بطل وباطل في زمن الاحتلال   عدد القراء : 1108   .

للفترة المنحسرة ما بين عام 1998- 2001م كنت قد قضيتها داخل ردهات واقسام سجن أبي غريب الرهيب ايام النظام السابق متنقلاً مابين الاحكام الخفيفة وقسم الاحكام الخاصة والافراج الشرطي.. وكنا هناك معشر المثقفين والباحثين والمفكرين والسياسيين وفينا الاسلامي ومنا القومي ومنا السلفي وآخرون من اليسار وفئة اخرى من اليمين وهناك ايضاً العلماني والليبرالي ومن كل لون وشكل.
ولم تكن نقاشاتنا تنقطع ليل نهار ولا لمناظراتنا حد...
ولكن كان هناك شخصان سجينان احدهما يمثل الاسلام الحقيقي الناضج المكتمل والاخر يمثل الاسلام (المشوه الفوضوي) فلنرمز الى الاول (ن.ج حقيقي) والثاني (ع.ع) فوضوي وهذان الشخصان كان كل واحد منهما يدعو الى عقيدته وافكاره وطروحاته ويدافع عنها.. وكنت اراقبهما طيلة فترة سجني واعتقالي..
وكنت ارى ان (ن .ج) الحقيقي كان مثالاً للادب والهدوء والعلم الوافر والايمان الصادق.
فيما كان (ع.ع) الفوضوي مثالاً واضحاً للفوضى واللاعلم والسباب والشتائم لكل من يعرفه او لا يعرفه.. واخلاقه هذه هي التي جعلته بحالة شجار متواصل مع 95% من نزلاء القسم..
حتى توفرت لدينا قناعة ان (ع.ع) الفوضوي اصيب بلوثة عقلية لا يرجى شفاؤها.. وجاء قرار العفو الاول بتأريخ 2001/4/28 ثم قرار العفو الثاني بتأريخ 2002/10/20..
(لنخرج جميعاً من سجن ابي غريب والفرحة الكبرى تغمرنا)
ومرت الايام والاسابيع والا شهر والسنوات.. وجاء زمن الاحتلال البغيض الاهوج.. فدمرت الدولة العراقية بالكامل وانهارت كامل مؤسساتها.. وضاعت القوانين والانظمة وتاهت القيم والاخلاق وضاع وتمزق كل فكر او مسعى بناء خير بسبب دبابات الاحتلال وجنوده..
فيما انني لم أنس (زملائي ورفاقي في السجن) كما هم الآن لم ينسوني.. وعلمت فيما علمت ان (ن.ج) الحقيقي قد استشهد على يد الاحتلال واذنابه ومزقوا جثته الطاهرة شر ممزق وهدموا  داره ودار اخيه واعتقلوا نساءهم وشيوخهم لأن هذه الاسرة الاسلامية العراقية الوطنية الشريفة ترفض الاحتلال واذنابه وانهم قاوموا المحتل الصليبي المجرم بكل ما يملكون من مال ونفس واجساد عطرة مزقتها الدبابات الامريكية واتباعها من المغول والتتار الجدد اصحاب العقلية العنيفة والنفوس الحاقدة اللئيمة.
اما (ع.ع) الفوضوي... فها هو الان يشغل اعلى المناصب القيادية في احد ألوية مغاوير الداخلية... غير مصدق نفسه عن حجم المنصب الذي يشغله والرتبة التي يحملها.. واصبحت هوايته الوحيدة (البحث عن زملائه في السجن الذين كانوا يخالفونه في الرأي والفكر) واصبحت تسليته الكبرى هي (اختراع طرق خاصة في القتل والتعذيب وقطع الاطراف وتمزيق الاجساد بالمنشار الكهربائي).
لقد استشهد البطل (ن. ج) الحقيقي.
لقد بقى المعتوه (ع. ع) الفوضوي.
ولكن.. لا احد منا يستطيع ان يقول ان (ع. ع) الفوضوي الكاذب هو مستقبل العراق وابنائه وشرفه ووحدته.. بل ان الذين رايتهم جميعاً من رفقة السجن بغض النظر عن مللهم ونحلهم قالوا لي واكدوا.. (ان قيم (ن.ج) المؤمن الصادق الوطني هي قيم مستقبل العراق وابنائه ووحدته الوطنية).
وان خرافات وجنون (ع.ع) ودمويته وخيانته هي زائلة لا محالة وانها ستقتل اصحابها ((ولا يحيق المكر السيئ الا باهله)) وقبل كل هذا وذاك اتذكر عبارة او حكمة قالها الشهيد (ن.ج) يوماً لـ(ع.ع) في احدى جلسات الحوار بينهما في السجن..
(اعلم يا ع.ع.. انت بكلامك ورأيك هذا حول الاسلام والقرآن اعطاني دليلاً واضحاً وقاطعاً- بأنك لم تكن يوماً مسلماً ولم تحمل لساعة واحدة اخلاق وقيم الاسلام وان التأريخ والزمان بيننا هو الفيصل).
فتحققت نبوءة المجاهد الشهيد.. وظهرت حقيقة عقيدة ع. ع الكاذب وامثاله...
رحم الله شهيدنا البطل المؤمن.
وخسف الله الارض بالخونة والجواسيس والمعتوهين والممسوسين.. وادام الله كل الايدي والمبادئ والقيم الشريفة الاسلامية والوطنية التي تحارب المحتل واذنابه وشراذمه... وتحاول جاهدة بناء عراق اسلامي موحد متطور...بعيداً عن الاحتلال والجواسيس والعملاء والخونة ومعشر المعتوهين.. والله الموفق.