على ورق النرجس   عدد القراء : 483   .


إيمان محمد
الأم ... أسرة
الأسرة إن كانت صالحة وتوفر الجو المناسب لأفرادها انعكس ذلك على المحيط الاجتماعي لها وتكون بذلك قادرة على أن تعد جيلا صالحا يستطيع أن يؤدي دوره بشكل حسن وينهض بالأمة ويقودها إلى بر الأمان، ويبقى الدافع والحافز لأفراد الأسرة بل ونواتها الحقيقية والعنصر الفعال فيها الذي بيده صلاحها أو فسادها، هي الأم فلو فسدت الأم فسدت الأسرة ولو صلحت صلحت الأسرة أيضاً. وهنا يتجلى دور المرأة كأم، ذلك الدور المشرّف الرائد الذي يعتمد عليه صلاح المجتمع والإنسانية بأسرها. ولهذا حظيت الأم في الإسلام وعلى مر العصور وفي مختلف الأزمنة بمكانة رفيعة جداً ومنزلة عظيمة لا ترقى إليها منزلة "وحظيت الأم بالاهتمام على اعتبار الدور الذي تؤدِّيه في الأسرة والمتمثِّل في إعداد الأطفال وتربيتهم. والأم بدون أداء واجبات الأم لا يمكن أن تستحق أي اهتمام بل وتؤاخذ على تقصيرها في وظيفتها التربوية.
إن دور المرأة كأم وراعية في بيتها ليس بالأمر الهين ولا بالأمر السهل أو العادي بل على العكس فهو في غاية الصعوبة ولا يمكن لأي كان أن يستهين بما تقوم به المرأة داخل أسرتها،. ولذا فالمرأة بحاجة إلى الإعداد الجيد والمسبق، لتكون أهلا لما يناط بها من ادوار مستقبلية فهي بحاجة إلى كيان أسري يحتويها ويعدها لمستقبل يكون أكثر إشراقا، بحاجة إلى الأخلاق الحسنة والسلوك القويم، إلى العاطفة والحنان كي تتمكن من أداء دورها على أحسن وجه، لهذا لا يمكن لأي جهة أخرى ـ مهما تفرغت ـ أن تقوم بمهمة الأم، لأن الأم معدة إعدادا خاصاً جسمياً ونفسياً لهذه المهمة، وتمتلك من المواهب الطبيعية والإمكانات الذاتية القادرة على بناء الإنسان وتخرجه إنساناً نافعاً لمجتمعه. بل تعجز حتى الأم أحياناً عن أداء تلك المهمة عندما لا تكون بمستوى تحمل المسؤولية ولا تتفاعل مع هذا الدور تفاعلاً حقيقيا. ولا بد لنا من الإشارة إلى أن أكثر العلماء والمفكرين في العالم وصلوا إلى ما وصلوا إليه بفضل التربية الصحيحة والجهود المثابرة التي بذلتها أمهاتهم وهنا تتجلى قيمة الأم باعتبارها مركز الحركة في الأسرة في الجو الذي تتيحه للطفل لينشأ بين أحضان الحنان والرعاية ويرتوي من العاطفة بالمحبة والتفاني والتضحية فهو موضع الاهتمام والرعاية المباشرة من الأبوين والذي يجده في محيطه الأسري لا يمكن أن يجده في أي مكان مهما توفرت له من ظروف جيدة فالرعاية التي توفرها الحاضنة لا يتعدى عن دورها كموظفة تؤدي واجبها فهي تمارس المهمة بعقلية المهنة لا بروحية الرسالة مما يفسح المجال للمزيد من الجفاف والإهمال التربوي،.وما من شك إن دور الأسرة ودور الأم فيها أمر لا يمكن في يوم من الأيام أن يضمحل أو تقل أهميته طالما أن المجتمع بحاجة إلى أفراد صلحاء وإلى أناس سالمين، ولا يمكن أن يتوفر مثل هؤلاء الأفراد إلا في جو الأسرة وفي أحضان الأم، الأم الصالحة.