جريمة تعذيب وقتل عراقي في حديقة مركز أمني في العاصمة الأسيرة بغداد
جاسم الشمري
ذكرت المادة (2) من الدستور العراقي الدائم الذي صوت البرلمان الحالي عليه في 15 تشرين الأول 2005، وباركته قيادة قوات الاحتلال:
أولا: أ. لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام.
ب. لا يجوز سن قانونٍ يتعارض مع مبادئ الديمقراطية.
وذكرت المادة(14)
العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييزٍ بسبب الجنس، أو العرق، أو القومية، أو الأصل، أو اللون، أو الدين، أو المذهب، أو المعتقد، أو الرأي، أو الوضع الاقتصادي، أو الاجتماعي.
فيما ذكرت المادة(19)
ثانياً: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة أشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة.
خامساً: المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمةٍ قانونيةٍ عادلةٍ، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرةً أخرى بعد الإفراج عنه، إلا إذا ظهرت أدلةٌ جديدة.
سادساً : لكل فردٍ الحق في أن يعامل معاملةً عادلةً في الإجراءات القضائية والإدارية.
ذكرت هذه المواد الدستورية المنمقة، والتي كفر بها أغلب رموز العملية السياسية في العراق، للولوج إلى موضوع المقال، حيث عرضت فضائية الشرقية العراقية قبل أيام شريطاً يظهر بعض اللقطات المرعبة والوحشية بحق أحد المعتقلين. مكان الجريمة هو حديقة مركز أمني في العاصمة الأسيرة بغداد، والمنفذون هم رجال الشرطة في المراكز، والضحية معتقل لم تثبت إدانته بعد، حيث تم قتله بالركل والضرب بالأيادي من قبل رجال المركز، وسط هتافات طائفية مسمومة، وحاقدة، وغريبة عن المجتمع العراقي، والنتيجة أن المعتقل فارق الحياة إثر التعذيب الجماعي؟
والحقيقة أن المنظمات الإنسانية المعنية بحقوق الإنسان، والقوى المناهضة للاحتلال ولعمليته السياسية العرجاء، سبق وأن أكدوا حدوث انتهاكات خطيرة في معظم المعتقلات، لاسيما تلك التابعة لرئيس الحكومة المنتهية ولايته (نوري المالكي).
وبالعودة إلى ما حدث في المركز الأمني من تعذيب جماعي من قبل رجال الشرطة، فإن الإجراءات القانونية التي ينبغي اتباعها أمام أي حالة جرمية -ونحن نتكلم عن الحالة الطبيعية وليس عن الحالة العراقية الشاذة- ينحصر فيها دور أجهزة الشرطة في إلقاء القبض على المطلوبين، بعد استصدار أوامر قضائية، إلا أن الذي حدث أن رجال الشرطة كانوا هم رجال الأمن، ورجال القضاء، وأصدروا أمراً همجياً، وليس قضائياً، بإعدامه؟
الطريقة الإجرامية التي مورست بها عمليات التعذيب أظهرت مدى حقد وهمجية هؤلاء العناصر على العراقيين، بينما يفترض المنطق أنهم من يحرسون ويحمون العراقيين.
ولنفترض جدلا أن الرجل الذي أُلقي القبض عليه هو إرهابي قاتل مجرم، فعلى أي قانون تم إصدار الحكم بحقه، ثم تعذيبه، حيث تناوب رجال الشرطة على ضربه على وجهه بأحذيتهم العسكرية، والضرب المبرح على بطنه وصدره، وأظهرت اللقطات الأخيرة الرجل وهو في حالة التقاط صعب جداً لأنفاسه الأخيرة، ويَظهر أنفه غائراً إلى الأسفل، وأتوقع أنهم استخدموا آلات حديدية لهذا الغرض، بينما كانت الدماء تسيل من أنفه وفمه، وبعد أن لفظ الرجل أنفاسه بدأ رجال الشرطة بالرقص فوق جثته، وإطلاق العيارات النارية في الهواء فرحا وابتهاجا؟
ولا ندري هل يعقل أن يحدث هذا الإجرام، وبهذه الوحشية من إنسان يحمل ذرة من الإنسانية والغيرة والمروءة، بل وحتى الرجولة؟
هذه الحادثة تؤكد جملة من الحقائق؛ منها عمل الأجهزة الأمنية بالأسلوب الميليشاوي الإجرامي الذي يعبث بأرواح الأبرياء، وكذلك يعكس الحقد الدفين لهؤلاء الغرباء، الذين جاؤوا مع المحتل ضد أبناء شعبنا العراقي، وتؤكد كذب وزيف ادعاءات الحكومة باحترامها لحقوق الإنسان، ويؤكد أن القضاء العراقي في واد، والأجهزة الأمنية في واد آخر المهم في كل هذه القضية هو انكشاف الوجه الحقيقي البشع لأجهزة القمع التابعة لرئيس الحكومة المستقتل من أجل البقاء على كرسي رئاسة الوزراء نوري المالكي.
نضف الى ذلك ما اكدته مصادر إعلامية عراقية ودولية، أن سبعة معتقلين قضوا أثناء نقل (100) معتقل من معتقل التاجي إلى معتقل الفرقة الأولى، في سيارة لا تتسع إلا لـ(20) شخصا، وقد قضى هؤلاء بسبب الاختناق؟
والمؤلم والمؤسف، أن نضرب مثلا على تجار المواشي الذين يوفرون عوامل وأجواء بقاء هذه الحيوانات على قيد الحياة، أثناء نقلها من أجل الربح، بينما تتهاون الحكومات الديمقراطية في العراق الجديد بأرواح الأبرياء، وهذه من أكبر البلايا، والمصائب التي يتعرض لها العراق اليوم؟
ولا نعرف إلى متى سيبقى العراق تحكمه قوانين الغاب؟