| الحرمان العشوائي من ( الحياة ).. لماذا لا يجعله ضباع الحكومة نصاً دستورياً؟!   عدد القراء : 2352   .  البصائر/ قسم التحقيقات.. حين تقرأ التقرير المتعلق بحقوق الإنسان في العراق والصادر من وزارة الخارجية الأمريكية مطلع العام الحالي، تنتابك الدهشة حقاً مرتين وربما ثلاث، مرة لأن التقرير يظهر ان عصابة بوش تعرف رسمياً وباقرار علني كل شيء يدور وراء قضبان سجون الضباع من عملائها من ممارسات التعذيب الشيطاني، ومرة ثانية، لأن هذه العصابة تقول ما يقوله العراقيون وأصوات الشرفاء في الصحافة الحرة من أن الأمر لا سيما في التعذيب أسوأ بكثير من كل ما نعرفه في تأريخ القمع السياسي، ولكن (المهمة مستمرة))!! ومرة ثالثة، لأن كتّاب التقرير اختاروا لهذه الممارسات البشعة توصيفات مهذبة (بدم بارد) ومن دون خجل، فهم يطلقون مثلاً عبارة ((الحرمان العشوائي من الحياة)) كظاهرة متفشية في معتقلات أدواتهم، ويعنون بها.. كل هذا الانفلات الاجرامي الهمجي في قتل المعتقلين تحت التعذيب ومن دون مسوغات فنية لاغراض التحقيق!. تصوروا!، ((الحرمان العشوائي من الحياة))!!.. هكذا وكأن هناك ((حرماناً)) غير عشوائي من الحياة يعرفه جلادو الاحتلال ولا يجيده جلادو العملاء، فاستوجب الأمر تقريعهم في التقرير لا أكثر، أما العبارة المهذبة اللعينة الأخرى، هي (انتزاع الاعترافات -المطلوبة- بالقوة)!، ويقصدون املاء الاعترافات هذه بالحرق والتثقيب بالدريل والصعق بالكهرباء.. الخ. وثمة العبارة الأكثر سمّية في الخبث والتغطية على فعال الجلادين الضباع، والتي تصف الاستهتار في النهش والتنكيل و (الحرية) في ارتكاب المجازر غير المألوفة، على انها، (الافلات من المحاسبة)، نعم، (الافلات من المحاسبة)!! لا أكثر ولا أقل. هذا الحديث عن تقرير الخارجية الأمريكية اوردناه هنا لأنه يفسر الكثير مما يحيط بحكاية اعتقال وتعذيب وقتل على يد ادوات الاحتلال تشبه الكثير من حكايات النهش المماثلة في عراقنا الجريح اليوم، وقد تكون الحكاية قديمة بعض الشيء لكنها تلخص تقريباً ما تفعله (معرفة) عصابة بوش بالجرائم من تشجيع يصل إلى حد اطلاق العنان لاستمرار اقترافها. وكما يقول حميد رشيد سلطان الحديثي شقيق الضحية (زوبع رشيد) في حكايتنا هذه.. فإن الأمر يتعلق بوجود (تضامن) بين عصابات الاعتقال والقتل تحت التعذيب على الجانب (العراقي) من سلطة الاحتلال، بحيث يصعب وضع اليد على تفاصيل الجرائم التي يسميها تقرير ادارة الاحتلال، ((الحرمان العشوائي من الحياة))، ويصعب من ثم كما يقول حميد، تحميل المسؤولية المحددة لفرد أو جهة بعينها، ولكن ماذا عن الجانب الامريكي من سلطة الاحتلال؟! هل يعرف؟ ولماذا لا يفعل شيئاً؟! هذا ما نحاول أن نجيب عنه هنا.. (زوبع رشيد الحديثي) من أهالي تكريت في صلاح الدين وقد اعتقلته ما يسمى بـ (قسم العلاقات) في شرطة تكريت بقيادة العقيد جاسم آل جبارة الذي تفنن في اخفاء أي شيء يقود إلى معرفة مصير زوبع تارة.. وأخبر الناس (أي العقيد) ان زوبع مجرم ومتهم في تفخيخ السيارات واعترف بجريمته (!) وسيعرض على قناة العراقية ويعدم، تارة أخرى، وبعد الوساطات من أخيار المدينة لا سيما شيخ عشيرة الحديثيين، أقر العقيد ان التحقيق ما زال جارياً مع زوبع بعد أن أقسم بالقرآن مرة بعدم علمه بوجود زوبع أصلاً، وفي وقت لاحق حين استلم الأهل الجثة قال حارس الثلاجة في مستشفى تكريت العام ان العقيد جاسم آل جبارة كان قد هدد الاطباء المقيمين في المستشفى بعدم البوح بأي شيء يتعلق بجثة زوبع والا كان مصيرهم مشابهاً (لمصير المغدور). لحد الآن، ليس هناك أي جديد لا في عملية الاعتقال ثم التعذيب ثم القتل ولا في سلوك وممارسات أمثال (الشرطي) الجلاد والقاتل جاسم آل جبارة ولا في الممارسات المحيطة بالجريمة من قبيل إجبار ابرياء آخرين غير زوبع تواجدوا في مكان انفجار السيارة المفخخة، على الاعتراف بتفجير السيارة. لكن المصيبة هي أن قوات الاحتلال ترعى بدقة متناهية جرائم أدواتها وممارساتهم (المخالفة) لحقوق الإنسان التي رصدها تقرير الخارجية الأمريكية، غير أن هذه القوات تقف في الخلف وراء الكواليس.. ويذكر شقيق الضحية انه في مرحلة ما من عملية البحث عن مكان شقيقه ومصيره، ذهب إلى مقر قوات الاحتلال في المدينة فقال له ضابط أمريكي ان زوبع قد قتل تحت تعذيب (الشرطة) وقدم الضابط صوراً تظهر آثار التعذيب بـ (المكيار والكيبل الكهربائي)، وحين طلب الأهل من الضابط التحقيق في الأمر، ادعى الضابط ان هذا يمس ما يسمى بـ (السيادة العراقية)!!. هل رأيتم أو سمعتم بهذا الصنف من الدجل الاجرامي الفاقع الذي لا يمكن تمريره حتى على عديمي البصر والبصيرة من الناس، والمصيبة الأدهى والأمَر ان قوات الاحتلال لا تخفي أحياناً انها تتبع أوامر واشنطن التي تقضي بان تقوم هذه القوات بما يمكن من ادعاءات لإظهار، مجرد إظهار، ان لا دخل لها بشؤون (السيادة العراقية)، أي ان هناك أوامر عليا بممارسة الدجل على العراقيين الذين يلجأون لقوات الاحتلال يشكون جرائم ضباع الداخلية!!. والنتيجة ان المزيد والمزيد من الجرائم بل الفظائع تقترف كل يوم بحق العراقيين ثمناً لتمثيل مسرحية (الشأن الداخلي العراقي)، والغرض معروف طبعاً، أن تستمر مسرحية (الشأن الداخلي العراقي)، والغرض معروف طبعاً، أن يستمر الاجرام وأن يسجل باسم مخالب العملاء لا الاحتلال، وان تظل الخارجية الأمريكية تمارس تبييض جرائمها وجرائم عملاء ادارتها باطلاق الاوصاف الناعمة المهذبة عليها حيناً، وبإلقاء اللوم على هؤلاء العملاء حيناً آخر.. |