| صاحب أكبر عدد من الأوسمة البريطانية على دوره في قتل العراقيين... حاول الإنتحار    عدد القراء : 3225   . البصائر/متابعة إخبارية
أثار الكشف عن محاولة انتحار فاشلة قام بها الضابط في الجيش الاحتلال البريطاني (جونسون بيهاري)، مخاوف كثيرة من الانعكاسات السيئة المحتملة للمشاركات العسكرية في العراق وأفغانستان على الجنود وبيئتهم الاجتماعية بعد عودتهم من الخدمة. وكشف بيهاري أنه اتصل بأعضاء الحكومة الجديدة وبالذات رئيس الوزراء ديفيد كاميرون ووزير الحرب (ليام فوكس) وعرض عليهما خدماته لمساعدة الجنود الذين يعودون من ساحات القتال لاجتياز الأزمات النفسية الشديدة التي تنتابهم نتيجة للتجارب التي مروا بها، وسط معلومات مؤكده عن ارتفاع عدد الجنود الذين يصابون باضطرابات نفسية جراء تلك المشاركه في جيوش الاحتلال. وما يثير ، أن (بيهاري) حصل على أكبر عدد من الأوسمة أو الأنواط من بين جميع الجنود البريطانيين الذين تواجدوا في العراق على مدى ست سنوات منذ آذار 2003، حيث الغزو والاحتلال ومن ضمنها وسام (فيكتوريا كروس) الذي يمنح عادة لكبار العسكريين والذي قلدته له الملكة إليزابيث الثانية عام 2005 وبأعجوبة فقط ظل بيهاري على قيد الحياة بعد أن قاد سيارته الرياضية في ساعة مبكرة في أحد الأيام عام 2008 بسرعة تزيد على مئة ميل في الساعة وصدم بها عمود كهرباء على حافة الطريق على أمل أن يضع حداً لحياته وإنهاء معانته النفسية والاثام التي تلاحقه من جراء قتل الابرياء في العراق وافغانستان. وكان بيهاري لفت أنظار الرأي العام، ليس فقط بفوزه بالأوسمة العسكرية، بل عندما كشف أخيراً أنه أثناء الاحتفال الرسمي لإحياء ذكرى الجنود الذين قتلوا في الحروب والذي جرى في تشرين الثاني الماضي، رفض مصافحة (غوردون براون)، رئيس الوزراء في حينه، احتجاجاً على (عدم احترام رئيس الوزراء للقوات المسلحة)، وفقاً له، ما أثار جدلاً واسعاً حول الطريقة التي تعاملت بها حكومة براون مع القوات المسلحة وجلبت لها وابلاً من الانتقادات استخدمت ضدها وضد حزب العمال الحاكم في حملة الانتخابات النيابية الأخيرة. وأبلغ بيهاري صحيفة (الصن) أنه كان يشعر بيأس شديد قبيل إقدامه على الانتحار تحت ضغط نفسي شديد ناتج عن مشاهداته وتجربته تواجده في صفوف جيش الاحتلال البريطاني في العراق. ووصف ما حدث معه لحظة إقدامه بالفعل لاحقاً على الانتحار، قائلاً «حقيقة كنت محبطاً في شدة. وكنت غاضباً على نحو لم يحدث لي من قبل. كنت أقود سيارتي نحو تلة شامبيون هيل والأفكار تتنازعني. فقلت لنفسي هذا كثيراً، ولا قدرة لي بعد على التحمل. لم أستطع مواصلة العيش من دون أن أعرف ماذا سيحصل لي لاحقاً. كانت الأوجاع تلازمني، ولم يتوقف الألم في ظهري، فيما لاحظت أن قيادة السيارة بسرعة شديدة هي وسيلة جيدة كي أشعر بالخدر. واضاف أنه قاد سيارته بسرعة تزيد على مئة ميل وسط الشارع وشاهد كيف كان سائقو السيارت الأخرى في الطريق يهربون بسياراتهم مبتعدين عنه ليفسحوا له المجال فزاد من سرعة سيارته ولم يشعر كيف اصطدم بالعمود الفولاذي، فحضرت سيارات الشرطة والإسعاف بسرعة وتم نقله إلى المستشفى. وقال بيهاري ان معظم الجنود الذين عادوا من العراق ويعودون من أفغانستان تنتابهم أزمات نفسية شبيهة وشعور بالذنب قاتل، ودعا الحكومة إلى مواجهة هذا الوضع بتشكيل جهاز قادر على مساعدة الجنود على الخروج من هذه الحالات النفسية قبل أن يرتكبوا أعمالاً بحق أنفسهم أو بحق الآخرين. ونصح الجنود الذين يشعرون بحالات شبيهة مثل الحالة التي شعر بها أن يبادروا حالاً للحديث مع زملائهم حول مشاعرهم قبل أن يحدث أي مكروه. وجاء الكشف عن قصة بيهاري وسط سيل من القصص والأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام عن المشاكل التي يواجهها المجتمع البريطاني مع الجنود العائدين من ساحات القتال. وكانت مجلة «لانس» العلمية أجرت استطلاع رأي شمل 10 آلاف جندي خدموا في العراق وفي أفغانستان كشفت نتائجه أن نحو 20 في المئة من الجنود الذين يعودون من ساحات القتال يعانون من اضطرابات نفسية. وكشفت تقارير أخرى مصدرها وزارة الحرب البريطانية عن ارتفاع نسبة الجنود الذين يلجؤون لتناول المشروبات الكحولية للهروب من الاضطرابات النفسية التي يعانون منها. ووفقاً للمحللين السياسيين فإن معالجة الاثار النفسية والاجتماعية السيئة التي تخلفها الخدمة العسكرية في الخارج هي إحدى المهمات الملقاة على عاتق الحكومة الجديدة.
|