زمر الاحتلال في العراق وبمباركة قوى الإنحراف العالمي وعلى رأسها إسرائيل وإيران قدمت للعراقيين فضيحة (أبو غريب) وملجأ الجادرية وسجن المثنى وأخواتهِ من السجون السرية
وقاص الرفاعي
ها هو المالكي ومن معه من الساديين , قد أثبتوا للعالم أجمع حجم بشاعة وقبح أخلاقهم وأدمانهم على التمتع بتعذيب البشر بأساليب تنم وتدل على أنحراف سلوكياتهم وتثبت بأنهم يعانون من أمراضِ وعقد نفسية , فهذهِ الزمر التي حكمت العراق بمباركة قوى الأنحراف العالمي وعلى رأسهما أمريكا واسرائيل وأيران , هي اليوم في سباق محموم لأستغلال كل لحظة ممكنة من الفرصة التأريخية التي أتاحها لها الشيطان لغرض الأنتقام وتصفية الحسابات بالوكالة أو بغيرها وسواء كانت لخلفيات طائفية أو قومية .
فالضحية هي نفسها
تتمثل بالمواطن العراقي البريء , هذا المواطن الذي باتت كل من قوات الأحتلال الأمريكي وقوات المالكي , تتبادلان الأدوارِ في بينهما من أجل النيلِ من شرفهِ وعزيمتهِ , فمن فضيحة سجن أبو غريب بطولة الجيش الأمريكي , الى فضيحة سجن المثنى وأخواتهِ من السجون السرية وأبطالها هم قوات الجيش الحكومي المرتبط بالمالكي زعيم ما يسمى بحزب الدعوة.
فها هو تقريرلصحافي امريكي , يفضح قوات تابعة لنوري المالكي، بادارة سجن سري يحتجز فيه مئات من الرجال الذين اختفوا منذ فترة , وكانت صحيفة (لوس انجليس تايمز) قد قالت ان السجن في بغداد تابع لمكتب نوري المالكي العسكري حيث يتعرض المعتقلون للتعذيب بشكل دوري , وقال مسؤولون ان السجن ظل طي الكتمان حتى استطاع مسؤولون تابعون لوزارة حقوق الانسان الدخول اليه , ومعظم المحتجزين في المعتقل السري هم ممن تم اعتقالهم في حملة اعتقالات كبيرة في تشرين الاول العام الماضي في محافظة نينوى بحجة ما يسمى بـ(الإرهاب) , علماً أن محافظ المنطقة قد أتهم قوات الجيش باستهداف اناس عاديين وليسوا من المسلحين او المطلوبين , وقال الحاكم ان عمليات الاعتقال تمت بدون امر قضائي , واشار التقرير الى ان قوات الامن الحكومي المرتبطة بشكلٍ مباشر بمكتب المالكي قد قامت بنفسها باستصدار قرارات قضائية لخوفها من قيام القضاة باطلاق سراح المعتقلين وقامت اي قوات الامن بترحيل المعتقلين الى سجن بغداد السري , وعرف مسؤولو وزارة حقوق الانسان عن المعتقل السري في اذار الماضي بعد ان اتصلت بهم عائلات الاشخاص الذين اختفوا , ويعتقد محللون ان الكشف عن وجود سجن سري يستهدف شريحة معينة سيؤدي لتردي الوضع في الوقت الذي يجري فيه الخاسرون والفائزون مفاوضات لتشكيل الحكومة خاصة ان القائمة الخاسرة ترفض الاعتراف بالهزيمة وتحاول البقاء في السلطة من خلال عقد تحالفات مع اطراف اخرى لحرمان القائمة (العراقية) من حق تشكيل الحكومة , ويخشى المحللون ان تؤدي تكتيكات قائمة دولة القانون التي يتزعمها المالكي الى اندلاع العنف , وبالفعل فقد سجلت منذ الشهر الماضي نسب عالية من عمليات العنف والقتل المستهدف والذي استهدف احيانا عائلات كاملة.
هاوية العنف المسيس
ويعتبر الكشف عن معتقل سجن مطار المثنى سبباً لتعود للاذهان صور قبو الجادرية الذي اكتشفته القوات الامريكية في عام 2005, وهو اشارة للبعض ان وجود معتقل سري يعني ان البلاد تنحدر نحو هاوية الحرب العنف من جديد , وهو مصداق لما جاء ضمناَ من تهديد مبطن للمالكي بأن البلاد ستكون مُقبلة على موجات عنف بسبب النتائج التي تمضخت عمليات الأنتخابات التي جرت في السابع من شهر أذار الماضي والتي مني فيها المالكي ومن معهُ من الطائفين والفاسدين بهزيمة كبرى . وكان قد نقل عن مصادر مطلعة ان القادة الأمنين الحكوميين والمسؤولين عن المعتقل رفضوا في البداية السماح لمسؤولي وزارة حقوق الأنسان تفتيش المعتقل لكنهم لانوا في النهاية وسمحوا لفريقين من المفتشين، واحد شمل وزيرة حقوق الانسان وجدان سليم. ووجد المفتشون 431 معتقلا تعرضوا لاسوأ انواع التعذيب.
ونقل المفتشون عن معتقلين قولهم ان احدهم، وهو عقيد في الجيش العراقي السابق مات بسبب التعذيب في كانون الثاني , ونقل عن مسؤول مطلع على زيارة المفتشين قوله ان اكثر من مئة تعرضوا للتعذيب الذي ترك علامات كثيرة على اجسادهم , واضاف ان التعذيب شمل الضرب والصعق بالكهرباء، فيما استخدمت اكياس بلاستيكية واساليب اخرى.
وبحسب تقرير داخلي للسفارة الامريكية نقل عن الوزيرة وجدان قولها ان السجناء اخبروها عن تقييدهم لساعالت طويلة وتركوا في اوضاع غير مريحة او تعرضوا للاغتصاب (اللواط) وبحسب التقرير فقد اخبرها سجين ان الجلادين قاموا باغتصابه كل يوم فيما كشف اخر عن ملابسه الداخلية التي كانت ملوثة بالدماء , فيما يقول التقرير ان بعض السجانين ابتزوا السجناء وقاضوهم مبالغ تصل الى الف دولار مقابل السماح لهم بالاتصال بعائلاتهم.
أكاذيب المالكي وزمرته
وفي مقابلة نفى المالكي علمه بوجود السجن السري وبرر نقل المعتقلين الى بغداد بسبب مخاوف الفساد في الموصل , ونقلت (لوس انجليس) عن الوزيرة وجدان دفاعها عن المالكي قائلة : انه لا يتحمل مسؤولية تصرفات جنوده والعاملين في حكومته , وبالطبع هذا تبرير غير مقنع وغير منطقي مع حجم الكارثة وفضاعة الجريمة المرتكبة حق هؤلاء المعتقلين العراقيين , علماً أن وزيرة حقوق الأنسان هي ضمن تشكيلة أئتلاف المالكي , وهي تحاول أن تقلل من حجم الفضيحة من أجل سمعة المالكي ومستقبلهِ السياسي , وكذلك لتنئى بنفسها وزيرة حقوق أنسان في التأخر عن متابعة وكشف الأنتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون العراقيون.
وحذر تقرير السفارة الامريكية من ان الكشف عن السجن قد يؤدي الى مفاقمة التوتر الطائفي خاصة ان القوات الامريكية اصبحت خارج المدن وتقوم البنتاغون بتخفيض الجنود حيث سيصل عددها الى 50 الفا نهاية الصيف القادم وتمهيدا للانسحاب بحلول العام المقبل , وحذر التقرير الامريكي من ان الكشف عن سجن التعذيب هذا سيسبب احراجا دوليا لحكومة المنطقة الخضراء التي تم تشكيلها ورعايتها بدعمٍ أمريكي تحت مسمى النظام الديمقراطي الجديد والمزعوم في عراق بعد2003.
والسجن السري يقع في مطار المثنى القديم في غرب بغداد وقد ادى الكشف الى دفع المالكي للتخلي عن ادارة سجنين سريين اخرين في كامب اونر (شرف) في المنطقة الخضراء تابع لما يسمى بفرقة بغداد والاخر لقوات مكافحة الارهاب.
ويشير تقرير السفارة الامريكية الى ان اربعة من المحققين التابعين لفرقة بغداد وجهت اتهامات لهم بممارسة التعذيب عام 2006 حيث اتهموا ببيع المعتقلين (السنة) الى الميليشيات المرتبطة بإيران لقتلهم.
وكسابقاتها من فضائح حكومات الاحتلال المتعاقبة فقد اوجدت حكومة المالكي حلا قانونيا هزيلا ومضحكا عبر الادعاء بانها شكلت لجنة لغرض التحقيق في ملابسات ما جرى داخل سراديب سجن المثنى.
وفي الوقت نفسه فقد قام المالكي ومستشاروه من الساديين باطلاق حملة تطهير وتنظيف فوري لموقع الجريمة عبر الادعاء بان مدير السجون العامة المدعوا شريف المرتضى قد هرب خارج العراق واختفى عن الانظار لتختفي معه كل الاسرار المتعلقة باوامر وتعليمات مباشرة من مكتب المالكي تخص طرق واساليب التعامل هؤلاء مع المعتقلين الذين استبق المالكي القضاء وجلسات التحقيق ليتخذ بهم حكما عرفيا فوريا على انهم مجرمون لمجرد انهم من المحافظة(س)وان معظمهم كانوا ضباطا في الجيش العراقي السابق.
وفي الوقت الذي يتعرض فيه هؤلاء المعتقلين لابشع الممارسات السادية فاننا نسمع بعض الابواق الهزلية التي تحاول ان تصرف الانظار عن الجريمة الحقيقية لتدعي بان توقيت الكشف عن هذه القضية مقصود ومتعمد لغرض تسقيط المالكي سياسيا وهي محاولة يائسة من اجل تبييض الوجه الاسود للمالكي وتأريخه الدموي.
كبار الطغاة في العالم
ويكفي ان يطلع ويرى كبار الطغاة في العالم على ما جرى للمعتقلين داخل زنازين المالكي من افعال لتغيير اشمئزازهم ولربما تدمع عيونهم من هول الاحداث.
فأحد المعتقلين من الذين تمكنوا من ايصال تسجيل صوتي له لاحدى الفضائيات يقص للعالم نبذة بسيطة عما كان يمارس ضده وضد زملائه في اقبيه السجون السرية للمالكي حيث قال ان جلادي المالكي كانوا يواضبون على قلع اظافر ايدي وارجل المعتقلين بشكل دائم وكانوا يتفنون في طرق واساليب التعذيب من كوي حراري وكهربائي وخنق بالاكياس واغتصاب دوري للعديد من المعتلقين.
وما زالت الايام حبلى بالاحداث والكشف عن الفضائح والفضائع التي رافقت حكم المالكي طوال السنين الماضية.
فهل هذه هي دولة القانون والمؤسسات التي يزعم المالكي انه اسس لها في ما يسمى بالعراق الجديد؟!.أم هي دولة يحكمها زمر من الساديين.