لامكان للشعوبية في العراق   عدد القراء : 1017   .

منذ بدايات القرن الماضي ظهر اتجاهان متضادان، الاول عمل على استنهاض الطاقات لبناء الدولة العربية والتي كانت وما زالت حلم الجماهير العربية وهذا هو الاتجاه القومي متمثلاً بحركات سياسية انطلقت بافكارها التحررية الى انقاذ الامة العربية من الاستعباد والاستعمار والاستغلال، وكان لهذه الحركات دور رائد في تقويض وبالتالي تفويت المشاريع الصهيونية ودفعت لذلك دماء سخية عبر عقود من الزمن العربي النازل الصاعد.. في ارض فلسطين والعراق ومصر والجزائر وسوريا... وكان ملايين من امة العرب يسيرون بفاعلية بهذا الاتجاه...
اما الاتجاه الاخر فكان متمثلاً بالفرق الشعوبية الصفوية والتي كانت وما زالت تبني امالاً خبيثة في تشويه الشخصية العربية، وهو اتجاه معادٍ للعروبة ينطلق من احقاد دفينة ضد تطلعات الامة العربية، وضد ما حققه الاجداد الفاتحون الذين حملوا مشاعل الانسانية الى مشارق الدنيا ومغاربها... فكانوا رواد الحركات العربية التي نشأت في اربعينيات القرن الماضي في مصر وبلاد الشام خير خلف لخير سلف... ولو كره الحاقدون... واليوم والامة العربية تمر بهذه المرحلة العصيبة والتي لاخوف عليها لأنها امة راسخة الجذور لاتهزمها الريح الصفوية الصفراء... ولقد وصل التمادي في هذا الاتجاه الشعوبي ان يعلنوا تصريحات حول اجتثاث الحركات العربية ذات التوجهات القومية وكان اجتثاث مثل هذه الحركات مجرد توقيع قرار، وتناسى هؤلاء القابعون خلف الجدران الكونكريتية الخلفية التأريخية والكفاحية لها وعبر عقود من النضال المرير.. ويقيناً ان هذه الدعوة الشعوبية انما تمثل طعنة في قلب القومية العربية والتي ((هي حب قبل كل شيء)) ولكوني عربياً احب قوميتي حتى النخاع.. ارى ان هذه الدعوة الخبيثة هي دعوة الاتجاه الشعوبي الصفوي بسيناريو صهيوني، فقد بدأوا ومنذ زمن ليس بالقريب على تشويه القومية العربية ووصفها بالعنصرية ولحد هذه اللحظة لم اجد رداً ومبرراً لهذا الاتهام الظالم تجاه القومية العربية والحركات السياسية ذات النهج القومي بينما الاخرون يتباركون عند الاجنبي حول المظلومية في الوقت الذي عاشت هذه القوميات والاقليات لقرون طويلة تحت الخيمة العربية وعلى ارض الوطن العربي الكبير وبكل دياناتها فأين العنصرية إذن؟
واليوم يتوهم الشعوبيون والصفويون الموالون بأنهم قادرون على تشويه النهج التحرري للحركات السياسية القومية والتي لها تأريخ نضالي في الصراع العربي الصهيوني وادارة الصراع العراقي الفارسي الذي استهدف عبر التأريخ القديم والحديث القومية العربية... فكيف يتناسى هؤلاء تأريخ هذه الحركات التي كانت وما زالت تتبنى المشروع النهضوي العربي كأمة عربية لها خصوصيتها بين امم الارض... وهي امة الانبياء والرسل.
إذن بماذا يفسر الدعوة لأجتثاث هذا وذاك سوى الحقد الشعوبي للأمة العربية والاسلامية التي مرغت انوف الصفويين عبر معارك الفتح والتحرير والتي حمل فيها المقاتل العربي هموم الامة باتجاه الحلم الكبير للدولة العربية والاسلامية التي شرف الله تعالى العرب بحمل رسالتها الى الامم ليخرجها من الظلمات الى النور ومن عبادة النار الى عبادة الله الواحد الاحد.
ان هذه الدعوات الشعوبية تعبر عن الضعف امام تصاعد المد القومي العربي والذي يجسد الشخصية العربية من الخليج العربي الثائر الى المحيط الهادر.
ولابد ان يدرك الشعب العربي في ان هذه الدعوات ضد الحركات العربية انما هو احياء الخطة الشعوبية الصهيونية والتي تهدف الى تفتيت هذه الامة وتفكيك المؤسسات القومية والمتمثلة بالجامعة العربية.
وبالتالي خلق مأساة جديدة بعد فلسطين وحينها تفقد كل القوميات والاقليات شخصيتها الوطنية امام ذاتها اولاً لأنها امة ولودة وامة حية... ولأن الحركات العربية وبكافة تسمياتها هي نتاج هذه الامة العظيمة وهي القادرة وحدها على استنهاض الهمم والطاقات والتي سيكون مصير هذه الدعوات الشعوبية الخذلان وسنرى من يجتث من؟