| لغـــة القــــرآن   عدد القراء : 714   . حلقتنا اليوم خروج عن مألوف تتابع التفسير اللغوي في حلقاتنا وهو خروج عارض سنعود لنكمل بإذن الله بعد هذا الخروج الوقتي. ليث سلمان الالوسي (اللهمَّ) هذا اللفظ يدور كثيراً في القرآن وفي السنة واعتاد المسلمون الدعاء بالاستفتاح به.. ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ)) آل عمران (26) ((اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) الزمر (46)، كلام مستأنف مسوق للرد على المنافقين الذين لم يصدقوا قوله (ان امتي طاهرة). اللهم- منادى مفرد علم والميم المشددة عوض عن (يا) لا محل لها. ومالك- منادى ثان حذف منه حرف النداء اي: يا مالك الملك. وانما لم يجعل نعتاً لأن الميم المشددة تمنع التبعية كما قرر سيبويه اذ قال (ان الميم اخرجت هذه اللفظة عن نظائرها من الاسماء). قال ابن يعيش (واعلم ان سيبويه لا يرى نعت (اللهم) لانه لفظ لايقع الا في النداء فهو لا ينعت)، وخالفه ابو العباس المبّرد واستدل بقوله تعالى ((اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) فسيبويه يحمل فاطر السموات على انه نداء ثان لا نعت، وقال المبر: ان الميم بدل من (يا) والمنادى مع (يا) لا يمتنع وصفه فكذا مع ما هو عوض عنها. (الميم المشددّة في اللهم): - استحسن ابن القيم ان تكون زيادة الميم في (اللهم) انما هي للتعظيم والتفخيم كزيادتها في (زُرْقم) لشديد الزرقة و(ابنم) في الابن. والمعنى الملحوظ فيها ان الميم تدل على الجمع وتقتضيه ومَخرجها يقتضي ذلك وهذا مطردٌ على اصل من اثبت المناسبة بين اللفظ والمعنى كما هو مذهب اساطين العربية وعقد له ابو الفتح بن جني باباً في الخصائص. واسرار التعبير بهذا الحرف (الميم) انه حرف شفهي يجمع الناطق به شفتيه فوضعته العرب علماً على الجمع فقالوا للواحد: (انت) فاذا جمعوا الواحد جمعوا الشفتين فقالوا: (انتم) وقالوا للواحد الغائب: (هو) فاذا جمعوا اي جاوزا الى جمع جمعوا الشفتين فقالوا: (هم) واذا علم هذا من شأن الميم، فهم الحقوها في آخر الاسم الكريم (الله) الذي يسأل به الله سبحانه في كل حاجة وكل حال، إيذاناً بجميع اسمائه وصفاته، فإذا قال السائل (اللهم اني اسألك) كأنه قال: ادعوا الله الذي له الاسماء الحسنى والصفات العلى باسمائه وصفاته، فأتى بالميم المؤذنة بالجمع في آخر هذا الاسم إيذاناً بسؤاله تعالى بأسمائه كلها. قال ابن القيم: ان هذا القول الذي اختاره قد جاء عن غير واحدٍ من السلف. قال الحسن البصري: (اللهمّ) مجمع الدعاء. وقال ابو رجاء العطاردي: ان الميم في قوله (اللهمّ) فيها تسعة وتسعون اسماً من اسماء الله تعالى. وقال النضر بن شميل: من قال: (اللهمّ) فقد دعا الله بجميع اسمائه. اذن ميم الجمع اتفقت العرب على ان إيحاء الميم بالجمع متأتٍ من جمع الشفتين..
|