كيف يلعب الطفل ؟   عدد القراء : 478   .


يتعلم الأطفال من اللعب الاكتشاف والإبداع والتعبير والمتعة ويفهمون معنى تقدير الذات
زينب محمد

قد يعتبر البعض أن لعب الصغار مضيعة للوقت وهذا ليس صحيحا بل هو نشاط تعليمي يجب التشجيع عليه لأنه يفجر قدرات الأطفال ويفرغها على الأشياء ليحولها إلى مفيدة ويدخل الراحة إلى نفوسهم. لذلك يفترض تأمين المكان والزمان المناسبين عبر تحديد ساعات للدراسة وساعات للنوم وساعات للعب الحر غير المقيد بإملاء الشروط وفرض المراقبة فبقدر ما تكون ساحة اللعب واسعة وحرة بقدر ما تمكن الأطفال من تحقيق الأهداف الايجابية من وراء اللعبة فالبيئة الضيقة تخلق جوا من الكبت للنشاط الذي يكون في ذروة قوته وهذا يفرض عليكن أيتها الأمهات تقبل ضجيج الأطفال دون أدنى انزعاج فبقدر ما تتشعب اهتمامات الأطفال بقدر ما تزداد قدراته على الإبداع المنوع تفتح أمامهم آفاق فهم المحيط بصورة أشمل وأدق وينمي تطورهم الذكائي.
لكي يكون اللعب حقل اختبار لقدرات الأطفال الجسدية والذهنية لا بد وأن يكون مرهونا بأعمارهم، إذ ليست كل الألعاب تناسب كل الأعمار فألعاب ابن العام الأول مثلا لا تتناسب مع ابن العام الثالث وهكذا وهذا يتوقف على مدى تطورهم الذهني والجسدي الحركي وتطور ملكاتهم الخاصة بالنطق. فحتى الشهر السادس يختصر الأطفال ما يسمى باللعب باكتشاف أجسادهم ومحيطهم وهي مرحلة تحرك فضولهم نحو الاهتمام والإصغاء وفق إرادتهم فبعد أن استفردوا بهوية خاصة بهم فهم يكتشفون ذاتهم بملامسات أمهاتهم فحملهم والنظر إليهم هو بمثابة لعب معهن يفرض عليهن الاستجابة وحركة أصابع أقدامهم وملامستها لطرف الأسرة هو لعب وماء الحمام برغم كونه غاية تعمد الأمهات من خلالها إلى تنظيف هؤلاء الأطفال إلا أن المفهوم العام لديهم هو اللعب بالماء. حتى الشهر الثامن يحاول هؤلاء إضافة شيء من التطور على أدائهم الحركي المدروس فهم الآن بمقدورهم الإمساك بالأشياء وفق أشكالها والتحرش بها. وحتى الشهر العاشر يمسكون بالأشياء ويتركونها وفق إرادتهم. وفي العام الأول من أعمارهم تصبح طريقة الإمساك بالأشياء أكثر دقة بمشاركة الحاسة البصرية التي تتحرك مع حركة الأيدي لرصدها. يتعلم الأطفال من اللعبة الاكتشاف والإبداع والتعبير والمتعة ويفهمون معنى تقدير الذات. وبعد ثلاثة أشهر بعد العام يحاول الأطفال إرفاق لعبتهم بشيء من الثقافة على سبيل التزود بالمعرفة والتحصيل ويبرهنون ذلك بتقليب الصفحات ومراقبة الصور فهم في هذه السن أكثر ميلا للاطلاع على تفاصيل الأمور لا سيما المتعلقة بالبيئة فيظهرون مزيدا من الفضول والتساؤل حول فراشة يشاهدونها في البرية ويحاولون مزج الألوان للحصول على لون معين طبعا بمعاونة الأمهات. ويصبحون في هذا السن أكثر قدرة على التعبير بالكلمات لو لم تكن مفهومة جيدا إلا أنها تفي بفهم ما يعبرون عنه.
السبب المسيس
في الشهر السادس يتعرف الأطفال على السبب والمسبب من خلال اللعب.وحتى الشهر الثامن عشر يصبح الأطفال أكثر قدرة على ابتكار الألعاب وعلى فهم معنى الملكية وتقليد الآخرين فهم الآن يفضلون لعبة الهاتف ويديرونها كالكبار فلعبة الهاتف ليست لعبة بالنسبة لهم بل هي فعل حقيقي وواقعي له دوره كما وبإمكان الأطفال تحديد الأشياء وربطها بما يناسبها كالشاحنة وعلاقتها بالرمال والحيوانات مثلا. فما تعلموه لم يعد تقليدا بل هو شيء واقعي لا بد من ربطه بما في الحياة.وحتى العام الثالث من العمر يصبح اللعب نشاطا ذهنيا أكثر تطورا بفضل ما أدخله هؤلاء الأطفال من فكاهة وإبداع فاللعبة لم تعد إنجازا جامدا فحسب بل أصبحت شيئا مسليا للأطفال والمحيطين بهم. فتكرار اللعبة شرط شرح التفاصيل حولها إنما يراد من خلاله ترويض ملكتهم السمعية وتطوير عملية النطق لديهم. فهم في الثالثة من العمر يحفظون قصصا تتألف من(30)  كلمة وهذا جيد يؤهلهم وبكل سهولة إلى اكتساب المزيد فهم يعبرون عن أعضائهم بالإشارة إليها إذا ما طلب منهم ذلك ويذكرون أوجه التشابه فيما بينها من حيث الأداء الوظيفي. حاولن حث أطفالكم على تقليد الأشياء مع شرح مسهب حولها وعرضها عليهم في الطبيعة ففي ذلك تحريك لقدراتهم الذهنية حول اكتساب مزيد من المعرفة وتدعيم حواسهم البصرية من خلال رؤية الوردة ومعرفة ألوانها وصفاتها الشمية من خلال إدراك رائحتها.
الشخبطة لعب
حتى الشخبطة على الورق هي لعب بالنسبة لهم مع أنها بالحقيقة مادة تعليمية يراد منها حث الأطفال على التعبير عن أفكارهم فهم يعبثون بالألوان ويترقبون النتائج دون إدراك منهم أن ما وصولوا إليه هو تأليف لوحة فنية تدلهم على تعلم ماهية الألوان وكيفية خلقها فبهذه الطريقة نجدهم يخوضون تجربة حركية عبر تشغيل اليد والحواس أكثر منها ممارسة لعبة كما يظنون. وحتى بداية الرابع من العمر يهوى هؤلاء الأطفال لعبة الرصد والمراقبة وتصنيف الأشياء والملء والإفراغ فالملل لا يعرف طريقا إليهم فهم يواظبون على التكرار والاستكشاف وتصحيح الفشل بإيجابية واندفاع أقوى في إطار اجتماعي أشمل برهنته شراكتهم في اللعبة مع أطفال آخرين. عندما يبلغ الأطفال عامهم الرابع تقوى لديهم العزيمة والاندفاع نحو لعبة معينة يراد من ورائها تسجيل انتصارات على الآخرين. في سن الخامسة أصبح عندهم تطور من هنا يستشف أن اللعب يجب أن ينفي كل مأساوية وقلق فهو عملية تفريغ وكبح للقلق والخوف ليشكل اللعب بالنهاية أسس السلوك بذاته. فاللعب يسمح لهؤلاء الأطفال اكتشاف كل ماهو غامض عبر ابتكارات لم يحسب لنتائجها حسابا. وتتحول إلى مواد علمية ومسلية في آن واحد بالتجربة والمتعة والفكاهة والفضول في التعرف والاستكشاف فاللعب سوف يشعرهم بالسعادة بعد كل إنجاز فالتجربة والمتعة والفعل والتعلم سوف تقدم لهم كما من المعلومات تتعلق بمحيطهم ومحيط مدرستهم. فلن يلجؤوا بعد اليوم إلى من يقدم لهم المعلومة فقد أدركوا طريقها عبر لعبة يمارسونها يوميا يستنبطون منها كل ماهو مفيد وهكذا يكون اللعب سلاحا ذا حدين الأول بهدف اللعب والتسلية والثاني بهدف الابتكار والاكتشاف والتعلم. فاللعبة الجيدة تقدم للطفل السعادة والمتعة وتدفعه إلى تطوير أدائه الحركي وتحثه على الاستكشاف والتخيل والبناء.