بصائر البصائر /الإيمان بالرسل   عدد القراء : 1168   .

إن المؤمنين بالرسل المتبعين لهم هم المهتدون الذين يقربهم الله إليه ويرفع درجاتهم ويكرمهم في الدنيا والآخرة، وأما الذين خالفوا الرسل فإنهم عن رحمة الله بعيدون وهم عن ربهم محجوبون قال تعالى: ((يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)).
وقال تعالى: ((وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمْ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)).
والرسل هم الوسائط بين الله وبين عباده فهم الذين بلغوا عن الله امره وخبره فإن الخلق لا يعلمون ما يحبه الله ويرضاه وما اعد الله لأوليائه من كرامته وما وعد به اعداءه من عذابه، واسماء الله الحسنى وصفاته العليا لا سبيل لمعرفتها الا بواسطة الرسل، وهذه الوسائط تطاع وتتبع ويقتدى بها كما قال تعالى: ((وما أرسلنا من رسولٍ إلا ليطاع بإذن الله)) وقال تعالى: ((من يُطِع الرسول فقد أطاع الله))، وقال تعالى: ((فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ))، وقال تعالى: ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ))، ولكن لا نجعل الرسل واسطة في جلب المنافع، ودفع المضار ورزق العباد ونصرهم وهداهم فهذا من أعظم الشرك، قال تعالى: ((قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلا * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا))، وقال تعالى: ((قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ))، وقال تعالى: ((مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ )).
ومن أثبت الوسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط بين الملك ورعيته فقد شبه الخالق بالمخلوق والمالك بالمملوك، قال تعالى: ((تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ))، وهذه الشبهة باطلة فإن الوسائط التي بين الملوك وبين الناس تكون على أحد وجوه ثلاثة لا رابع لها.
1- من يظن أن الله لا يعلم أحوال عباده حتى يخبره بعض الملائكة أو الأنبياء أو غيرها فهو قد جانب الإسلام وأصبح خارجاً عنه لأن الله سبحانه يعلم السر وأخفى وإنه لا تخفى عليه خافية.
2- أن يكون الملك عاجزاً عن تدبير رعيته ودفع اعدائه إلا بأعوان يعينونه فلا بد له من أنصار وأعوان لذله وعجزه والله سبحانه وتعالى خالق كل شيء وربه ومليكه والله هو الغني عن كل ما سواه وكل ما سواه فقير إليه فلا إله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير قال تعالى: ((وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا))، وقال تعالى: ((قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ )).
3- أن يكون الملك لا يريد نفع رعيته والاحسان اليهم ورحمتهم الا بمؤثر خارجي فإذا خاطب الملك من ينصحه تحركت إرادة الملك وهمته في قضاء حوائج رعيته، والله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، والله أجرى نفع العباد وبعضهم على بعض فجعل هذا يدعو إلى هذا وهذا يحسن إلى هذا وهو الرحمن وهو أرحم الراحمين.