عقلية أتباع .. أم عقلية صغائر؟!   عدد القراء : 1618   . (.. هؤلاء، بواسل زمن الاحتلال من شرطة وحرس المليشيات، الذين تتفنن ألسنتهم البذيئة في سب كبار اصحاب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.. أليس هناك مسؤولون (كبار) عنهم يفترض ان يحاذروا من ان يتحملوا وزر السبّاب البذيء وهو يمارس عار السبّ هذا في اثناء ادائه لوظيفة عامة كما تصفها صحافة الغنائم.. وليس في مجالس مليشياه العامة والخاصة..؟!)..

(.. لقد استشرت ظاهرة السب العلني هذه وأخذت رائتحها تزكم الانوف وتظهر على صفحات الجرائد.. فلماذا لا يظهر أمام الناس وزير دفاع الادوات او وزير داخلية المحاصصة او حتى رئيس وزراء السلطة التابعة للاحتلال..
ليقول لنا شيء من الصدق ولابأس بشيء من الشجاعة ايضاً اذا أمكن..
أهو المسؤول أم ضباط المليشيات (الكبار) أم المراتب الجهلة الذين لا يفرقون بين النعرة الطائفية، على سوئها، وبين افعال الفرق الباطنية الخطيرة اياها قديمها وجديدها..؟!))..
((.. ولماذا لا يقول لنا شيئاً او يقدم تفسيراً ما، هذا الرجل المرشح من احدى قوائم المحاصصة لتولي رئاسة الحكومة الانتقالية للاحتلال، والذي يتحدث كثيراً باعتدال ديني ركيك، والله اعلم، عن (الوحدة الوطنية) وعن تمثيل (المكونات) جميعها.. لماذا لا يقول لنا ماذا سيفعل هو وجماعته الوزارية مع الذئاب التي تنهش في (الوحدة) و(المكونات) علناً.. ولا يبدو انها تعبر عن مجرد ممارسات معروفة للحقد الشعوبي الاسود الذي نعرف تماماً ما الذي يغضبه حد العمى من سيدنا الصديق وسيدنا الفاروق رضي الله عنهما وارضاهما.. انما ممارسات مقررة سلفاً في منهاج خدمة المخطط الصهيو- امريكي كله وليس خدمة الاحتلال فحسب..؟!)).
هذي التساؤلات نقلناها بامانة عن السنة الكثير من الشرفاء والمواطنين العاديين في الشارع العراقي الذين لم يعودوا يحتملون اساءة صارخة كهذه موجهة لاسلامهم ذاته باكثر مما هي موجهة لعظماء ايمانهم وعزة دينهم..
بل وذهب بعض أهل التساؤلات هذه الى حد مناشدة هيئة علماء المسلمين، ان تبني على هذه التساؤلات في مواجهتها للضغوط الراهنة وان تنقل مثلا، للوفود الاجنبية والمحتلة التي تتقاطر على مقرها، تساؤلا من قبيل.. كيف يمكن الجمع بين الحديث عن ضرورة توافق العراقيين جميعهم وطروحات (العملية السياسية باشتراك الجميع).. وبين السكوت عن او القبول بظاهرة الاساءة الرعاعية الصارخة هذه..؟!
بالطبع الاجابات معروفة وليست لغزاً.. لان الأمر ليس اساءة فحسب وليس سبّ مُعِزّي الاسلام من صحب نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم فحسب.. بل هو نهش ذئاب حقيقي يشتمل على منظومة كاملة من الاستهداف القمعي والدموي السافر، الغبي مع ذلك،.. فهناك حملات دهم واعتقالات (طائفية) خالصة وهناك حفلات تعذيب وحشي (طائفية) تماماً وهناك عروض (طائفية) بمكبرات الصوت على ظهور عجلات الشرطة والحرس تجول في الطرقات العامة وهي تسب اعراض النساء من عوائل بعينها.. وهناك ايضاً هذا التشنيع الجبان على شاشات تلفازية لا تحترم نفسها كما يقال، لاظهار رجال دين وشيوخ مساجد وشباب مسلمين بعينهم، لا غيرهم، وكانهم- حاشاهم- منغمسون في الرذيلة لا في المقاومة النقية التقية الخيرة الباسلة، لله درّها ولله درّهم.
ليس هذا فحسب، فقد عادت أبواق الاحتلال الى التحريض إياه على الذين يقاطعون (العمالة السياسية) وكأن المقاطعة هي مقاطعة أهل السنة والجماعة فقط.. وسمعنا قبل يومين هذا الصبي غير (الصالح) من صبيان الـ(بي بي سي) في العراق الذي يلح بشكل مضحك في تقمص حالة التغيير وتقديم صورة وردية فاقعة للوضع العراقي بعد ان (يحذف) الاحتلال منها.. سمعناه يقول..؛ ان العمليات تنطلق من الشرائح المهمشة بعد الانتخابات والتي اصبحت مادة خصبة لأن تنتشر الجماعات المسلحة فيها!!..
وفي اللحظة نفسها التي كان هذا المحرض الدموي الناعم ينفث سمومه الغوغائية فيها.. كانت عصابات الاحتلال تطوق بالحديد والنار مدينة حديثة الجميلة البطلة وتمارس مع اهلها النجباء الاشداء منذ الايام الاولى للاحتلال، شتى صنوف القتل والتنكيل والاذلال والتجويع.
وفي اللحظة نفسها ايضاً شهدنا بأم العين هؤلاء الذين يستأسد بعضهم في سبّ الصحابة واعتقال وتعذيب ابناء دينهم وجلدتهم لمجرد انهم من اهل السنة والجماعة..
شهدناهم كيف يتولاهم الذعر حين يقتربون من قوات الاحتلال، وهم منهم، اذ كادت ان تصطدم بعضها ببعض مجموعة من عجلات الشرطة المدججة بالسلاح من النوافذ، وهي تقترب بسرعة بطولية عمياء قبل ان تكتشف ان امامها حاجزاً لعصابات الاحتلال كانت قد قتلت احد المواطنين في سيارته.. فأخذ حماة الأمن يتصارخون في تنبيه بعضهم البعض..(اميركان.. اميركان).. وتوقفوا من فورهم على مسافة بعيدة من أقرب جندي امريكي قاتل..
لا نخشى بهذا الكلام على العراق من الفتنة.. انما نخشى عليه وعلى العراقيين من الذئاب التي لا تمثل طائفة بعينها بقدر ما تمثل انياب ومخالب الذين (باعوا أرواحهم للشيطان) كما يقول المصطلح الامريكي المعروف.. والذين لم يكتفوا بسرقة الادارات الحكومية والادوار السياسية والامتيازات الخرافية والصحف والاذاعات والتلفازات.. ثم سرقة الارادة الحرة للعراقيين وسرقة صناديق الاقتراع.. انما يريدون ايضاً تبييض سرقاتهم وغسل خطاياهم عبر الاساليب المافيوية القذرة تارة.. وعبر الصوت العالي للخداع الرديء تارة اخرى..
المهم، ان بعض المراقبين يقول عن حق، ان هذه الممارسات اسوأ وأخطر مما نتصور لانها ناشئة عن عقلية صغار وصغائر.. اكثر مما هي عقلية عملاء وعمالة.. وانه لزمن عجيب حقاً، اننا صرنا نفضل العميل المحترم المؤدب على العميل الصغائري المبتذل.. اذا اضطررنا للاختيار بينهما وحدهما بالطبع.. ولكننا لن نضطر الى اختيار كهذا.. وعندنا (حي على الجهاد) و(عاش المجاهدون).. على الجدران.. وفي الميدان.. أليس كذلك؟!.. والحمد لله في كل الاحوال..