بغداد أنت خريطتي الكبرى   عدد القراء : 1191   .

أحببتُ فيك القيـظ والقـرّا
وكتبتُ فيكِ قصائدي تتـرا
لم أنتـبه للعـمرِ مـزهـوّاً
في حضـنك الورديّ إذ مَرّا
أطلقتُ فيكِ مشاعري ضمأى وعشقتُ فيكِ الحلوَ والمُـرّا
يا حلوةً تـاه الـورى فـيها
فتهافتـت أرواحهـم حيرى
جُلُّ الرجـالِ أتاك محـتاجاً
أن يستبين الخـيرَ والشـرّا
يجثو لديكِ ليـعرف الدنيا
كيف استحال ظلامها فجرا
حيّيتِ كيف مشيت والدنيا
تحـبو إليـكِ قلوبها حرّى
والفاشـلون تملّأوا حقـداً
يتفجرون بغيظـهم غـدرا
 ضربوكِ حتى كلّ خنجرهم
وسيضربونك مرةً أخـرى
*****
بغـداد أنت حقيقةٌ أخرى
تسمو لتصمد للعلا مسرى
تبقين للمحـتاج ماعـوناً
ولمن تهتّك سـترهُ سـترا
 تتواضـعين وأنت مفـخرةٌ
لا تَنشُدين على الورى كِبرا
ماذا يـريدُ مغـامرٌ غِـرٌّ
هل ظنّ أن سيجفف البحرا
أم ظنّ أن يختال في زهـوٍ
في الأعظميةِ يجلد الأسرى
ويكون فينا الآمر النـاهي
كالبعض ممن قادهم قسرا
تبّـت يداه فأنت بركانٌ
سيذيقه إن جـاءه جمـرا
لستِ التي تغفو على ضيمٍ
بل حرّةٌ تتـحين الـثأرا
فليتّعظ من جاء أو يفنى
هذا نخيلك أصدر الأمرا
******
بغـداد أنـت مليكة الدنيا
جابهت زحف بلائها صـبرا
فسمَوتِ فوق ممـالك الدنيا
غيثاً يفيض بأرضـها خـيرا
أثريتِـهم عـلماً ومـعرفةً
لم تكتـمي عن طالبٍ سرّا
نـوّارةٌ والكـون ديجورٌ
مـترقّبٌ من أفقك البدرا
 حقدوا عليك فصرتِ شاغلهم
فتجحفلوا وتدبّروا الأمرا
قالوا نقطّعُ قلبها إرباً
ونمزّق الأحشاء والصدرا
هبّوا كما الغربان يدفعهم
حقدٌ على من ألجموا الشرّا
فليضربوا ولينفثوا سُمّاً
مـادام آخرُ أمرنا نصرا
والله يرعى سورك العالي
ما أمعنوا من حوله حفرا
يفديكِ خيرُ فوارس الدنيا
يتنشقون ترابك الحُـرّا
أحرارُ ما ناموا على ضيمٍ
أسيافهم لمّا تزل حُمرا
عافوا لأجلك زينة الدنيا
والبهرج المزدان والسحرا
متوثبين كأن بركاناً
يُعلي نزيف جراحهم فخرا
ما جاء يحملُ حقدَهُ باغٍ
إلا تكسّر فيكِ أو فرّا
بوركتِ يا بغدادُ لي أُماً
فيها الفؤادُ بحزنه سُرّا
فتجشّم الأهوال مرتاحاً
والعسر صار بحبّه يسرا
مزّقتُ كلّ خرائط الدنيا
وبقيتِ أنت خريطتي الكبرى