بتخطيط إجرامي ينم عن حقد أعمى اغتالوه بليلة ظلماء
بمشاعرالحزن والأسى أهالي الأعظمية يفتقدون صوتا كان للمسلمين يؤذّن
اعداد/ قسم التحقيقات
...عليك سلام الله يابلدي..فيا للمصائب التي باتت تترى عليك وانت صامد وشعبك صامد ،فلم توهن العزائم رغم المصاب الجلل الذي احكمه عليك من كان للانسانية عدواً، وللحق ملجماً، وللنور كارها،حتى اصبحت جحور الافاعي لها مسمى (حظيرة خضراء ) هي السكن والمأوى، ولعل مانسرده في هذه التغطية التي نحن بصددها يؤلم القلوب الثكلى في عراق الجراحات النا زفة، فكم شاب تربى في المساجد عن يقين وايمان اودعناه في ثرى هذا الوطن الحبيب ليلاقي بدمه المخضب وجه ربه شهيدا مجندلا، واليوم الواجب يامرنا ان نسلط الضوء على حمامة مسجد اغتالته يد الغدر والخيانة ، التي تريد ان تلبس الامور ببعضها لتدق اسفين التناحر الطائفي في بلدنا المبتلى بالاحتلال وعملاء الاحتلال
اغتيال صوت الأذان
من جامع الرحمن يصدح صوته بآذان بلال يكبر ويكرر ومن كان نائما يوقظه بصوته المجلجل يدعوهم للصلاة وبهديها يبدأ الناس يومهم وفي كسب رزق قدره الله لهم ؟ فاعتاد اهالي (الجسر القديم) و(السفينة )ان ينعم الله عليهم بدعوتهم للصلاة ؟ وبعد أن أذن الفجر للناس وام المصلين صلاة الفجر خرج (غازي فيصل جبوري) من جامع الرحمن عائدا لداره علما ان جامع الرحمن يقع على بعد 350 مترا من موقع (الجسر الخشبي )القديم الذي كان يربط الكاظمية والاعظمية قبل انشاء جسر( الائمة) فهو يقع على شارع (الكورنيش )المطل على نهر دجلة ويقابل جامع (فتاح باشا) في جانب الكاظمية وفي ختام شهر ربيع الثاني حيث يفتقد ضياء القمر فلا بدر ولاهلال فكانت ليلة دامسة سوداء ولم يتبدد ظلام الليل من ضياء مصباح ترك منسيا على طريق (الكورنيش) باتجاه (المسناية).
قبع المجرم الضال في زاوية دامسة وحالما اقترب (ابو بكر )منه أرداه بعدد من رصاصات الحقد والغدر ليكون في عداد الشهداء بعد لحظات.
بعدها ركض المجرم موليا الادبار ؟ وبعد ان استفاق المصلون من كبار السن والكهول من صدمة اطلاق الرصاص ركضوا خلفه رغم ظلام الليل الذي حال بينه وبينهم .
الذي تاكد بعد ذلك ان المجرم المرتزق كان شابا وهذا الذي اسعفه في الهروب فقد ابتعد عنهم واختفى في احد الازقة الخلفية وساعده كما قلنا ظلام الليل وهذا الفضل اي فضل الظلام يعود الى جهود (امانة الاعظمية )وحرصها المبالغ فيه على انارة شارع (الكورنيش) وفروعه الداخلية ؟
المهم هو لم يكن سياسيا ولا من ازلام هذا الحزب او ذاك كان ماسكا على نفسه اسلاما صحيحا وحبا باسلام ابى بكرالصديق(رض) سمى ابنه (بكرا) ليدعوه الناس باسم (ابى بكر) وكان نقيا وطاهرا حريصاً على خدمة جامع (الرحمن )ينظف بيت الله بحرص كبير ويؤذن للناس
كان دمث الأخلاق
وقال اهالي الاعظمية في وقت تشييعه الى مثواه الاخير وبلسان واحد:(حين ننعى باسم اهالي الاعظمية استشهاد غازي فيصل جبوري( ابو بكر) فاننا ندعو الله ان يطهر قبره ويوسعه وان يكون في عليين مع الشهداء والصالحين وان يجمعه الله مع حبيبه محمد (صلى الله عليه وسلم) ومع صحابته (ابى بكر وعمر وعثمان وعلي)(رضي عنهم وارضاهم) ، وأن يلهم اهله وابنه بكر وابنته الصبر والسلوان).
ابو بكركان دمث الاخلاق طيبا مع الناس خدوما صالحا يساعد اباه المجاهد البقال في بيع البقاليات لأهل المنطقة ؟ لاعداوة له؟ فيتساءل الناس عن جريمة قتل مخطط له في ظلام الليل توقيته ، فلا بدر ولاخيط هلال ولامصباح فمن يقف وراء قتل مؤذن هو انسان قبل كل شيء؟ الغريب في منطقة(السفينة) يبين من ملامحه فهي منطقة مغلقة على سكانها هم معا منذ طفولتهم وحتى شيخوختهم؟
قلبنا الاحتمالات وليس امامنا الا مرتزق لعصابات المال من (الموساد) الصهيوني والامريكي المحتل او لعصابات مرتبطة بايران كأحد عناصر الامن وفرق الموت التي تكلف بايعازات ان تقتل لبث الرعب والترويع ودق اسفين التناحر المذهبي والطائفي .
وهذه دعوة الى اهالنا في عراق الجراحات وفي (الاعظمية) ان يكونوا في يقظة تامة وحذر؟ وان يفوتوا الفرصة على المتربصين والحاقدين ؟
بالامس قال كثير من المعزين يخاطبون ابنه( بكر): ابوك (ابو بكر) لم يمت بل هو روح حية مع الصالحين فقد مات شهيدا ولم يقتلوه.
السيرة المضيئة
الاسم:غازي فيصل الجبوري
ولد في مدينة بغداد محلة الاعظمية عام 1968.
كان (نائب ضابط) في الجيش العراقي السابق ورفض العودة الى صفوف الحرس الحكومي من ظلمهم وقهرهم للمواطنين الابرياء.
كلف في ديوان الوقف السني بصفة مؤذن في جامع الرحمن مقابل ضفاف نهر دجلة الخالد وكان يأم الناس للصلاة فيه.
وكان عاملا امينا على الصدقات وهذا هو شغله الشاغل فيأخذ من الميسورين ويوزعها على الايتام والارامل والمحتاجين وحتى ليلة الاستشهاد.
يحدثنا احد ابناء المنطقة ان هناك من تبرع له بمال فاراد ان لايبيت هذا المال عنده فخرج بعد صلاة المغرب او العشاء لينفقها على الايتام والارامل قال مستغرباً لهذه الهمة وهذا هو دأب الصالحين.
حالته الاجتماعية متزوج يعيش مع والديه في بيتهم الصغير،وله ولد واحد اسمه بكر يبلغ من العمر 13عاما،وبنت واحدة اسمها ضحى وعمرها 11سنة.
وكان كثير قيام الليل ويوقت المنبه الساعة2.50دقيقة فجرا ليصلي التهجد ويقرأ القرآن ومن ثم يذهب الى المسجد ليفتحه ويهيئه للمصلين الى يوم ان اغتاله نفر ضال،ممن باع نفسه للعدو او الاعوان وقتلوه غيلة في الليالي السود.
وهي الليلة الاولى من جمادى الاولى عام1431. الموافق يوم الاربعاء14نيسان 2010وهو عائد من صلاة الفجر قرب منزله في منطقة (السفينة) في الاعظمية.
واطلق الاشراف من اهل المنطقة النار على الجناة الا انهم هربوا الى مكان مجهول وفي الساعة التاسعة صباح هذا اليوم شيعه احباؤه واصدقاؤه بدموع الاسى وهم يتشرفون بحمله على اعناقهم ليذهبوا به الى مقبرة الشهداء ليواروا جثمانه الطاهر الثرى. تغمده الله بواسع الرحمة والمغفرة واسكنه فسيح جناته.
وألهم اهله الصبر على هذا البلاء وانا لله وانا اليه راجعون.
ملاحظة: فاتني ان اذكر انه كان ممن يحضر دروس العلم في مسجد الامام الاعظم لينال من بركة العلم وكان كثير الترضي والترحم على العلماء وطلاب العلم.