على الرغم من الصعاب.. البصائر تبصر سنتها الثامنة   عدد القراء : 846   .

في مثل هذا اليوم (2010/8/2) تكون (البصائر) قد أكملت عامها السابع، وهي مسيرة طويلة اكتنفتها الكثير من الصعاب وتخللتها ظروف بالغة الخطورة عليها وعلى العاملين فيها. ولكنها على الرغم من ذلك كله واصلت رحلتها الشاقة وانتهت الى الاستقرار الذي هو طبيعة العمل الصحفي وضرورته الرئيسة. وليس استقرار (البصائر) كاستقرار غيرها من وسائل الإعلام ولاسيما الصحف منها؛

فاستقرارها هو بقاؤها ومواصلتها لطريقها وثباتها واكتفاء العاملين فيها بأقل الضروريات الممكنة لتسيير العمل وعدم الاختفاء من الساحة كما هو حال كثير من رصيفاتها التي لم تجد  بداً من التواري عن الأنظار تحت ضغط الاحتلال والمتعاونين معه.
وقد استطاعت (البصائر) البقاء حتى الآن بفضل إصرار العاملين فيها على إيصال رسالتها التي تحملها وهي رسالة سامية بكل المقاييس؛ على الرغم من كل ما يكتنفه السير في هكذا طريق من مخاطر مهولة؛  إذ تبنت (البصائر) التعريف بقضية العراق كوطن محتل ومستباح، واهتمت اهتماما بالغا بعرض ما يقاسيه العراقيون من معاناة، وكشفت بجرأة عن جرائم الاحتلال والمتعاونين معه.
كما واظبت على التأكيد على ثوابت الموقف الصحيح للتعامل مع حالة الاحتلال والمطالبة بخروجه، وعدم الاعتراف بشرعية العملية السياسية التي يديرها في العراق، ودعت إلى تبني خيار المقاومة ونشرت أخبار المقاومين ودافعت عنهم. وجرى كل ما تقدم بأسلوب خطاب يكاد يكون في حد ذاته إعلانا بخلو الساحة الإعلامية في وقتها من هكذا لون صريح ومباشر من ألوان الخطاب الصحفي.. وإطلالة سريعة على ظروف النشأة ومعوقات الصدور الأول والإمكانات المتواضعة بل المعدومة للانطلاق بهذا الوليد الجديد على الساحة العراقية كافية بإعطائنا(فكرة)؛ بل و(عبرة) أيضا عن البصائر: حلما ومشروعا ورسالة؛ حيث ظهرت (البصائر) ورأت النور على الرغم من:
1- ظروف المرحلة التي ظهرت فيها وصعوبتها وتعقدها.. من حيث الانتقال من طور إلى آخر وسرعة التداعيات واختلال الأحوال الأمنية، وتزامن خيار إعادة النظر في الأوضاع الحادثة مع خيار العمل السريع لتقديم شيء ذي فائدة.
2- حداثة المهمة وانعدام التجربة وندرة المختصين من العاملين في نطاق الصحافة الإسلامية. وهذا أمر لا يخفى على المهتمين والمتابعين.
3- قلة الموارد بل انعدامها بعبارة أصح، فقد نشأت (البصائر)كفكرة وخرجت من المطبعة بواسطة ثلاثة أشخاص فقط (محرر وطابعي ومصحح لغوي) اتخذوا من غرفة في منزل أحدهم مقرا لها،وأشرف على تصحيح العدد الأول  والإشراف على سلامة صدوره من المطبعة أحد أعضاء المجلس التأسيسي للهيئة متطوعاً. ثم تحول مكانها إلى غرفتين في مقر الهيئة بعد صدور عددها الثالث.. وتراوحت حالها بعد ذلك بين الغرفة والغرفتين ولم ترتق إلى أن تكون في بناء مستقل لها إلى هذه الساعة، حتى ولو كان من ثلاثة غرف فحسب.
4- الحرب الشعواء التي واجهت (البصائر) في الشارع طباعة وتوزيعاً. وقد ازدادت هذه الحملة وشملت القوات الحكومية المشكلة لاحقاً؛ بعد أن كانت في أول الأمر مقتصرة على قوات الاحتلال. ولاسيما في المرحلة التي سلطت فيها (البصائر) الأضواء على جرائم الاحتلال وحربه المستمرة على المدن العراقية، ومشاركة الحكومات المتتابعة لها في هذه الحرب، فضلاً عن جرائمها بحق العراقيين.
5- حجم المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق (البصائر) كأول مشروع إعلامي مناهض للاحتلال؛ الأمر الذي جعلها تتحمل تبعات المزاوجة بين متطلبات الساحة الجهادية الميدانية والساحة المناهضة للاحتلال، ولكل ساحة خطابها وطريقتها الخاصة في مدافعة الاحتلال.
6- مستلزمات تقديم الإطار الصحفي الشامل والمتنوع من حيث المادة الصحفية بأشكالها المختلفة؛ لاستمالة القارئ وتقديم ما يفيده في الآن نفسه، وهي معادلة صعبة وليست بالهينة في ظل الواقع الذي صدرت فيه.
وبعد.. فهذه بعض الأمور التي أحببت أن أتوقف عندها في هذه المناسبة التي تجعلنا نفخر بما قدمنا في (البصائر) ونشعر بحالة من الرضا الذي ينبغي أن لا ينسينا مهمتنا في الحفاظ على (البصائر) والانتقال بها من حالها الآن إلى حال أفضل، والرقي بها إلى المستوى الذي نطمح؛ بل يطمح إليه محبوها جميعاً.. وهم كُثُر والحمد لله

الدكتور مثنى الضاري