كيف تجعلي طفلك يحب القرآن؟
قال تعالى:(وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ)... اقرأ وارتق ورتل
زينب الجميلي
ثبت علميا أن تلاوة القرآن الكريم وترتيله والاستماع إلى آياته والإنصات لها يعزز القوى العقلية ، وأن الترددات العقلية الصادرة عن أصوات تلاوة القرآن الكريم يجعل العقل يصدر سلسلة من الترددات والطاقات تعرف علميا باسم )موجات العقل( .فإذا كنت حقا تريد تزويد عقلك بالموجات الصوتية المغذية استمع للقرآن الكريم وأنصت جيدا لآياته وراقب جيدا كيف تزداد قواك العقلية ، وكيف تصبح مبدعا في تفكيرك . فالإنسان يحتاج للاستماع إلى الآيات المحكمات من كتاب الله كغذاء فعال للروح والعقل معا أكثر من حاجة العقل إلى المغذيات الطبيعية والأعشاب الطبية والفيتامينات وغيرها من منشطات العقل.
فعلا إن الاستماع للقرآن الكريم يزيل الضجر والتشتت والنسيان السريع بعكس الاستماع لأي شيء آخر، لذا فاحرصوا قدر استطاعتكم أن تظلوا يقظين أثناء الاستماع ولا تعطوا لعوامل التشتت الفرصة فالسر في تركيبة عقولنا يكمن في أنه بالاستماع للقرآن الكريم تبقى خلايا مخك حية سعيدة حتى في أثناء فترات الضغط عليها وتوقف خلايا المخ عن التناقص بعد دوام الاستماع للقرآن الكريم ،وكذلك زيادة قدرة المستمع على التركيز واستدعاء الذاكرة والقيام بعمليات حسابية لم يكن بالإمكان القيام بها من قبل.
قصة مؤثرة
اعتاد العجوز الذي يعيش مع ابنه وحفيده الصغير في مزرعة صغيرة جميلة أن يستيقظ باكرا في كل صباح وأن يجلس على طاولة المطبخ ثم يبدأ بقراءة القران. وقد كان الحفيد الصغير يرغب في أن يصبح مثل جده،لهذا كان يحاول تقليده بكل طريقة ممكنة وفي أحد الأيام سأل الحفيد جده قائلاً: جدي،أنا أحاول أن اقرأ القران مثلك لكنني لا افهم كثيراً من كلماته, والذي افهمه أنساه لهذا يا جدي سرعان ما أغلق المصحف وأتوقف عن القراءة. ماهي الفائدة من قراءة القران إذا كنت لا أفهم معظم المعاني ؟ ابتسم العجوز ثم بهدوء تناول سلة الفحم التي كانت بجانبه ووضع الفحم كله في المدفأة وقال لحفيده :خذ سلة الفحم الفارغة هذه إلى النهر وأملأها بالماء ثم عُد إلى هنا قام الولد بعمل ما طلبه منه جده،لكن كل الماء كان قد تسرب من السلة قبل أن يصل عائدا إلى المنزل،فاستقبله الجد ضاحكاً وقال: يجب عليك أن تكون أسرع في المرة القادمة ثم بعثه مرة أخرى إلى النهر مع السلة ليحاول مرة أخرى.في هذه المرة ركض الولد بشكل أسرع،ولكن مرة أخرى فرغت السلة قبل وصوله لجده. كان يتنفس لاهثا والحيرة بادية على وجهه عندما قال لجده :من المستحيل أن احمل الماء بهذه السلة.سأذهب لأحضر دلواً بدلا من السلة، إلا أن الجد أجاب بحزم :أنا لا أريد دلوا من الماء بل أريد سلة من الماء.أنت فقط لم تحاول بجهد كاف ثم خرج ليشاهد الولد يحاول مرة أخرى في هذه الأثناء أدرك الولد الصغير أنها مهمة مستحيلة،لكنه أراد أن يثبت لجده انه حتى لو ركض بأسرع ما يستطيع فان الماء سوف يتسرب قبل أن يصل عائدا إلى المنزل .فقام الولد برمي السلة في النهر ثم سحبها وركض بسرعة وبجهد كبيرين.ولكنه عندما وصل إلى البيت وجد أن السلة فارغة للمرة ثالثة. فقال وهو يلهث: انظر يا جدي ...إنها غير مجدية فأجاب الجد : إذن أنت تظن أنها غير مجدية ؟ انظر إلى السلة الآن . نظر الولد إلى السلة وللمرة الأولى أدرك أن السلة مختلفة.كانت سلة متسخة تنقل الفحم القديم والآن أصبحت نظيفة من الداخل والخارج. قال الجد بعد برهة من الصمت ولعله أراد أن يعطي الصغير فرصة ليلتقط أنفاسه : بني هذا ما يحصل عندما تقرأ القران.من الممكن أن لا تفهم شيئا أو أن تفهم بعضه ومن الممكن أن لا تتذكر أي شيء بعد أن تغلق المصحف ولكن عندما تقرأه مرة بعد مرة بعد مرة سوف تتغير داخليا وخارجيا من دون أن تدري أو تشعر بذلك فألزم كتاب الله يا صغيري ولا تهجره أبداً.
اقرؤوا القرآن
عن أبي أمامه الباهلي (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (اقرؤوا القرآن . فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) حديث صحيح رواه مسلم وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إن لله تعالى آهلين من الناس : أهل القرآن ، هم أهل الله وخاصته) حديث صحيح صححه الألباني وعن أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ، ريحها طيب وطعمها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، لا ريح لها وطعمها حلو . ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظل ، ليس لها ريح وطعمها مر حديث صحيح رواه البخاري وعن السيدة عائشة (رضي الله عنها) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(مثل الذي يقرأ القرآن ، وهو حافظ له ، مع السفرة الكرام البررة ، ومثل الذي يقرأ القرآن،وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد ، فله أجران) حديث صحيح رواه البخاري .وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(يجيء صاحب القرآن يوم القيامة ، فيقول القرآن : يا رب حلة ، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول : يا رب زده ،فيلبس حلة الكرامة ، ثم يقول : يا رب ارض عنه ، فيرضى عنه فيقال له : اقرأ ،وارق ، ويزاد بكل آية حسنة) حديث حسن صححه الألباني.
كيف نتعلم القرآن؟
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها حديث حسن صحيح - صحيح الترمذي .وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول : آلم حرف ، ولكن ألف حرف وميم حرف حديث صحيح - صحيح الترمذي. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :خيركم من تعلم القرآن وعلمه
حديث صحيح رواه البخاري وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ،ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار حديث صحيح رواه البخاري
ونختم بهذا الحديث الصحيح الرائع الذي ورد في السلسلة الصحيحة وصححه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول لصاحبه : هل تعرفني ؟أنا الذي كنت أسهر ليلك ، و أظميء هواجرك ، و إن كان تاجرا من وراء تجارته و أنا لك اليوم من وراء كل تاجر ، فيعطى الملك بيمينه ، و الخلد بشماله ، و يوضع على رأسه تاج الوقار ، و يكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا وما فيها فيقولان : يا رب ! أنى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولدكما القرآن اللهم اجعلنا ممن يقرأون القران ويعملون به.
علّموا أولادكم
حلت العطلة الصيفية وعلينا أن نستثمر وقت الفراغ الذي يعاني منه الأولاد بشيء مثمر ومفيد ولا يوجد أفضل من القرآن الكريم ومن تعليمه للأولاد وعلينا أولا جعل الطفل يحب القرآن وتيسير و تسهيل حفظ القرآن لدى الطفل واثراء الطفل لغويا ومعرفيا وهذه الطرق منبثقة من القرآن نفسه وكل الأفكار لا تحتاج لوقت طويل(5-10 دقائق ( وينبغي إحسان تطبيق هذه الأفكار بما يتناسب مع وضع الطفل اليومي,كما ينبغي المداومة عليها وتكرارها وينبغي للأبوين التعاون لتطبيقها ولعلنا نخاطب الأم أكثر لارتباط الطفل بها لاسيما في مراحل الطفولة المبكرة فيقال لها استمعي للقران وهو جنين لان الجنين يتأثر نفسيا وروحيا بحالة الأم وما يحيط بها أثناء الحمل فإذا ما داومت الحامل على الاستماع للقران فإنها ستحس براحة نفسية ولا شك وهذه الراحة ستنعكس ايجابيا على حالة الجنين. لان للقران تأثيرا روحيا على سامعه وهذا التأثير يمتد حتى لمن لا يعرف العربية فضلا عن من يتقنها. وراحتك النفسية أثناء سماعك للقران تساوي راحة الجنين نفسه واستماعك في فترة محددة وان تكن قصيرة نسبيا تؤثر عليك وعلى الجنين طول اليوم. وكذا الحال مع الرضيع لأنه يتأثر بل ويستوعب ما يحيط به فحاسة السمع تكون قد بدأت بالعمل إلا أن هذه الحاسة عند الكبار يمكن التحكم بها باستعادة ما خزن من مفردات...,أما الرضيع فانه يخزن المعلومات و المفردات لكنه لا يستطيع استعادتها أو استخدامها في فترة الرضاعة غير انه يستطيع القيام بذلك بعد سن الرضاعة. لذلك فان استماع الرضيع للقران يوميا لمدة 5-10 دقائق (وليكن 5 دقائق صباحا وأخرى مساءا) يزيد من مفرداته المخزنة مما يسهل عليه استرجاعها بل وحفظ القرآن الكريم فيما بعد ولا تنسي غريزة التقليد فحب التقليد التي فطر الله الإنسان عليها (فكل مولود يولد على الفطرة).