في ظل الاحتلال الأمريكي هل يمكن أن تستقر الأوضاع في العراق...؟   عدد القراء : 1168   .

إن الطرح الامريكي الحالي هو ان يستمر الاحتلال لحين استقرار الوضع الامني في العراق  ، وبغض النظر عن مفهوم(استقرار الوضع الامني)  ، وتعريفه ،  ومن سيعرفه ومن الذي سيقرر ان الوضع الامني في العراق قد استقر.
بغض النظر عن ذلك نطرح السؤال التالي:
هل يمكن ان يستقر الوضع الامني وغير الامني في العراق في ظل الاحتلا ل الامريكي ؟
للاجابة عن هذا السؤال  نذكر بعض الملاحظات  قبل الاجابة: من البديهي ان الاستقرار الذي ينشده الانسان  كانسان عموما والعراقي خصوصا، هو ان يستطيع المواطن ان يمارس نشاطاته اليومية،  كانسان وكمواطن عراقي  في امان واطمئنان ويحصل على حقوقه الانسانية  والاجتماعية والوطنية وله آمال مشروعة يسعى لتحقيقها، ولا ادعي ان هذا تعريف ا لمعنى الاستقرار، ولكن هذا  ما يتبادر الى ذهن أي مواطن عندما يذكر استقرار الوضع الامني! لذلك فإني ساستعرض بعض النشاطات اليومية  التي يمارسها الفرد، او تمارسها الجماعة او المجتمع ، وبعض حقوق المواطن المعروفة والمشهورة ،  ونتبين مدى قدرة المواطن على  ممارسة هذه النشاطات  ومدى حصول المواطن على حقوقه في ظل الاحتلال:
أولا: كل مواطن يريد ان يذهب صباحا او مساء  الى مكان عمله  بسيارته الخاصة  او بسيارات الاجرة  او راجلا  ومن الطبيعي ان يصل المواطن الى مكان عمله بزمن محدد وبطريق واضح  وترافقه السلامة في ذلك ،  ولكن ما هو مدى تطابق  ذلك  الوضع الطبيعي  مع وضع  المواطن العراقي  في ظل الاحتلال ؟   كلنا يرى بعينه  كيف ان الدبابات  والعربات الامريكية  والجنود الامريكان يقطعون الطرق  متى ما شاءوا  وكيفما شاءوا ،  بحيث يبقى المواطن ينتظر فتح الطريق  او يضطر الى سلوك طرق غير اعتيادية  او طرق طويلة،  وبالتالي لايصل الى محل عمله في الوقت المحدد  ومن ثم ينفرط نظام الالتزام  بالمواعيد والاوقات! ثم ليس غريبا ولا نادرا ،  ولا حتى مستبعدا  ان تكون راكبا بسيارتك او سيارة الاجرة  وتسير بشكل نظامي  ثم تفاجأ بآلية عسكرية  امريكية  تسير باتجاهك و بعكس السير ،  فإما ان تسارع  وتنحدر بسيارتك  خارج الطريق  او تدهسك الدبابة  او يتم اهداؤك بعض الاطلاقات النارية ،  وبعد ذلك  فإن اقل خطأ  او عدم انتباه  قد يكلفك حياتك  من قبل الامريكان او اصدقائهم واية حركة غيراعتيادية  قد تكلفك اعتقالا  لا تدري متى ينتهي ، وبالتالي فإن وصول المواطن  الى مكان عمله  بامان اصبح  مفقودا! لذا فان تنقل المواطن  بين عمله وبيته - وهو  نشاط يومي - لايمكن اعتباره  مستقرا  بسبب  وجود  قوات  الاحتلال  وبالتالي فان الحركة  المرورية  لايمكن  ان تستقر  بوجود  الاحتلال  ، وهذا واقع مشاهد  لا ينكره الا مكابر.
 ثانيا :  حرمة البيت واستقرار العائلة.
كل انسان يريد ان تهدأ  نفسه  وتستقر  اعضاؤه  عندما  يدخل  بيته ويطمئن على زوجته واولاده  ...  ولكن  اذا كان كل  شخص  معرضاً  لمداهمة  بيته  في أي وقت  ، ودخول  الغرباء  عليه بشكل  مفاجىء  ومروع لمجرد  وشاية او نفاق او خبث من عدو او مخالف له في الرأي  او  حسود او حاقد ، اذا كان  هذا  هو  الحال فكيف سيستقر  المواطن  العراقي  في داره  مع عائلته ، ففي ظل  الاحتلال  لايدري المواطن  العراقي  متى ستكسر بابه ويفجر داره ،  وتبعثر او تكسر او يسرق  اثاثه ، وتداس  كرامته  امام  زوجته واولاده وربما  يعتقل  اولاده  وحتى زوجته لاتفه  الاسباب ولاسخف  وشاية  من حاقد  او منافق ،  وربما  لن يعرف  ما هي  الوشاية   ولا يدري لماذا  دهموا ببيته  واهانوا  كرامته ........  كيف ستستقر   العائلة  العراقية  وهناك  عشرات  الالاف  من المدججين  بالسلاح  ومعهم اصدقاؤهم  من ابناء جلدتنا  يفعلون ما يشاءون ولا يسألون عما يفعلون  بل كل شيء لهم  مباح لهم.
   ومن الطريف  ان هولاكوعندما  احتل بغداد  اباحها لجنوده  اربعين يوما ،  يقتلون ويذبحون  ويسرقون  بدون حساب او عقاب.
اما اليوم  فالامريكان  ديمقراطيون،  فتحديد ايام الاستباحة يتنافى مع الديمقراطية  لذا فقد ابيحت  بغداد  وارض العراق  منذ سنتين ،  حيث يوجد  150 الف  شخص يستطيع  ان يفعل ما يشاء بدون مساءلة قانونية.
ثالثاً:  المفاجآت :
الحياة لا تخلو من المفاجآت    وهذا امر طبيعي ، ولكن عندما تكثر هذه المفاجآت وتصبح مفاجآت مميتة ، عند ذلك  تتغير  مسيرة حياة  الفرد  من الاستقرار  الى القلق  والاضطراب ، فتعطل السيارة بشكل مفاجىء قد يحصل ،   وحالة دهس قد تحصل ، وانهيار  مبنى قديم قد يحصل ، ولكن  عندما  تزداد  مثل هذه الحالات  فإن ذلك  سيجعل حياة  الانسان حياه قلق غير  مستقرة.
 وهذا حال العراقيين  في ظل الاحتلال فكل عراقي قد تأتيه طلقة  تائهة أو مقصودة  من قبل  القوات لامريكية  واصدقائهم  المنتشرين  في كل مكان،  ويمكن ان يتم اعتقال الفرد  في أي وقت  وليس من الغريب او النادر ان تعلو  سيارتك دبابة  وانت تسير بشكل  صحيح  في الشارع وفي أي وقت  يمكن  ان تسقط  على بيتك  قذيفة كل ذلك حصل ويحصل و بشكل متكرر  ويوميا ،  بالتالي  فإن الوضع  العام غير مستقر  نفسيا  واجتماعيا  واقتصاديا ففي أي لحظة  قد يخسر  الانسان  حياته لاتفه الاسباب  وفي اية لحظة يخسر ممتلكاته او محل عمله وفي اية لحظة  قد تخسر العائلة معيلها  ولا تدري  اين مكانه .............  إذن وجود الاحتلال  يجعل حياة  الانسان  العراقي  غير مستقرة وقلقة.
  رابعاً :  الوشايات :
لقد دأبت  قوات  الاحتلال  واصدقاؤها  ومنذ الايام الاولى للاحتلال  على تشجيع  الوشايات  تحت  ذريعة  محاربة   مايسمى  بالارهاب  وقاموا بتحرير  الاعلانات  عن ذلك  ووضع البوسترات  واليافطات التي  تحوي عبارات  تشجيع الوشاية  وتحمل ارقام  الهواتف  ووضعوا المكافآت للوشاة اضافة الى  توفير الحماية  لهم والغريب  انهم  يعلمون جيدا  ان كثيرا  من هذه  الوشايات هي كيدية وكاذبة ، وهم بذلك  العمل  يكونون اكثر  تخريبا  للعلاقات  الاجتماعية  واكثر تخريبا للذمم  والضما ئر من أي  نظام  استبدادي   لذا  فإن  وجود  مثل  هذا  التوجه  لن  يؤدي  الى استقرار  الوضع  الاجتماعي  للناس بل  انه سيؤدي الى خراب  الذمم  والضمائر  وخراب  العلاقات  الاجتماعية  اضافة الى ما تسببه  الاعتقالات  المترتبة  على الوشاية من اضطراب  نفسي  وخراب اقتصادي  للفرد  والعائلة
  خامسا: المستقبل المجهول     ان ممارسات  الاحتلال  المهينة  للمواطن  العراقي  واحيانا  القاتلة  واستمرارها بشكل  يومي  تربك حياة  المواطن  وتقلقه  ، مما يزيد  هذا الارباك والقلق  هو اصرار الاحتلال على الاستمرار ......  والامتناع  عن جدولة  الانسحاب ذلك ان وجود  جدولة  للانسحاب  يزيل  بعض القلق  ويفتح  الافاق  والامال ، ولكن استمرار  هذا الحال مع الاصرار على  عدم  جدولة  الانسحاب  يضع المواطن  امام  مستقبل مجهول  ومظلم ، وبالتالي  يعمل  على عدم  استقرار  حياة  الفرد  والمجتمع  ويصيب  الفرد  بالقلق  والاحباط.
 سادسا:  الحرب الأهلية:
البعض يتخوف  من الحرب   الاهلية  بين  اطياف  الشعب  العراقي  ويظن  ان وجود  قوات  الاحتلال  يمنع  حصول  مثل هذه  الحرب ،  وهذا  وهم وهو مخالف   تماما  للحقيقة  بل ان وجود  القوات  المحتلة  يشجع  الحرب الاهلية. ولكن العمل وواقع الحال  يختلف، فالقوات  تناصر وتدعم   اطيافاً  معينة على  حساب اطياف  اخرى  وتدعم آمال  جماعات  معينة  على  حساب  اخرى  وبالقلم العريض  ما الذي  شجع الاخوة  الاكراد  على رفع  سقف مطاليبهم  الى درجة اصبحت  تضر بالعراق كدولة ؟ أليس هو  وجود  القوات  المحتلة  واستراتيجية  هذه  القوات  في دعم  الاقليات والحقيقة  ان هذا التوجه  هو توجه صهيوني حيث ان (اسرائيل)  تعرف  جيدا  انها  محاطة  بكتل  اسلامية   معظمهم  عرب (سنة) لذا  فهي تقوم بدعم كل اقلية في العالم الاسلامي يمكن ان تلتقي معها في بعض المصالح او على الاقل    تشجيع  الاقليات  العرقية  والمذهبية  وتدفعهم  الى التمرد  على الاغلبية  والتظلم  وطلب المعونات  الخارجية، لذا فهي  تقوم بدعم  كل اقلية  في العالم  الاسلامي  او على الاقل تشجع وتدعم   توجهات الاقليات  الرافضة للوجود  العربي الاسلامي على حساب  الاغلبية  من العرب  المسلمين.
وكذلك لاطياف اخرى  من الشعب العراقي فبعض القيادات تهادنت مع قوات الاحتلال  بل بعضها طلب منها الاستمرار بالاحتلال .... وكثير من  السياسيين قدموا  الدعم اللوجستي للاحتلال ، ظنا منهم  ان الاحتلال  سيمكنهم من الحصول على الحكم  في العراق ،  على حساب الاغلبية.
ان مثل هذا الدعم  للاقليات  ،  بلا شك ،  سيؤدي الى  الاحتقان وتوتر الاوضاع ،  واندفاع الاقليات  بمطالبيها ،  في مقابل ذلك  سيؤدي الى الاحباط  لدى  الاكثرية، ومحاولة  استعادة  التوازن  لذا فوجود الاحتلال  وقيام البعض بالتعاون معه  سيؤدي  الى تشجيع  تلك  الفئات ومحاولتها  السيطرة  على الاوضاع  وذلك بالتأكيد سيؤدي الى رد فعل  من الجهة المقابلة،  وبالتالي حصول المواجهات.
ان كل هذا الاحتقان والاندفاع  بالمطاليب سينتهي  عند خروج  قوات الاحتلال  وتسليم  الامور الى  الجهات  الوطنية، التى يهمها  العراق وليس مصلحتها  الشخصية  والعرقية والمذهبية  وستعلم كل جماعة  او فئة  انه لايمكنها القضاء على او افناء الفئة  الاخرى  وان  على الجميع  ان يتفاهموا بينهم  وسيضطر الجميع  الى الحوار.
سابعاً : غياب  القانون:
لوان قرية او مدينة  دخلت اليها مجموعة من الافراد  يحملون السلاح  ويقتلون ويسرقون  حسبما  يحلو لهم  ولا يحاسبهم  قانون ولا يستطيع  حاكم  القرية  او المدينة  محاسبتهم ، بل هم  بستطيعون  ان  يهينوا الحاكم  ، فماذا  ستكون  حال تلك  القرية  او المدينة.
أ ليس  هو حال  الفوضى  والقلق  والضياع ؟                  ثم  هجرة  الناس  من تلك  القرية   او المدينة ...  اليس هذا هو حالنا  ، ففي  كل مدينة  عراقية  يوجد  مجموعة   افراد  من الاحتلال  واصدقائهم  او المتجحفلين معهم ، يستطيعون ان يفعلوا ما يشاءون  دون ان يوجد قانون يحاسبهم  ويعتقلون من شاءوا ويدمرون أي منزل  دون ان يستطيع احد منعهم ....و دون وجود قانون  او قاض يقاضيهم ، فكيف  سيكون استقرار المدن  او القرى .....؟ لايمكن  ان يكون هناك  استقرار  في وقت  توجد  فيه قوات مسلحة  ومدججة  باحد ث الاسلحة ومعهم من  اهل البلد من يوجههم  لافضل السبل  في ضرب  المواطنين  واهانتهم  والتنكيل بهم  .  انه لمن السذاجة  وربما من العمالة ان يدعي  شخص بأنه سيكون  استقرار في مثل  هذا الوضع.
ان البشر يقيسون  استقرارهم  ونظامهم  وعدالتهم  وتحضرهم  بمدى  انصياع  المواطنين  للقانون ...  ،فالالتزام  بقانون واضح  يحمي المواطن  هو دليل  التحضر   والمدنية  والاستقرار  والعدالة  وغياب القانون  دليل على وجود  مجتمع الغابة  ولا اعتقد  ان مجتمع الغابة مجتمع مستقر.
الخلاصة : انه لايمكن  استقرار  الاوضاع  في العراق  بوجود  المحتل  ، وان  اول  خطوة  في طريق  استقرار  العراق  هي خروج  المحتل.