| موت..وخراب ديار!   عدد القراء : 2326   . ما يسمى بـ مجالس العزاء او (الفاتحة) التي تقام تكريماً للمتوفى (حسب اعتقاد اغلب الناس) وفي حقيقة الامر لا يوجد اي سند شرعي لها، فالشرع يعطي اهل المتوفى في اخذ العزاء والحزن لثلاثة ايام فقط وبعد ذلك يعود الانسان ليمارس حياته الطبيعية، وكذلك يحث جيران اهل المتوفى واقاربه بعمل الطعام لهم (فإن لديهم ما يشغلهم) عن صنع الطعام لهم.. فكيف عن اعداده لأعداد غفيرة من الناس يتقدمهم طبعاً مجاميع التي اصبحت وجوهاً معتادة في (الفواتح). عموماً فقد صادف في الاسبوع الماضي ذهابي الى مجلسين من هذه المجالس ،بل والانكى منه اضطراري للقيام بواجب اقامة احداها لأحد اقربائي بعد ان استقرت آراء السادة المسؤولين في وزارة الداخلية على (تقليص) اعداد احد مكونات شعبنا ليكون الباقي منه ملائماً لعراقنا..(الجديد). اقول ان واجب الذهاب الى مجلسين منهما كان من باب مجاراة ما تمليه علينا الاعراف والتقاليد و(لخاطر عمك ولخاطر خالك) وحقيقةً فقد ساءني ما رأيت فقد كان الاسراف والبذخ سمة تميز هذه المجالس بل انها وصلت الذروة في ثانيهما الذي صادف ذهابي اليها في يومها الثالث حيث اضطررت للبقاء الى العشاء بعد اصرار كبير وقسم بأغلظ الايمان الشرعية منها وغير الشرعية ان لااخرج الا بعد ان اتعشى وكأننا نفتقر الى العشاء في بيوتنا. خلاصة القول انني قد فوجئت ايما مفاجأة بالعشاء من ناحيتي الكم والنوع! فالكمية قد لاابالغ اذا قلت انها تكفي لأكثر من الف انسان والموجود في (الجادر) لايزيد عن المائتين في اكثر الاحوال، اما النوعية فقد آلمني حقاً الاسراف فيها وذلك بوضعهم(نصف طلي) على كل (صينية) لايقف عليها سوى اربعة اشخاص وراعني المنظر فأين يذهبون ببقايا الطعام هذه والتي هي في الحقيقة طعام كامل وليس ببقايا. وعندما سألت (اصحاب المصيبة) كما يقال عن ذلك اشار الى ساحة فارغة امام سرادق العزاء بمسافة وقال نحن معتادون على ان (نشمر) فضالة الطعام في هذه الارض الغلاة وبكل فخر اردف: كي يأكل منها الحيوان والطير فإنها (نعمة الله) وكأني لااعلم ذلك!! اعود الى (الفاتحة) التي اضطررت حقاً القيام بها لأحد اقاربي فقد قررت بعد انتدابي للقيام بها ان لااقوم بعمل فيه اسراف او رياء (جهد الامكان) وبدأت الرحلة من الطب العدلي مروراً بالجنازة(وترتيباتها) وعند استعدادنا للحركة الى المقبرة جاء احد الفضوليين وسألني عن(الونيسة) وحقيقةً فوجئت بالامر، وقد تطوع السيد الفضولي بإثراء ثقافتي المتواضعة وافهمني ان (الونيسة) هي ذبيحة تذبح بعد ان يهال التراب على الميت مباشرة وان اسمها جاء من (الونس) حيث تكون ونساً للمتوفى. صفقت اليمنى باليسرى واسترجعت وقلت للفضولي ان هذه من البدع التي لااساس لها ولو كانت مسألة شرعية لشاهدني اكثر الناس اصراراً عليها، ومن هنا بدأت مرحلة (البسبسة) بين الاقارب والاباعد والمعارف والجيران والتي اجزم انها مازالت مستمرة وستبقى الى حين لايعلمه الا الله عز وجل.. وطبعاً انا في نظرهم لست الا انساناً بخيلاً (وبجيبي عقرب) كما قال احد اقاربي بصيغة ممازحة وصلت الى حد الجد. عموماً.. رجعنا من الجنازة وهنا بدأت مرحلة الاقتراحات عن (الجادر) واعداده والقاعة وايهما انسب وهنا انبريت وقلت لهم لاداعي لكل هذه الامور واصررت على ان يتم اخذ العزاء في بيت المتوفى وهنا قامت الدنيا ولم تقعد فقد (زعل من زعل) وصرخ من صرخ بأنه سيتحمل هو النفقات إذا كنت غير قادر عليها، ولم يزدني ذلك ولله الحمد والمنة الا اصراراً وصار الامر الى ما اريد قدر الامكان الغيت (القهوة المرة) واستبدلتها بالشاي فقط، ولم اقدم السكائر ولم اقم الولائم اللهم الا في العشاء في اليوم الثالث فقط وتم الامر وحمدت الله على فضله. اتعلمون كم كلفتني هذه الفاتحة او (الترحيم) كما يطلقون عليه.. اكثر من مليون دينار بقليل، اقول فكم من الملايين تصرف باسمك (يا فواتح)!. |