آخر القول / شكراً لأبناء الأعظمية الكرام   عدد القراء : 2548   .

عودتنا الأعظمية دائما على مواقف الشرف والرجولة والكرم، حيث كانت لها مواقفها المميزة في كثير من الأحداث الوطنية والخطيرة التي مرت بالعراق منذ عام 1920م وإلى يومنا هذا، ومنها على سبيل المثال أحداث عام 1959م وما بعدها يوم تعرض العراق الى هزة سياسية بعد ثورة 1958م كادت تؤدي إلى فتن بين مكونات الشعب العراقي المختلفة السياسية وغيرها من قبل بعض الفئات السياسية والحزبية المعروفة التي استغلت بعض الظروف الطارئة وأرادت أن تفرض أفكارها على الاغلبية الرافضة لها من أبناء الشعب العراقي تماماً كما تستغل اليوم بعض الفئات الظروف الحالية لتنفيذ رغباتها ومصالحها الفئوية الخاصة على حساب غيرها.
فكانت الاعظمية من أوائل المعارضين لها والرافضين لأفكارها، وتعاونت لذلك مع الكاظمية الرافضة لها أيضاً، فتعانقتا على ضفاف دجلة الخير، والتقى علماؤهما لذلك، فاجتمع فضيلة الشيخ عبد القادر الاعظمي ومن معه من علماء الاعظمية بسماحة الامام محمد مهدي الخالصي ومن معه من علماء الكاظمية وتعاهدوا جميعا على الدفاع عن الاسلام وعن العراق وشعبه والوقوف بوجه مثيري الفتن ومروجي الأفكار الضالة من أية جهة كانوا ولأي سبب كان.
كما التقى أبناء المدينتين وعقدوا العديد من الندوات تارة بمسجد الامام أبي حنيفة رحمه الله وتارة بمسجد الامام موسى الكاظم عليه السلام، واشتركوا في كثير من المظاهرات والمسيرات التي تهتف بالاسلام وبالعراق ونبذ الالحاد والطائفية السياسية، وكانت تلتقي أحياناً عند جسر الامامين وتخترق الاعظمية حتى ساحة عنتر وتتفرق من هناك بعد أن تلتقي المشاعر والقلوب وتتجلى الوحدة الاخوية بين أبناء الوطن الواحد التي أسهمت في القضاء على تلك الفتنة الهوجاء آنذاك.
وها هم أهالي الاعظمية يقفون اليوم كعادتهم مع غيرهم من أبناء المدن العراقية الأخرى الباسلة بوجه الاحتلال الأمريكي البريطاني لبلدهم ومدنهم ووجه خلفائه وعملائه ومعهم أيضاً أهالي الكاظمية الأبطال جيرانهم وشركاؤهم دوماً في الكفاح الوطني ضد كل قوى الشر والفتنة على مدى التأريخ حيث تنادوا مرة أخرى بعد الاحتلال لبلدهم وتبادلوا الزيارات والصلاة الجماعية في مسجدي الإمامين الإمام أبي حنيفة رحمه الله والإمام موسى الكاظم عليه السلام وسيروا أكثر من مسيرة حتى ساحة عنتر كما هو المعتاد اظهاراً للوحدة ورفضاً للاحتلال ودرءاً للفتن التي يؤججها دعاة الشر والفتنة ولذا لم تكن هبة أهالي الاعظمية الكرام لنجدة اخوانهم زوار الامام موسى الكاظم عليه السلام في كارثة الجسر الفادحة لانقاذ من أمكن انقاذه وتقديم المساعدة لمن يحتاج منهم الى المساعدة وان ادى ذلك الى التضحية بالنفس كما كان من الشهيد عثمان علي العبيدي ومن معه رحمهم الله تعالى الا تأكيداً لأواصر الاخوة والمودة والتضامن التي تجمع بين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد في السراء والضراء وأمام الشدائد والمحن بشكل أغاض أعداء الوئام والتعايش الأخوي الذي ظهر بأجلى صوره في هذه الفاجعة المؤلمة فراحوا ينحون بها مناحي سياسية وطائفية واضحة حسب ما أملته عليهم أهواؤهم ورغباتهم لا حسب ما أفرزته من معاني ومعطيات إنسانية ووطنية جديدة بالاعتبار بها والاستفادة منها.