الاختلاط بها او الوصول بالتصدي السلمي لها الى حد الضغط عليها لأبعادها عن الشوارع والبيوت والاسواق بدلاً من بعض التذمر هنا وهناك من الاضرار الجانبية للاشتباكات المسلحة معها..؟!.. يقول ضابط امريكي لصحفي من واشنطن سأل عن سبب رد قوات الاحتلال اثر كل عملية مسلحة باطلاق النار على المدنيين وقصف البيوت.. يقول الضابط؛ لانريد ان نتبرع بمديح مجاني لأخلاق المقاومين، ولكننا نقوم بهذا الرد لأننا متأكدون من ان هذا الاسلوب يحد من العمليات المسلحة لأن المقاومين يتجنبون ايذاء المدنيين على نحو صارم عرفناه عنهم منذ البداية!!.. وكلام هذا الضابط نهديه الى كل اعمى بصر وبصيرة عن هذه الحقيقة.. مثلما نهديه قول احد المقاومين لمراسل رويترز قبل ما يقارب العام.. إن قوات الاحتلال في الشارع اهداف سهلة.. ولولا حرصنا على دماء العراقيين.. لما رأى الناس جندياً امريكياً واحداً على الطرقات!!.. والحمد لله في الاحوال كلها. |