| عندما تتقد نار الغيرة.. كيف السبيل لإطفائها؟!   عدد القراء : 1139   . يقال ان الغيرة اذا ما استحكمت سيطرتها ولفت خيوطها باحكام يمكنها ان تهدم اقوى الزيجات وامتنها، فإذا كان الحب القاسم المشترك الذي يجمع الاسرة، فالغيرة تأكل ذلك الحب وتقوض الثقة المتبادلة التي هي اساس الزواج الناجح، فما ان تتسلل الى عقل الزوج او الزوجة حتى تتحول الحياة الى سلسلة من الاتهامات والاستجوابات المتكررة بمناسبة او بدونها مما يحول سير الحياة نحو طريق مليئ بالمخاطر. فالغيرة وان كانت مطلوبة في بعض الاحيان الا ان زيادتها عن اللازم تفسد العلاقة الزوجية ويصبح الطرف الاخر غير مرغوب فيه، فيبتعد شيئاً فشيئاًَ وحفاظاًعلى اسرنا كانت لنا هذه الوقفة مع استاذ علم النفس أحمد عبدالستار ليحدثنا عنها فيقول: ان نسبة النساء اللواتي يعانين من الغيرة اكثر من الرجال، ولكن قد تصيب الرجال في بعض الاحيان الرغبة في الامتلاك فيدفعه ذلك للغيرة الشديدة على زوجته فيحرمها من اشياء كثيرة وقد يؤدي احياناً الى استخدام العنف ضد الزوجة مما يؤدي لنتائج خطيرة، فإذا كان الوقت الذي يقضيه الزوجان معاً مليئاً بالمشاحنات فإنهما بكل تأكيد بحاجة الى من يساعدهما للتخلص من هذه الغيرة القاتلة. - ومتى تتحول الغيرة الى غيرة قاتلة؟ في الحقيقة ان الغيرة العادية قد تكون مفيدة في بعض الاحيان، فهي تبرز اهتمام الواحد بالاخر، ولكن حينما تتحول الى غيرة مرضية فهي غير مبررة، لأنها عادة ما تكون نتيجة لتفسيرات خاطئة لكل حركة وكل كلمة تبدر من ايهما، فالحياة مع انسان غيور ليست سهلة لانه ينسج احداثاً ستقع في خياله فيحول حياة شريكه الى عبء لا يطاق ويضع نفسه دائماً في موقف العاجز ويصبح محل تساؤل امام نفسه. الهاجس المثير د. سهام حميد (اخصائية نفسية) تصف الغيرة: بأنها ليست حالة مرضية دائماً فهي بشكل ما موجودة داخل كل شخص منا. ان نكون غيورين لايهم اذا لم تتطور الحالة فتتحول الى مرض يدفع بصاحبه الى ارتكاب الحماقات، فكل منا سيمر بلا شك بلحظة يشعر فيها بالغيرة من اصدقائه او اقاربه او حتى اخوانه قبل ان تمتلك البعض منا خلال الحياة الزوجية. كما ان بعض النساء معهن الحق حينما يشعرن بالغيرة اذا كان الزوج خائناً فعلاً ولكن قد يفلت زمام الامر اذا ما لازمت الشكوك والاوهام الباطلة مخيلة الزوجة ودون دليل حقيقي. وقد تثار الغيرة لدى المرأة نتيجة هاجس معين يجعل الزوجة تشك في زوجها كأن تسمعه يتحدث في الهاتف وينكر هو ذلك او قد يكون خانها فعلا في وقت سابق. ومع ذلك فالغيرة ليست مرفوضة بالكامل ولا يمكن اعتبارها موقفاً غير ناضج في كل الحالات ولا يمكن اعتبارها نابعة من عقلية رجعية هذا اذا ما بقيت في حدود المعقول.. فهي حالة ضرورية احياناً ومقبولة لحماية الحب الذي هو عامل اساسي لاستمرار الاسرة. وللطفولة دور وتضيف الاخصائية سهام: ربما يكون الشخص المصاب بالغيرة قد عانى في طفولته من تجربة معينة جعلته يشعر بعدم الامان. وانه شخص غير مرغوب فيه وذلك دون شك شعور هدام علينا ان نحذر منه ولا نجعله يتسلل الى حياتنا. بهارات الحياة اما ام لمى (موظفة) فقد وصفت الغيرة بأنها نابعة من الحب العارم والتعلق القوي بين الطرفين وتقول: ان الغيرة ليست هدامة في جميع الاحوال فقد تكون بالنسبة للزواج كالبهارات بالنسبة للطعام، فتجعل له نكهة محببة بدلا من ان تكون عامل دمار وهذا يعتمد على مدى حكمة الزوجين في التصرف في مثل هذه الظروف، فقليل من الغيرة العابثة يكسب العلاقة الزوجية حلاوة وحيوية فيجعل الدماء تجري في العروق التي جفت. احدى النساء روت لنا قصتها مع الغيرة اذ ان زوجها يغار من نجاحها في العمل فكان ينسج الحجج ويتعلل بالمرض لكي يمنعها من الذهاب الى عملها وكان يخترع اي سبب ليتصل بها في مكان عملها ولمرات عديدة تصل اكثر من اتصال في اليوم ليحاول ازعاجها وازعاج المحيطين بها في العمل وعلى الهاتف المباشر للمدير ولهذا السبب ولغيابها وتأخرها المستمر عن الدوام تم رفضها من العمل. من يقاوم الغيرة الرجل أم المرأة؟ رقية سعيد (محامية) تقول: من الواقع العملي ان النساء اقل قدرة على مقاومة الغيرة من الرجال، فالرجال يلجأون فوراً وفي اكثر الاحيان الى محاولة اعادة بناء الحب مع نسائهم، واذا فشلوا في ذلك فانهم يبدأون ببناء حبهم لذواتهم من جديد وذلك تعزية لانفسهم، بينما المرأة سرعان ما يظهر الاعياء النفسي والجسدي عليها وبوضوح. فالمرأة عادة تكون الضحية في مشاكل الغيرة لأن اغلبيتهن يفسحن المجال لازواجهن للسيطرة عليهن تجاوزاً للخلافات فيتصرف الزوج وفقاً لهواه دون مراعاة مشاعر الزوجة فتتعرض المرأة لضغوط نفسية عديدة تدفعها الى الشك والغيرة بزوجها. وبعد كل ما عرفناه عن الغيرة ودوافعها لابدّ ان نقول ان الاعتراف بالغيرة هو رفع للحجاب عن الخوف من احتمال فقدان الاخر الذي نحب بكل ما تحمله هذه الكلمة من آلام ومتاعب فهي كجرس الانذار تبعثه الزوجة او الزوج ليقول للاخر انني اخاف ان افقدك بشرط ان لا ينتبه الطرف الاخر لذلك فتتحول لحالة خطرة، فاحذروا من غيرتكم غير المبررة والتي لا تستند الى ادلة حقيقية ملموسة وعيشوا حاضركم ولا تحاولوا التنبؤ حتى لا تجعلوا من حياتكم دائرة مغلقة قد يخرج الزوج منها فتبقى الزوجة حبيسة الاوهام والتخيلات، واعلمي ايتها الزوجة العزيزة انه نادراً ما ينهار الزواج بسبب امرأة اخرى، لكنه ينهار، لأن الزواج في اغلب الاحيان لا يسير بشكل يرضي الطرفين، واذا ظننت انه يخونك فلا تصارحيه بذلك فلربما اثرت مخيلته اذا كانت ضعيفة فمنحتيه بعض الافكار فيحاول تطبيقها فينعكس الامر ضدك. واستعيني بالصبر والتسامح بأن تكوني سيدة نفسك واقناع زوجك بأن احداً لن يستطيع ملء مكانك في حياته وبذلك تعالجين الامور بالحكمة والسيطرة على اعصابك لا بأن تسمحي للغيرة ان تفترسك لتفسد اعصابك لتنهالي بوابل من الاسئلة على زوجك المنهك من التعب فتحول حياتك وحياته الى جحيم. وكوني غيورة على دينك لترضي الله لا غيورة على زوجك لتغضبيه لأن في اطاعة الزوج ورعايته طريقاً الى الجنة فاسلكيه. |