| رفقاًً بالقوارير   عدد القراء : 1017   . قبل عدة أيام وفي احدى الجلسات التي اعتدنا عقدها في المسجد مع مجموعة من النسوة للتباحث في امور مختلفة تخص المرأة، أثارت احدى الحاضرات نقاشاً حول خبر نشر مؤخراً حول الضرب الذي تتعرض له النساء في الاردن، واشار الخبر الى ان 87% من النساء في الاردن يشجعن ضرب المرأة هناك وأياً كان السبب سواء ان احترق الطعام او تأخرت في العودة للمنزل او حتى ان صدر خلل في طريقة تعاملها مع زوجها، وذلك خلال مسح اجري لسكان الاردن، وقد وجدت ان النقاش الذي دار اكبر من ان ينتهي بمجرد خروجنا من مكان تجمعنا فاحببت ان اشرككم فيما دار بيننا لتناقشوا الموضوع مع انفسكم وتقلبوه كيفما تشاءون ولترون هل رأيكم يوافق رأي نساء الاردن الشقيق. فقد ثارت احدى الحاضرات واستنكرت بشدة ان يقوم رجل بضرب زوجته وعللت اسبابه الى قلة معرفتهم بتشريعات ديننا السمح بينما اخرى رفضت بشدة فكرة ان تضرب المرأة موضحة الى ان ذلك يعود لهمجية مدى تحمله. وبين رأي هذه وتلك احتدم النقاش واختلفت المواقف فادركنا الوقت لينفك اللقاء بخروج كل واحدة منا الى بيتها. ولكنني اظن انه لا توجد امرأة على وجه الارض تحب ان تضرب ولو بوردة كما يقول المثل (لا تضرب المرأة ولا بوردة) ولكن لماذا هذا التأييد الكبير لضرب الزوجات بالتحديد من قبل النساء الاردنيات؟ صحيح ان الاحصائية لا تعبر بالضرورة عن رأي المجتمع الاردني ككل بل يتوقف الامر على مدى التنوع في اختيار الشرائح الاجتماعية التي اجريت عليها الاستبيان، لكنه على الاقل يعبر عن رأي المشاركات في الاستبيان ولكنني اعتقد ان النساء المشاركات في المسح من اللواتي يتعرضن للضرب فاحببن ان يكون لهن صحبة وان لا يكن الوحيدات اللواتي يتعرضن للضرب فأردن ان يصيب البعض ما اصابهن كما وأوضح الخبر الى ان هناك العديد من المؤثرات التي تؤثر في النساء لتظهر لديهن هذه النزعة. لقد احترمت بعد احتقار وعظمت بعد استصغار بفضل نزول الاسلام فلا نأتي نحن اليوم لنعود بها الى عصور الظلام والظلم واذا كان التأديب ضرورياً في بعض الاحيان فالهجر افضل تأديب تناله المرأة وحتى هذا التأديب فإن ديننا الحنيف جعله بين الزوج وزوجته داخل المنزل لا خارجه حتى لا تتوسع المشكلة بتدخل الخارجين بينهم، فكيف بضرب يدمي الوجه ويكسر العظام، وان كان الاسلام لم يحرم الضرب فالاولى بنا ان نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم اسوة حسنة وفي تعامله مع ازواجه اروع مثال نقتدي، به فقد كان يكرم نساءه احياء وأمواتاً وكذلك كان يفعل بذكر سيدتنا خديجة رضي الله عنها اكرمها وهي حية واكرمها بعد موتها، وعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها تقول (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ولا خادماً). واعلموا ايها الرجال ان الضرب لم يكن يوماً حلاً للمشكلة بل هو نفس من الشيطان يدفع بصاحبه الى ارتكاب الحماقات كالضرب. فعالجوه بالحلم وعالجوا مشاكلكم مع نسائكم بالحكمة والمعاملة الجيدة لان الافعال الحسنة والاخلاق الكريمة هي من شيمة الرجال المسلمين فلا تكونوا غير ذلك. |