| في أدب الحوار   عدد القراء : 1151   . هناك قاعدة عظيمة في تربية وتنشئة الجيل اطلقها الامام الشافعي رحمه الله تعالى حيث يقول: ( اذا تصدر الحدث فاته علم كثير ) ترسم هذه القاعدة الطريق الصحيح في تعلم العلم والتعامل به مع الاخرين وهي تشمل في زماننا هذا طلبة العلوم الشرعية وغيرهم. وهي تضع حداً لا ينبغي تجاوزه من قبل المتعلم او حديث العلم وهي مدخل نفسي لمن يتصدر للحديث والتنظير لانه لو تصدر (وهو حدث) فانه سينشئ جداراً عازلاً عن أية معلومة فاتته لدى الآخرين ويشعر انه وصل الى قمة العلم ولا يحتاج الى آراء الاخرين، وهذا مخالف لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم ففي غزوة بدر عندما رسم رسول الله صلى الله عليه وسلم معالم المعركة سأله احد الصحابة عن المكان وقال امنزل انزلكه الله ام هي الحرب والمكيدة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هي الحرب والمكيدة فقال الصحابي الرأي ان ننزل بعد ابار بدر فنشرب ولا يشربون. فاذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بالرأي فما بالك انت ايها العبد الضعيف. العلم لدى المسلمين مشاع للجميع بل ويحث عليه ويصل احياناً الى درجة الفرضية والواجب ولا يجوز لاحد ان يكتم علما ودليلنا في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من كتم علماً الجمه الله بلجام من نار يوم القيامة) ولكن الاسلام عند حثه على العلم والتعلم يضع الى جانب العلم والتعلم الادب والتأدب ويعلم الطالب حسن الاستماع للآخر ويعلمه أدب النصيحة والحوار والنقاش وحتى ادب الاختلاف فالاسلام سبق الدبلوماسية وما حوار صلح الحديبية عنا ببعيد. وقد قال المسلمون منذ عصورهم الاولى (لا تبادر بالجواب قبل استيفاء الخطاب). وهذه المقولة تتسابق مع مثيلاتها في رسم ادب الحوار فالاسلام يعلمنا كيف ان نصغي لقول الآخرين الى نهايته حتى نتمكن من تحديد مواطن الصح والخطأ في كلامهم وان لا نبني اجاباتنا على ما نحكمه مسبقاً عليهم. وهنا لابد ان نثير مسألة في غاية الاهمية فليس معنى ما سبق هو غلق باب النقاش والحوار والاختلاف الصحي والصحيح فليس هناك ما ينضج الرأي الا الرأي المخالف ولكن بحدود الادب والاخلاق الحميدة وعدم التجريح بنتاج الاخر من دون علم وانما لمجرد حب الظهور والتمظهر بالعلم. اخيراً نقول، ان مهمة المربين والعلماء تحديد معالم المنهج الاسلامي في تثقيف الشباب المسلم فلسنا بحاجة الى المعلومة فقط بل بحاجة الى المعلومة وحسن التعامل معها والخلق الذي يدعمها من اجل ان تسير السفينة الى شاطئ الامان. العلم والادب جناحا المسلم لا يمكن له ان يخلق في سماء المعرفة بجناح واحد فالموازنة مطلوبة وضرورية بين تعلم العلم والتأدب بأدب العلماء. |