| البصائر تحاور معتقلاً سابقاً في السجون الحكومية   عدد القراء : 2594   . منذ أن دنست قوات الاحتلال الغاشم أرض الرافدين الطاهرة والعراقيون الشرفاء يعانون ويكابدون نتيجة استمرار سياسة البطش والتنكيل والتشريد والتهجير الطائفي والاعتقالات العشوائية وما رافقها من جرائم حشية وتصفيات جسدية ارتكبتها الأجهزة الحكومية والمليشيات المرتبطة بـ(الأحزاب) والكتـل المشاركة في العملية السياسية الحالية التي نشأت في ظل الاحتلال المقيت. حوار/ جاسم الشمري - مكتب البصائر عمان فقد طالت اعمال العنف والتخريب والفساد الناجمة عن عدم الاستقرار الامني مئات الالاف من العراقيين الابرياء كما تسببت بتدمير منازلهم وممتلكاتهم واجبرت الملايين منهم على الهجرة خارج البلاد هربا من عمليات القتل والاختطاف والاعتقال التي تمارسها الاجهزة الحكومية والمليشيات الطائفية. ولتسليط الضوء على واحدة من تلك الجرائم الوحشية التقى مراسل البصائر في العاصمة الاردنية عمان احد ضحايا الممارسات الحكومية التعسفية ـ وهو ضابط في الجيش العراقي السابق كان معتقلا ـ فضل ان يرمز لاسمه بالحروف (م . ز . م)، وكان معه الحوار الاتي: - البصائر: حدثنا عن بداية تجربتك الشخصية في الاعتقال؟ (م. ز. م.): خلال السنوات الماضية من احتلال العراق تعرض منزلي لاكثر من (20) مداهمة وتفتيش من قبل قوات مشتركة من جيش الاحتلال الأمريكي والقوات الحكومية وذلك لكوني ضابطاً كبيراً في الجيش العراقي السابق اضافة الى اني اسكن منطقة الاعظمية التي صنفها الاحتلال واعوانه بانها من المناطق الساخنة والخطيرة، وفي كل مداهمة تقوم تلك القوات الهمجية بتحطيم ابواب المنزل باستخدام القنابل الصوتية والعبث والاعتداء على العائلة بالضرب والسب والشتم واطلاق العبارات النابية التي تشم منها رائحة الطائفية, كما تقوم تلك القوات وكعادتها بسرقة الاموال والممتلكات اضافة الى ترويع النساء والأطفال لكنهم لم يتمكنوا ـ خلال تلك المداهمات التي تتم في ساعات متأخرة من الليل ـ من العثور على أي دليل مادي أو مبرر لإدانتي واعتقالي فيغادرون المنزل خائبين ونفوسهم تغلي حقدا وكراهية. حقد طائفي أعمى!! - البصائر: متى تم اعتقالك؟ (م. ز. م.) : في آخر مداهمة والتي تم تنفذيها في السابع عشر من شباط عام 2007 من قبل قوات مشتركة من الجيش والحرس الحكوميين والتي لا تقل بشاعة عن سابقاتها اقدمت تلك القوات المسعورة على اقتحام الدار واحتجاز افراد العائلة في احدى الغرف وقامت بقييد يدي إلى الخلف وعصب عيني واقتادتني إلى عجلة نوع همر دون اية مبررات او توجيه تهمة معينة ثم قام عناصر تلك القوات بسرقة جميع ممتلكاتي الشخصية ومبلغ (20 ) ألف دولار. وفي الطريق إلى مقر الفوج الأول من اللواء الثاني التابع لما يسمى بالحرس الوطني تعرضت إلى أقسى أنواع الإهانة والسب والشتم والتعذيب باستخدام العصا الكهربائية من قبل تلك القوات المجرمة التي يقودها المدعو (نقيب مشتاق) المعروف بحقده الاعمى على جميع أهالي الاعظمية. البصائر: هل بالامكان أن تحدثنا عن ما تعرضت له في مقر الاعتقال؟ (م. ز. م.) : اذكر بعض العبارات الطائفية التي كانوا يهتفون بها الموت للـ... ستحرق الـ.... وأهلها ستدمر مساجد الضرار ونجعلها حظائر للحيوانات ولا صلاة لهم فيه سنجعل العراق محافظة إيرانية وغيرها من الشتائم والكلمات البذيئة. - البصائر: حدثنا عن مرحلة التحقيق؟ (م. ز. م.): بدأ عناصر استخبارات الفوج المذكور برئاسة نقيب يدعو ( عمار ) ويعاونه ضابطان برتبة ملازم بالتحقيق معي لمدة ثاني ساعات وبطريقة وحشية وغوغائية حيث تركوني واقفا بالعراء ومقيد اليدين الى الخلف ومعصوب العينين لمدة ثلاثة ايام بلياليها مع الإساءة والتنكيل. وفي اليوم الرابع اقتادوني إلى ما يسمى بمكتب القائد العام التابع لنوري المالكي والذي يشرف عليه مستشاره المدعو (الساعدي) ويديره مجموعة من الضباط الطائفيين والحاقدين. القاضي مجرم هارب من العدالة - البصائر: سمعت أنك شاهدت عناصر إيرانية في المعتقل، هل توضح لنا هذه المعلومة؟ (م. ز. م.): شاهدت في مكتب المالكي مجموعة من المحققين الإيرانيين وقاضي التحقيق المدعو (مقداد) وهو مجرم تم الحكم عليه بالسجن المؤبد مع مجموعة من القضاة في النظام العراقي السابق ثم خرج بعد الاحتلال مباشرة، حيث يعد هذا المكتب من أقذر المؤسسات الحكومية وأخطرها على الشعب العراقي بسبب الممارسات الوحشية والاساليب القمعية والانتهاكات الصارخة التي ارتكبتهاالاجهزة الحكومية المشرفة عليه ضد المعتقلين، وقد تم التحقيق معي لمدة اربع ساعات مع التعذيب والإساءة والاعتداء بالسب والشتم ثم أعادوني إلى الفوج مع توصية خاصة بتعذيبي وإذلالي والإساءة إليّ بكل الوسائل المتاحة ووضعوني في زنزانة مفردة ابعادها ( واحد × واحد )متر وتعرضت فيها لأبشع صور العذاب والهوان والإساءة والحرب النفسية والحرمان من ابسط حقوق الإنسان والتضييق والاستفزاز كما منع عني الماء والطعام والاستحمام وحتى قضاء حاجتي!! بعد مرحلة التحقيق - البصائر: وماذا بعد مرحلة التحقيق؟ (م. ز. م.): بعد عشرة أيام تم إحالتي إلى ما تسمى بالمحكمة المركزية التي يسيطر عليها زمرة من الحاقدين وتم عرضي على قاضي التحقيق وبعد دراسة الأوراق التحقيقية والاستماع إلى أقوالي وعدم وجود ما يثبت إدانتي بأية تهمة طلب إعادة التحقيق وهذا يعني تمديد توقيفي وإطالة بقائي في السجن في محاولة لتلفيق تهمة جديدة وهذا ما حصل فعلا حيث حاولوا إجباري وتحت التهديد على التوقيع على أوراق تحتوي تهما باطلة وخطيرة بدون أن اطلع عليها وذلك لاني معصوب العينين. - البصائر: هل تعرض غيرك من المعتقلين لنفس الممارسات التعسفية التي تعرضت لها أنت ؟ (م. ز. م.): للأسف الشديد ان هذا الظلم والتعسف استهدف الكثير من المعتقلين وخاصة الأطفال والمراهقين وعدداً من الشباب فكان مصيرهم الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد، بعد شهر كامل من جلسات التحقيق والتعذيب والتنكيل والحرب النفسية حيث كان يتم اعتقال (25 الى 30) شخصا من ابناء الاعظمية كل ليلة اغلبهم من الأطفال والأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين (11 و17) عاما كما شملت حملات الاعتقال الجائرة النساء والشيوخ الذين تتجاوز أعمارهم الـ( 75 ) عاما اضافة إلى الذين كنت اسمع صراخهم واستغاثتهم نتيجة التعذيب الوحشي الذي يستمر حتى طلوع الفجر، كما كانوا يجبرون المعتقلين تقليد أصوات الحيوانات والذي يمتنع عن ذلك يكون مصيره المزيد من التعذيب البشع الذي وصل إلى قلع الأظافر. أسوا وأخطر السجون - البصائر/: وهل بقيت كل هذه المدة في نفس المكان ؟ (م. ز. م.): بعد اكثر من شهر تم نقلي إلى سجن سري في منطقة الحارثية الذي يشرف عليه مكتب نوري المالكي ايضا وهو من أسوأ وأخطر السجون الحكومية وأبشعها وحشية حيث تديره منظومة أمن واستخبارات وزارة الدفاع الحالية التي يسيطر عليها الأكراد برئاسة المدعو ( الفريق جمال ) المعروف بتاريخه الأسود والمشين في تعذيب وقتل العراقيين إبان حركات التمرد والعصيان في شمال العراق اضافة الى ارتباطه المشبوه بالموساد الصهيوني والاطلاعات الإيرانية ، وتم حجزي هناك في زنزانة منفردة لمدة ستة أشهر وبعد خمسة ايام متتالية من التحقيق وبمعدل ثلاث ساعات من الضرب والسب والشتم والاهانة اقدموا على إخفاء الأوراق التحقيقية بهدف إطالة فترة بقائي في السجن، كما هددوني أكثر من مرة بالقتل ، وهذا هو حال جميع المعتقلين الذين امضى العديد منهم أكثر من ثلاث سنوات في المعتقلات الحكومية دون حسم لقضاياهم. - البصائر: وماذا عن مرحلة السجن؟ (م. ز. م.): المشرفون على السجن الذين ينتسبون إلى دائرة الإصلاح التابعة لوزارة العدل الحالية لا يقلون وحشية وبشاعة عن منتسبي الاستخبارات كما ان 75% منهم ينتمون إلى المليشيات الطائفية التي ترتبط بالاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية واغلبهم من أرباب السوابق والخارجين عن القانون، حيث كان السجانون وبتوجيه من عناصر الاستخبارات الحكومية ينفذون منهاجا لتعذيب المعتقلين بأساليب وطرق متنوعة بمعدل (8 الى 12) مرة شهريا، ومن ابرز جرائم التعذيب وأشدها وحشية والتي وثقتها وزارة العدل والدفاع الحاليتين ومنظمات حقوق الإنسان تلك الجرائم التي تم ارتكبها في يوم 17 تموز و14 أيلول عام 2007، و 15شباط عام 2008، والتي جسدت النزعة الهمجية والشوفينية والسادية لدى اولئك المجرمين. صور الانتهاكات التي ارتكبت ضد المعتقلين - البصائر: ما هي صور الانتهاكات التي ارتكبت ضد المعتقلين في سجن الحارثية ؟ (م. ز. م.): هناك العديد من الاعتداءات الوحشية والانتهاكات الصارخة ضد المعتقلين في سجن الحارثية، بينها حرمان المعتقلين من ابسط حقوق الإنسان المقررة دوليا وهي معرفة مصيرهم حيث تم عزل المعتقلين عن العالم الخارجي بعد منع الزيارات والاتصالات والرسائل كما ان العديد من المعتقلين الذين تمت تصفيتهم بصورة سرية سجلوا في عداد المفقودين لدى عوائلهم ، وحرمان المعتقلين من ضوء الشمس ومن الهواء النقي ومن الاستحمام لفترات تجاوزت الستة أشهر إضافة إلى سوء المرافق الصحية، وحرمان المعتقلين من الرعاية الطبية بالرغم من وصول نسبة المرضى وخاصة المزمنة الى 60% من مجموع المعتقلين إضافة إلى سوء المعاملة ورداءة الطعام والماء الآسن الذي لا يصلح حتى للحيوانات، كما يعاني المعتقلون من الرطوبة العالية وخاصة في فصل الشتاء نتيجة عدم توفر الفراش والوسائد. كما يتعرض المعتقلون لأقسى وأبشع أنواع التعذيب الجسدي والحرب النفسية واستخدام العصا الكهربائية في المناطق الواهية والحساسة من الجسم، وتعريتهم بعد منتصف ليل الشتاء وصب الماء البارد عليهم، وضربهم ضربا مبرحا بالكيبلات والخراطيم المطاطية والعصي بعد عصب أعينهم وحرقهم بنيران أجهزة اللحام واطفاء السكائر في الاجزاء الحساسة من اجسامهم، وإدخال المسامير والإسلاك المعدنية في آذانهم وأعضائهم التناسلية واجبارهم على الجلوس على قنانٍ جاجية مكسورة بعد تعريتهم من الملابس. ومن الممارسات التعسفية التي يتعرض لها المعتقلون في السجون الحكومية ايضا توجيه اللكمات القوية على وجوههم ما يؤدي الى كسر أنوفهم وبعض الأسنان الأمامية، وتعليق المعتقلين من أرجلهم بالسلاسل والحبال لساعات طويلة مع التعذيب، وتعليق الأثقال والصخور الثقيلة في أعضائهم التناسلية واستخدام المثاقب الكهربائية في إحداث ثقوب بعظام الأيدي والأرجل، وقلع الأظافر، اضافة الى حرمان المعتقلين من مواجهة اللجان المحلية والدولية المعنية بحقوق الانسان التي تزور السجون وتهديد المعتقلين بإنزال أقسى أنواع التعذيب لمن يقدم أي شكوى ضد المشرفين على تلك السجون وهذا ما حصل فعلا أكثر من مرة. - البصائر: شكرا جزيلا لكم. (م. ز. م.): أشكركم ووفقكم الله لكل خير.
|