هل تستحق خدمة الاحتلال هذه الأثمان؟!   عدد القراء : 6797   .

المقاومة والاحتلال.. ولا شيء آخر!

اذا كنت ترغب بأن ترى احداً من مثقفي العمالة وفلاسفة خدمة الاحتلال وقد جن جنونه تماماً، فما عليك سوى ان تقول له؛ ان المعادلة الاساسية وربما الوحيدة التي تحكم وتتحكم بالوضع في العراق هي معادلة المقاومة والاحتلال.. اما اذا (طمعت) ورغبت بأن يجن جنونه أكثر بحيث ينتف شعر رأسه ويتناثر الزبد من بين فكيه وشفتيه، فما عليك سوى ان تقول له؛ ان منطق الامور يقول، ان الفشل والخسارة وربما الهلاك لابد من ان يلحق، طال الزمن أم قصر، بكل من يعمل خارج او ضد هذه المعادلة.
ان مشكلة الغزاة والعملاء اليوم انهم لا يريدون الاقرار بحقيقة ان المعادلات التي ابتكروها للغزو والعمالة وملأوا الدنيا ضجيجاً بها طوال أكثر من سنتين قد اصطدمت بالواقع ولم ينجح (تلبيسها)  لا بالقوة الغاشمة ولا بسطوة التهريج الغوغائي.. وذلك لانها إما معادلات مفروضة بعقلية مخطط عدواني مسبق وبأوهام قائمة على رهانات الخداع والافساد.. وإما معادلات تضليلية مختلقة لا تقوم على اسس موضوعية او عناصر استجابة داخلية حقيقية.. مثل معادلة (تسقيط) النظام والتغيير الداخلي ومعادلة الديمقراطية والارهاب ومعادلة العنف والعملية السياسية... الى آخر معادلات الهراء الصهيو- امريكي التي بدأ الغزاة انفسهم يفقدون الحماسة للترويج لها او البناء عليها فانتقلوا تدريجياً الى السيناريوهات العلاجية الطارئة التي لا تريد انجاح شيء غير معادلة الاستقرار المعقول والانسحاب المشرف.
غير ان العملاء مصيبتهم مصيبة مع معادلاتهم الصلفة الخائبة التي شبعت افلاساً، اذ لا يبدو انهم يمكن ان يراجعوا او يعدلوا او يتخلوا عن اي منها برغم انها لم تنفع لا في تبييض خطاياهم ولا في تثبيت لاشرعياتهم.. بل انهم لم يكتفوا بالتشبث بمعادلات لصوصية سوقية مثل، العراق الجديد ومخلفات الماضي ومثل الدولة والخارجين عن القانون ومثل الاغلبية المزيفة والاقلية المتمردة..
بل اضافوا اليها هذي الايام معادلات جديدة وان كانت تنتمي الى اللصوصية نفسها والسوقية نفسها مثل معادلة طائفة الاستحقاق الراهن وطائفة الايام الغابرة ومثل معادلة الاسلاميين (الواقعيين) والتكفيريين.. واخيراً معادلة المظلومية ضد العرب انظمة وشعباً وبضائع والتي بلغت ذروة التحريض الشعوبي ضد الوطنية والعروبة والاسلام الحقيقي، ولا ندري ما الذي تحمله الايام القادمة من طفرات تحريضية ادهى وأمر..
اما محافظات الجنوب والوسط التي يحاول العملاء اثبات نجاح معادلاتهم فيها فهي ليست خارج معادلة المقاومة والاحتلال، انما إرادة المقاومة فيها مقموعة ومحاصرة او مقيدة ومعينة او مستبعدة بتأثير الفتاوى الباطلة.. فيما الاحتلال باشكاله المتنوعة وجنسياته العديدة يمارس حضوره وسطوته بطرق استعمارية صريحة.. والدلائل القريبة والبعيدة كلها تشير الى ان التحاق هذه المحافظات، رغماً عن انوف الانفصاليين، بركب المقاومة سيتحقق بالقدر الذي تتساقط فيها معادلات الموجة الطارئة وبالقدر الذي يكتشف فيه الناس بطلان وسقوط الرايات والزعامات والشعارات التي لم تنجح الا في توريطهم بالرهان على أوهام رديئة والا في جعلهم يدفعون غالياً ثمن خدمة الاحتلال ومخططاته وسيناريوهاته القذرة.. هذا غير ان هناك كل يوم عمليات مقاومة نوعية وجريئة ضد قوات الاحتلال في البصرة والعمارة والمثنى والقادسية بخاصة..
لكن المشكلة اليوم ان هناك طرفاً ثالثاً غير الغزاة وغير العملاء، أخذ يشتغل على وهم او خطأ وربما خطيئة العمل أو التفكير خارج أوضد معادلة المقاومة والاحتلال، والرهان بدلا منها على معادلات من قبيل، الاشتراك والابتعاد عن مهزلة العمل السياسي ومن قبيل مراكز القوة ومصير المكون المستهدف ومن قبيل الانتخابات هي الخلاص وهي المنقذ من البطش والتنكيل وخراب الديار.. وهذه معادلات لا نبالغ اذا قلنا انها تجمع بين الاوهام المضحكة وبين الرؤى الانتهازية المتخلفة وبين علامات النكوص و(التعب) من الصبر على القتال في سبيل الله.. بحيث ان اصحابها يمكن ان لا يحصلوا على شيء بقدر (حصولهم) على إثم التسبب في جرّ أهل المكون الى المواقف الخاطئة وربما القاتلة لا سمح الله..
وما نقوله لهؤلاء.. كفى ايها الاخوة.. ان الكسب هو كسب رضا الله سبحانه عبر التحريض على القتال والكسب هو الابتعاد عن التلوث بالاشتراك في (العمالة السياسية) والكسب هو التفرج الايجابي على نموذج الدجل والفساد والجريمة وهو ينفضح كل يوم سياسياً واخلاقياً ودينياً بحيث يمكن ان تنحسر وتتلاشى موجته ولن تقوم لها قائمة بعد اليوم..
والكسب هو التصدي لكل محاولات الضعفاء التي تستهدف شق الصفوف واسترضاء الغزاة والعملاء وابعاد الناس عن العروة الوثقى الجهادية التي تتمسك بها معادلة المقاومة والاحتلال والحمد لله في الاحوال كلها..